الرابط : سياسة واخبار (:::)
وفاء اسماعيل – مصر (:::)
أثارت تصريحات الدكتور عصام العريان بشأن عودة اليهود الذين خرجوا من مصر الى دولة الكيان الصهيونى زمن عبد الناصر استفزاز مشاعر كثير من المصريين وتساءلوا عن المغزى من كلام العريان والذى أعقبه تأكيد من الدكتور حمدى حسن القيادى الإخوانى “فى صحيفة اليوم السابع” الذى قال فيه : أنه من حق اليهود المصريين فى فلسطين المحتلة الحصول على ممتلكاتهم التى تركوها فى مصر قبل هجرتهم لإسرائيل، وذلك فى حال عودتهم مرة أخرى للوطن .
ان تصريحات الاخوان فى هذا الشأن سوف تدفع الكل للربط بينها وبين تصريحات السفير عبدالمنعم الهونى ممثل المجلس الانتقالى الليبى فى مصرالذى قال فيها : أن المجلس يعتبر اليهود الليبيين مواطنين متساوين مع جميع المواطنين ولهم حقوق الليبيين وعليهم واجباتهم، مؤكدا أن المجلس يرحب بحقهم فى العودة، لافتا إلى أنه لن تتم معاملتهم كأقلية ، بل سيتم تعويضهم بنحو 80 مليار دولار عن سنوات الإبعاد عن «الوطن الأم».
ويصل عدد اليهود الليبيين فى إسرائيل إلى نحو 200 ألف ليبى، وفى خطوة تنذر ببداية عودة اليهود الليبيين بالفعل عاد أول يهودى ليبى بعد 44 عاماً من النفى، وهو ديفيد جيربى، رئيس «المنظمة الدولية ليهود ليبيا»، وقام بزيارة ليبيا وأعاد افتتاح المعبد اليهودى الوحيد فى طرابلس بترخيص من المجلس الانتقالى، وطالب بضمه لعضوية المجلس الانتقالى .
كما لا تختلف تصريحات العريان عما دعا اليه الرئيس التونسى «منصف المرزوقى» من أن اليهود ذوى الأصول التونسية لهم حق العودة الى تونس ، وذلك حسبما أكد كبير الأحبار اليهود فى تونس «حاييم بيتان» وقد اكد المرزوقى على إعطائهم تطمينات بأنهم مواطنون وجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع، كما أنه زار المعبد اليهودى فى منطقة جربة، فى الذكرى العاشرة لتعرضه لتفجير من القاعدة ومقتل 21 يهودياً، علما ان رئيس حزب النهضة «راشد الغنوشى» أصدر بيانا حكومى قال فيه : إن اليهود عاشوا بسلام فى تونس منذ قرون، وهم مواطنون كاملو الحقوق والواجبات مثلهم مثل غيرهم (يقدر عدد التونسيين اليهود الباقين فى تونس بنحو 1500 يهودى، ممن يرفضون الهجرة منها رفضا تاما، ويعيشون فيها كأقلية ولا يوجد أى فوارق بينهم وبين بقية التونسيين العاديين ) والحق يقال ان هذا البيان كان ردا على هتافات السلفيين ضد اليهود فى تونس و لكنه يحمل فى طياته أيضا تشجيع لليهود الاسرائيليين للعودة الى موطنهم الأصلى .
والسؤال هنا : هل الهدف من إعادة اليهود الذين خرجوا من مصر وليبيا وتونس فى الستينات من هذا القرن هدفه بالفعل تفكيك دولة اسرائيل وتشجيع باقى الجنسيات اليهودية المقيمة فى اسرائيل على العودة لبلادهم واتاحة الفرصة لعودة كل فلسطينى الى أرضه ؟ ام الهدف هو مغازلة الكيان الصهيونى للحصول على تأكيد شرعية تواجد حكومات دول الربيع العربى فى السلطة من الكنيست الصهيونى ( كعادة كل حكام العرب ) بمقتضى صفقة بين تلك الحكومات وامريكا ؟
فسواء كان الإحتمال الأول او الثانى فالأمر سوف يواجه بعاصفة من العقبات :
1 – لا يمكن لأى عربى او مسلم أن يتصور أو يصدق ان الكيان الصهيونى سوف يسمح بتفكيك نفسه ودولته طواعية من أجل إعادة الوضع الى ماكان عليه قبل عام 1948 م وإسقاط دولة أقاموها بالدم وجرائم الحرب ضد شعوب المنطقة، ولا أتصور ان دعوات حكومات الربيع العربى فى مصر وليبيا وتونس ستجبر حكومة الكيان الغاصب على اى تنازل وتطبيق قرار 194 القاضى بحق عودة اللاجئين الى ديارهم وارضهم ، ولا اتصور اعتراف هذا المحتل بقوة الحق الفلسطينى فى ذات الوقت الذى يتمسك فيه بحق القوة العسكرية الباطشة التى يحتمى بها ويهدد بها المنطقة بأسرها .
2 – كلام حكومات مصر وتونس وليبيا ( ومن قبلهم العراق ) عن تعويض اليهود الذين نزحوا من تلك الدول الى دولة الكيان الغاصب فى الستينات كلام يدعو للشك والريبة ورفض تام من الشعوب العربية عندما نجد حرص تلك الحكومات على تعويض اليهود عن ممتلكاتهم فى الوقت الذى لم نجد فيه اى محاولات جادة لتعويض شعوبها عن سنوات الظلم والشقاء التى أضاعت حقوقهم فى داخل بلدانهم فى حروب مع الكيان الغاصب استنزفت كل موارد تلك الشعوب بينما راح الاخوان يبحثون فى دفاترهم عن حقوق يهود استوطنوا بلدغير بلدانهم تمتعوا فيها بكافة الحقوق فى الوقت الذى حرم فيه المواطن العربى من أبسط حقوقه فى بلاده على مدى 6 عقود من الزمن ؟ هل هذه العدالة الاجتماعية التى ثارت من اجلها الشعوب ضد طغاتها ؟ هل من العدل ان نجد كل ما يشغل حكامنا تعويض من ظلم من اليهود على حساب من ظلموا داخل أوطانهم ياسيد عريان ويا سيد حمدى ؟ ام ان اليهود دائما لهم الحظ الاوفر فى جنى ثمار كل جهد تقوم به الشعوب ؟
3 – ماهو موقف الاخوة السلفيين والجماعات الاسلامية والجهادية من تلك الدعوات المطالبة بحق عودة اليهود وهم أول من حرض على كراهية اليهود ؟ علما ان البعض منهم فى تونس وليبيا اعلن رفضه القاطع لهذا الامر بل ووصل الأمر بهم الى أنهم دعوا الشباب التونسى إلى «التدرب» من أجل «قتال اليهود» ودخول «الجنة» ؟ بل ماهو رد فعل اليهود الاسرائيليين المطالبين بعودتهم الى موطنهم الأصلى من كراهية تلك التيارات الاسلامية لهم ؟ هل سيجازفون ويعودوا لبلاد لا تحمل لهم الا الكراهية بسبب ما ارتكبوه من جرائم ومجازر بحق الفلسطينيين لم ولن تنساها لهم الشعوب ؟
لو السيد عصام العريان كان يقصد بحق عودة المصريين الذين تزوجوا فلسطينيات من عرب 1948 والبالغ عددهم حوالى 30 الف مصرى هاجروا الى اسرائيل بإرادتهم سواء للعمل او الدراسة أوالهجرة ، فهؤلاء صدر ضدهم حكم من محكمة القضاء الاداري بالقاهرة ألزمت الحكومة بسحب الجنسية منهم حفاظا على “الولاء التام والعميق للوطن”، وحتى هؤلاء لا أظن ان الدكتور العريان فكر في عودتهم بل تصريحاته ركزت على اليهود الذين خرجوا زمن عبد الناصر لا المصريين الذين خرجوا بعد كامب دافيد 1979م ..الا يثير هذا الشك والريبة فى موقف الاخوان من تلك القضية ؟
دعوة الاخوان لحق عودة اليهود المصريين فى الوقت الراهن لن تجد لها مبررا الا فى حالة واحدة فقط : الا وهى قبول الكيان الصهيونى بتفكيك دولته التى قامت على أساس فكرة الصهيونية العدوانية الاستيطانية التى أسست ما يسمى بدولة اسرائيل ، وإعتراف هذا الكيان الغاصب بعدوانه واستيطانه واغتصابه لممتلكات الشعب الفلسطينى وبالتالى تعويضهم عن كل معاناة عانوها فى ظل سنوات الاحتلال وعن الجرائم التى ارتكبوها ، واعترافه أيضا بقرار الامم المتحدة رقم 194 الذى يقضى بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم واسترداد ممتلكاتهم .. فهل يمكن لهذا الكيان الغاصب ان يفعل هذا ؟ لا أعتقد ان ذلك سيحدث
فيما عدا ذلك فكلام وتصريحات العريان وحمدى حسن عن حق عودة اليهود المصريين الى موطنهم سنعتبرها كلام هراء وهرتلة فارغة من أى مضمون مالم لم نرى فى المقابل اعتراف بحق عودة الفلسطينيين الى أراضيهم .. وهذا أيضا لا اظن انه سيحدث ونحن نرى اسرائيل تسعى بكل قوة الى تهويد القدس واعلانها العاصمة الأبدية للكيان الصهيونى وتمارس ابشع صور الطرد وتشريد سكانها العرب منها لتفريغ المدينة من اهلها وتوطين اليهود فيها ، فكيف نعترف نحن بحق عودة اليهود الى مصر فى الوقت الذى لا تعترف فيه اسرائيل بحق عودة كل فلسطينى الى أرضه وبيته ؟
يا سادة سنعتبر تلك التصريحات ماهى الا تمهيد لإعتراف الاخوان المسلمين بشرعية كيان مغتصب ومسألة التعويضات ماهى الا رشوة ستدفعها حكومات الربيع العربى ، وما يؤكد هذا الكلام : خبر تمكن مباحث القاهرة فى 18 اكتوبر 2012م من ضبط ١٣ طردًا عبارة عن حقائب كبيرة الحجم داخل شركة شحن بضائع بمدينة نصر، تحوى أوراقا خاصة بأملاك اليهود فى مصر عبارة عن دفاتر وأوراق وكانت هذه الطرود معدة للخروج إلى خارج البلاد، حيث كشفت التحقيقات أنها كانت فى الطريق إلي الأردن ويرجح أن تكون هذه الملفات والأوراق من هيئة أملاك الدولة أو دار الوثائق ، كما كشفت معاينة العميد عبدالعزيز خضر مفتش المباحث أن تلك الأوراق والدفاتر قديمة وأنها تحوى معلومات عن الأراضى والممتلكات الأخرى التى امتلكها اليهود فى مصر ومنها الأملاك التى تم مصادرتها خلال ثورة يوليو ١٩٥٢، وتم الاستعانة بخبراء من الآثار الذين أكدوا أنها تدخل ضمن الآثار والتى تحدد العقارات والدوائر الملكية وأن هذه الطرود كانت سوف تخرج من البلاد باسم سيدة أجنبية إلى الأردن ومنها إلى إسرائيل حتى تستخدم فى مطالبة إسرائيل بأملاك اليهود فى مصر وهى القضية التى أثارتها إسرائيل فى الآونة الأخيرة .. وطبيعى جدا ان هذا الخبر كان له ان يمر مرور الكرام على عقولنا .. ولكن تصريحات العريان والدكتور حمدى حسن دفعتنا مجبرين الى الربط بين الخبر وبين تصريحاته ونتساءل عن هوية السيدة الاجنبية التى قامت بهذا الامر .
على الاخوان ان يتركوا سياسة العمل بالخفاء كما لو كانوا جماعة او منظمة سرية لأنهم بوصولهم للحكم خرجوا من الظلام الى النور ، وان يتسموا بالصراحة والوضوح والشفافية والجرأة ويجيبوا على تلك الاسئلة : هل هناك صفقة ما لدفع تعويضات لليهود مقابل ترك الاخوان فى السلطة ؟ وان كانت هناك صفقة ..أليس من حق الشعب المصرى معرفة بنودها وفصولها ؟ ام ان السيد عصام العريان والسيد حمدى حسن ومنصف المرزوقى والسفير عبدالمنعم الهونى اتفقوا جميعا على اسلوب جديد لتفريغ فلسطين من المستوطنين اليهود من اصول عربية لإتاحة الفرصة لعودة الفلسطينيين باعتباره امر يهم كل مصرى وكل عربى ؟ وماهى الضمانات التى ستقدم من امريكا والصهاينة لتحقيق ذلك ؟
وفاء اسماعيل
31 – 12 – 2012م






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

