سنه عن سنه : سنبقى نزرع الامل

 

الرابط : سياسة واخبار (:::)
تميم منصور  – فلسطين المحتله (:::)
غنت المطربة فيروز ” سنة عن سنة عم تغلى عقلبي يا عهد الولدنه ” لكن كيف سيغني المواطن العربي وهو يرى سنوات العمر تمر و ما زال قابعاً في الذل والعار والانكسار والفوضى والفقر وأنظمة سياسياً تتأرجح بين السقوط والخلع ، بين التزييف والتواطؤ مع الغرب، بين التآمر والتآمر ، حتى تحولنا إلى أمة ناجحة في التآمر وتستحق جوائز عالمية .
عندما وقفت على عتبة 2012 شعرت أن الزمن يعتذر لي عن السنة الماضية ،  استقبلتها بهذه الكلمات التي أودعتها في مفكرتي في حينه ، كتبت : سنة أخرى تلفظ أنفاسها ، وفي الحال تتفتح براعم سنة جديدة ، أحداثها ستبقى مجهولة ، لا يعرفها سوى القدر صانعها ، لكن هناك قضايا فيها استمرارية تؤكد سوداوية هذه السنة ، في مقدمتها واقع الاحتلال الاسرائيلي الجاثم على صدور أبناء الشعب الفلسطيني ، لا يوجد شيء في الأفق يشير إلى أن هذا الاحتلال يقترب من نهايته ، بالعكس يرى الفلسطيني أن قضيته قد دخلت ثلاجات العنجهية الصهيونية والعالمية .
اليوم نودع السنة التي رحبنا بها قبل سنة وداع الحالمين ، المتأملين بأن لا تكون أيام السنة البديلة قاسية سوداوية ، كما هو الحال عليه في الوطن العربي ، لأنه لا صباح ولا نهار  في حياة شعوب هذا الوطن ، لا يعرف المواطن  سوى السنوات العجاف ، حال المواطنين يتراجع ، فالربيع العربي أصبح عناوين تتداوله الصحف والفضائيات وخبراً للمحللين والمجتهدين ، أطل هذا الربيع بسرعة وأختفى بسرعة أكثر وهذا بدوره زاد من غربة المواطنين العرب في أوطانهم ، وزادت من احباطاتهم التي تولدت نتيجة فشل ميادينهم وثوراتهم وشعاراتهم .
خلافا لما يحدث في الكثير من دول العالم التي كانت تعتبر في الامس القريب دولا نامية ، لكن مع كل سنة جديدة نجد في هذه الدول تراكم المزيد من ملفات وارشيفات مليئة بالانجازات العلمية والصناعية المختلفة ، حكومات هذه الدول حريصة دائماً على توفير المزيد من الكرامة، أما المواطن العربي  فقد تحول  إلى رقم في سجل الاحياء ، حولته الانظمة إلى حبات من القمح كي يدخل إلى حويصلة الدجاج  الامريكي والأوروبي .
غالبية المجتمعات العربية تعاني اليوم من ظاهرة حشو العقول بالمزيد من فتاوى السلفيين الذين ينادون دائما بفصل المواطن عن التطور الحضاري وربطه في عجلة الخضوع لمسلمات لا جدوى منها ، هناك تنافس وسباق بين هؤلاء الدخلاء على الأيمان والدين داخل الأقطار العربية.
حولتهم هذه الفتاوى إلى جزارين ساهموا بسفك دماء الأبرياء  هذا ما تفعله عصابات القاعدة وجبهة النصرة وغيرهم من التكفيريين .
ما يميز السنة الماضية اشتداد حالة العنف والقتل وانتهاك حريات الآخرين وهدر دماء الابرياء في اكثر من مكان في العالم ، فلم تكن سنة سلام وأمان، لقد تركت احداثها القاسية بصمات من الحزن والعناء في نفوس ملايين البشر ، حتى ان الطبيعة خلال ايامها كانت قاسية ، فتكت بالآف الضعفاء وقد شاركت الطغاة من بني البشر بطغيانهم وظلمهم .
المحطات التي توقفت عندها الاحداث كثيرة ، من هذه الاحداث ما كان دورها على الاصعدة العربية التي ساهمت في تقزيم أحلام المواطن .
نتوقف أولاً في محطة انتخابات الرئاسة الامريكية التي اعادت من جديد الرئيس أوباما في سياسته الاستعمارية المعادية للشعوب المقهورة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني
، أما في فرنسا فقد استبدل الرئيس ساركوزي اليميني بالرئيس الاشتراكي فرنسوا بولاند ، لكن افعاله تؤكد بأنه عدو الاشتراكية ، لأنه اختار هو الآخر الأذدناب لسياسة امريكا الداعمة للصهيونية والاحتلال والاستيطان .
اما عربياً فصفحات هذه السنة سوداء في معظمها ، خلالها لم تتحرك عجلة النمو والانتاج والتطور الفكري والحضاري والانساني  الى الامام ، ناهيك عن الانفلات والفوضى السياسية في غالبية الاقطار العربية ، فجامعة الدول العربية اختارت الاذدناب وراء سياسية ملوك وامراء دول الخليج الذين اقروا بأنفسهم بانهم نعاج ، لا يوجد أي مخططات او مشاريع قومية نهضوية لهذه الجامعة ، كما انها اصبحت جزءاً من الاجماع الامبريالي الصهيوني والرجعي المعادية لحركات التحرر العربية وا لقوى الليبرالية قوة وتأثير دول الجامعة الفردية لا تختلف عن قوتها الجماعية ، أنها ليست اكثر من رقم يتعدى الخانتين ، في نفس الوقت فهي عبء على غالبية الشعوب وعبء على التاريخ الذي أصبح يخجل منها .
ومن المحطات الجديرة بالوقوف عندها خلال هذه السنة نعيد الى الذاكرة خبر الصفقة التي وقعت بين السعودية وامريكا في اليوم الاول من السنة المنصرمة ، بموجب هذه الصفقة تحصل السعودية على اسلحة بقيمة 30 مليارد دولار ، بين اوراق السنة المذكورة نقرأ عن لقاء في عمان بين وفد فلسطيني وآخر اسرائيلي كان هدف هذا اللقاء محاولة تجدد المفاوضات بين الطرفين ، لكن اللقاء فشل ، وقد جاء لإرضاء الاردن والرباعية الدولية .
نقرأ أيضاً في ورقة ثانية عن الاضراب الذي نفذه الاسرى الفلسطينيون داخل السجون الاسرائيلية مطالبين بتحسين احوالهم ، وقد بدأ الاضراب في السابع عشر من نيسان واستمر طويلا ، هناك اكثر من ورقة خاصة لقطر تُبرز دورها التآمري على القضايا العربية الهامة ، ليس ضد سوريا فقط ، بل ايضا تطاولها على مصر ، فقد عرضت هذه الامارة المسخ على مصر استئجار قناة السويس لمدة 99 عاما ، وتبين ان قطر لم تكن اكثر من سمسار للولايات المتحدة عندما تقدمت بهذا الطلب .
هناك اوراق خاصة تخص حالات التعاون العلني والسري بين اسرائيل والاردن فقد اعترفت الصحف الاسرائيلية بأنه يجري إقامة خط سكة حديد بين حيفا والاردن طوله 60 كم ،ولا احد نسي انه اعلن يوم 9/5/ 2012 عن اجراء مناورات عسكرية فوق الاراضي الاردنية شاركت فيها 17 دولة كان هدفها الضغط على سوريا لدعم الارهابيين الذين يقاتلون النظام نيابة عن قوى عربية واجنبية تريد اسقاط النظام الممانع في دمشق .
كانت مصر خلال هذه السنة بعيدة عن الاستقرار السياسي ، خاصة بعد ان نجح الاخوان المسلمين من سرقة منجزات الثورة وتجييرها لمصالحهم السياسية بعد ان سيطروا على الحكم فظهروا على حقيقتهم وكشفت تناقضاتهم وزيفهم ، لقد صرح خيرت الشاطر نائب  رئيس حركة الإخوان لإحدى الصحف البريطانية بأن حركته لا يمكن ان تعترف باسرائيل وترفض اتفاقية كامب ديفيد ، لكن أفعال هذه الحركة بعد ان وصلت الى الحكم يقول غير ذلك ، ففي يوم 17/ 10/ 2012 قدم السفير المصري الجديد ويدعى عاطف سالم اوراق اعتماده الى الرئيس شمعون بيرس ومعه ايضاً السفير الاردني ، بعد قيام حكومة نتنياهو بالعدوان الاخير على قطاع غزة ، اقدمت مصر غلى اعادة سفيرها من تل ابيب ولكن عاد هذا السفير الى عملة بأمر من حكومة الاخوان بعد وقف اطلاق النار مباشرة .
صفحات اسرائيل السوداء خلال هذه السنة كثيرة أبرزها قيامها بالعدوان الدامي على غزة فقد بدأ هذا العدوان يوم الرابع عشر من شهر تشرين الثاني واستمر ثمانية ايام متتالية سقط خلالها المئات من الفلسطينيين بين قتيل وجريح .
مهما قرأنا من اوراق هذه السنة سنجد غالبيتها تشير الى المزيد من سوداويتها ، وبأنها كانت سنة قاحلة خالية من الكلأ الانساني الذي يوفر الهدوء والاستقرار والطمأنينة لسكان هذا الكوكب ، خاصة العرب الذين لا نعرف أي سقوط جديد ينتظرهم . .