الرابط : اراء حرة (:::)
طلال قديح * الرياض (:::)
لا أدري لماذا تنتابني حالة من القلق البالغ والشعور بالهلع الذي يفقد المرء القدرة على التركيز والإحساس بالضياع في خضم هذه الأمواج العاتية التي تنتاب عالمنا العربي من أقصاه إلى أدناه. إننا نعيش فترة حرجة هي الأشد في التاريخ الحديث والتي تملؤنا إحساساً بالخوف من حاضر مضطرب ومستقبل أشد اضطراباً.
لماذا هذه الفوضى التي تعصف بمعظم الدول العربية في المشرق والمغرب؟! ولم هذا الاختلاف المفزع في أمور تتفاوت في أهميتها؟ كثرت التيارات بشكل لافت وتضاربت مشاريعها وبرامجها إلى حد تبادل التهم بالخيانة والعمالة بل تعدى ذلك للاقتتال بين الإخوة الخصوم!! وسالت دماء بريئة كان الأولى أن تُدّخر للدفاع عن الحدود في وجه الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر ويتحينون الفرص للانقضاض علينا وفق خطط مبيّتة وتنتظر اللحظة المناسبة.
لنلتفت شرقاً وغرباً إلى سوريا والعراق واليمن مروراُ بمصر والسودان وليبيا وتونس نجد حالة من الارتباك والفوضى، أحزاباً وجماعات ، طوائف وأعراقاً تنافس في الظفر بأكبر نصيب من الكعكة في غفلة من النظام والقانون. كل فريق يتبنّى أجندة توافق هواه ومخططاته وتخدم مآربه وأهدافه. وهو على أتم الاستعداد لأن يركب كل السبل ولو لم تكن مشروعة أو قانونية..المهم المصالح الخاصة !!
ومما يؤسف له أن وسائل الإعلام أصبحت تُوظّف من قبل هذه التيارات المتصارعة
ومن يدفع أكثر يحظً بمساحة أكبر، ويُعطَ وقتاً أكثر..إنها تجارة الإعلام بعيداً عن كل ضوابط المهنة..أصبحت مهمة الإعلام إذكاء نار الفتنة وبث الفرقة بين أبناء البلد الواحد.. فبدلاً من تقريب وجهات النظر وتأليف القلوب وطمس كل أسباب الخلاف مهما كانت، لأن مصلحة الجماعة أولى وأحق من الأنانية البغيضة التي تفرّق ولا تؤلّف والتي تهدم ولا تبني بل إنها لا تأتي بخير مطلقاً. ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة !!
نحن نجد أنفسنا أمام سيل هادر من المحطات الفضائية حتى أصبحنا في حيرة من امرنا أيها نصدق! فكلٌ يدّعي الحيدة والنزاهة ويروًج لبضاعته ليجذب أكبر عدد من المشاهدين و القراء.. وقد يجد فيها البعض مبتغاهم ، أولئك الذين وقعوا في الشَرَك ولا يستطيعون الفكاك منه ..!!
إن هذا الوضع الشائك والغريب الذي يجتاح عالمنا العربي ولا سيما في فترة ما بعد ماعرف بالربيع العربي ، الذي لم يأت بخير ولم يهبناً سمناً ولا عسلاً كما كنا نأمل ونرجو..!!
وجد الكثيرون ضالتهم في هذا الهيجان وأخذ كل منهم يغني على ليلاه..وهذه حال غير مسبوقة.. واستثمر الإعلام كل دقيقة من وقته في تضخيم الأمور وإبرازها في صورة مخيفة ومرعبة تفقد الناس الثقة في كل شيء..!!
لكل فريق إعلامه وأدواته وأجنداته وفلكه الذي يدور فيه ، ومع كثرة الفرق والجماعات والتيارات المتناحرة المتناطحة اختلط الحابل بالنابل واستوت الأنوار والظُّلمُ.. فضاع اللبيب واحتار العاقل..
وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الوضع المريب في مصر وسوريا يدفعنا إلى أن نضع أيدينا على قلوبنا لأن البلدين لهما من تاريخهما العريق ومكانتهما في العالمين العربي والإسلامي بل العالم كله ودورهما في أن يظلا مركز الدائرة ومحور الارتكاز في السياسة والاقتصاد والعلوم..
هناك حركات مشبوهة تعمل للنيل من مكانة هذين البلدين العظيمين وإقصائهما عن الصدارة خدمة لأعداء العروبة والإسلام ولأنهما يمثلان قوة يحسب حسابها وظلا دوماً قلباُ نابضاً بالحياة..ومعيناً لا ينضب من العلماء الذين شرّقوا وغرّبوا واحتلوا مناصب مرموقة وتبوأوا الصدارة فأصبحوا يشار إليهم بالبنان وتذكر اسماؤهم بالشكر والعرفان. ويأتي ذلك في سياق تجريد العرب من كل فضل وفضيلة..بينما يعلون من شأن الغرب ويجعلون منه أنموذجاً للديموقراطية وواحة للحرية وبيئة خصبة للنبوغ.. وهذه بضاعة الغرب والمستغربين الرائجة يسوّقونها صباح مساء، فتجد إقبالاً لدى السذج الأغرار الذين تغرهم الظواهر والبهارج..وهم مبهورون أساساً بكل ما يصدر عن الغرب ولا يملكون الخروج عليه..!!
كم كنا نظن أن الإعلام مع تطوره وتعدد أدواته ووسائله سيكون نصيراً للحق والعدل داعماً للضعفاء في وجه الظلمة الأقوياء.. مفسحاً المجال لإسماع العالم صرخة المنكوبين وبكاء المكلومين !! لكن خاب الطن ، وسقط القناع عن وجه الإعلام ليبدو الوجه القبيح دون رتوش.. أصبح الإعلام في معظمه يجعل من الحبة قُبّة، ومن الأبيض أسود..ويتفنن في نصب فخاخه ليصطاد بها من يشاء وقتما يشاء..
إن المآسي التي تجتاح معظم عالمنا العربي يقف وراءها الإعلام ومن هنا نتمنى على الإعلاميين أن يتقوا الله في أمتهم العربية وأن يتجنبوا كل ما من شأنه تعميق الخلاف والشقاق.. كفى.. كفى .. عودوا إلى رشدكم لأنكم مهما نأيتم بأنفسكم فسيصيبكم الشرر ويلحق بكم وبأولادكم الضرر.. حفظ الله أمتنا العربية عزيزة قوية شامخة..والله الهادي سواء السبيل.
•كاتب ومفكر فلسطيني






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

