الليكوديون يطالبون بتفريغ الضفه وتهجير سكانها


الرابط : سياسة واخبار (:::)
نواف الزرو – الاردن (:::)
     تعود الامور دائما الى بداياتها الحقيقية، والى جوهرها، فالصراع  يبقى هناك بين وجودين ومشروعين، لا مجال للتعايش بينهما، والصراع يبقى على الارض ومن يسيطر عليها، هكذا كانت واستمرت وستبقى حالة الصراع، فاليوم وبعد نحو خمسة وستين عاما على النكبة واغتصاب وتهويد فلسطين، وبعد نحو خمسة واربعين عاما على احتلال القدس والضفة، وبعد نحو عشرين عاما على المفاوضات من اجل التسوية والدولة، يكشر بعض اقطاب الليكود الفاشي في”اسرائيل” عن انيابهم مجددا، ويعلنون عن برنامجهم السياسي الحقيقي، فيطالب أربعة منهم في مناظرة سياسية نظمتها حركة “نساء بالأخضر” اليمينية، بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية”، وهم وزير الإعلام والدعاية الإسرائيلي، يولي إدلشتاين، ورئيس الائتلاف الحكومي زئيف إلكين، وعضو الكنيست يريف لفين، والمرشح موشيه فيغلين زعيم مجموعة “القيادة اليهودية” داخل الليكود- معاريف-: 02/01/2013″، وفي الجوهر الترانسفيري ايضا، إقترح فيغلين في مهرجان انتخابي دفع مبلغ نصف مليون دولار لكل عائلة فلسطينية في الضفة المحتلة إذا وافقت على هجرة المناطق طوعا”.
      اذا، نحن امام برنامج ليكودي سياسي انتخابي واضح وصريح، يسعى الى تحقيق هدفين كبيرين معا: تفريغ الارض وفرض السيادة الصهيونية عليها، وهم-أي الاربعة- يمثلون تيارا ليكوديا عريضا في ذلك-، لا يشكلون ظاهرة جديدة، وانا هم يجددون فكر الترانسفير عن آبائهم واجدادهم من مؤسسي الصهيونية، وان كانوا هم الاجرأ في اعلان برنامجهم ونواياهم، فذلك لا يلغي حقيقة ساطعة في الخريطة السياسية الاسرائيلية، وهي ان معظم حركات واحزاب الخريطة السياسية الاسرائيلية  تؤيد ذات الاجندة والافكار. 
     واستتباعا، بل وتذكيرا، في هذا الصدد، نستحضر مباشرة غيضا من فيض تلك الأدبيات والمخططات الاقتلاعية الترحيلية المتراكمة منذ ما قبل قيام”اسرائيل” بعقود عديدة والتي تتحدث عن ضرورة ترحيل أهل فلسطين وتوطين اليهود مكانهم،  ففكر اقتلاع أهل فلسطين من وطنهم عبر مختلف السبل والوسائل الإرهابية قديم قدم الحركة الصهيونية، وكان هرتزل نبي الصهيونية أول من نادى بالترحيل والتوطين، إذ كتب في 12/6/1895 قائلا : ” سنحاول طرد المعدمين-العرب- خارج الحدود بتدبير عمل لهم هناك، وفي نفس الوقت سنمنعهم من العمل في بلدنا”،  وفي نيسان 1905 قال إسرائيل زا نغويل وهو أحد أقطاب الصهيونية: “يجب أن نستعد لطرد هذه القبائل العربية بالسيف مثلما فعل أجدادنا”،  وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى قدم وايزمان وارونسون اقتراحا الى مؤتمر السلام بتحويل فلسطين الى دولة يهودية وطرد العرب منها بالقوة وإسكانهم على ضفاف دجلة والفرات الخصبة”، ومن هنا بدأ مخطط تفريغ الأرض تحت شعار “فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض”.
   ونجح الصهاينة بعد ذلك في جعل بريطانيا تتبنى مواقفهم وافكارهم، وكان بن غورويون أول من تحدث عن فكرة ترحيل العرب في خطاب له ألقاه في 29 تموز 1937 أمام المؤتمر الصهيوني العشرين، الذي عقد في زيوريخ حيث قال: “من خلال اقتراح ترحيل السكان العرب عن أراضي الدولة اليهودية طوعا إذا أمكن، وقسراً إذا استحال ذلك، يصبح بالإمكان توسيع رقعة الاستيطان اليهودي”، وكان يوسف فايس زميل بن غوريون ونهاب الأراضي المشهور والذي تزعم أول لجنة للترانسفير في الأربعينات قال:” نريد فلسطين بدون عرب “، وقالت جولدا مئير : “بإمكاننا أيضاً أن نفهم مسألة نقل السكان العرب بالقوة … أوافق على خروج العرب من البلد وسيكون ضميري مرتاحاً كلياً لذلك “، وعلى درب بن غوريون-الزعيم العمالي التاريخي – وان كان يتزعم الجناح الصهيوني المتشدد، سار كذلك جابوتنسكي إذ أعلن على سبيل المثال لا الحصر، في نوفمبر 1939: “ليس هناك خيار، يجب أن يخلي العرب المكان لليهود في ارض إسرائيل.. شكرا لله فنحن اليهود لا ننتمي الى الشرق الأوسط، لذلك يجب أن نكنس الروح الإسلامية من ارض إسرائيل”، أما غولدا مئير فكررت تأكيدها:”لقد حبذت دائما أن نجلي العرب عن هذه البلاد بكل ضمير مرتاح”.
    ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف الحركة والتنظيمات ثم الدولة الصهيونية، عن العمل من اجل تحقيق هذا البرنامج الابادي الترانسفيري ضد الفلسطينيين، فهم يريدون الارض بلا سكان، وعلى القيادات الفلسطينية والعربية، ان تكف عن اللهاث وراء المفاوضات والتسوية السياسية التي لم تعد في الافق ابدا، وان تبدأ البحث عن خيارات واوراق اخرى اكثر فعالية ،ومن شأنها ان تضع حدا لتمدد الاستيطان السرطاني في جسم الضفة، وقبل ان تفوت الامور على الجميع…؟!
NZARO22@HOTMAIL.COM