تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا


الرابط : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
أحد الرسوم الكاريكاتيرية التي كنت أُعجب بها في جريدة الأخبار أيام زمان ، كاريكاتير لشخص غبي يحتاج لفهامة توضع على رأسه دائماً لكي يفهم حتى أبسط الأمور ، هذه الفهامة كانت تشبه ما يسمى بالعامية في بلادنا ” القماطة ” وهي التي تضم القطع الخشبية بشدة عند وضع المادة اللاصقة حتى تلتصق ببعضها ، أحمد الله أنني وجدت هذه القماطة في متجر ” الهوم ديبو ” واشتريت واحدة من النوع الكبير ووضعتها حول رأسي ، هل هو عيب أن يصاب الإنسان فجأة بالغباء!! ، وهل هو عيب أن أعترف بهذا!! ، يقولون الاعتراف بالحق فضيلة ، أُصبت بالغباء الكامل ، وقد احتاج لفهامتين لا واحدة ، وأعتقد أن الكثيرين  غيري يحتاجون إلى فهامة أو أكثر ولا يجاهرون بذلك خوفاً من الفضيحة ، بالرغم أن الأمر ليس به أي فضيحة ، بل قد يكون إقراراً بالذكاء ، الأذكياء جداً هذه الأيام هم الذين يصابون بالغباء ، أما الأغبياء هم من يدعون الذكاء ، بالرغم من الغباء الذي يسيل من أنفهم كما تسيل الأنف عند إصابتها بالبرد ، ليس فضيحة أن أضع الفهامة وأربطها بشدة إلى رأسي وأُعلن أمام الجميع أنني أُصبت بالغباء ، بل يجب أن أفخر ، أمام ما يحدث في مصر الآن ، لا بد أن يصاب الأذكياء بالغباء ، ويدعي الأغبياء الذكاء ، يجب أن أُصدق ولا أتعجب لو نشرت الصحف التي توضع على الأرصفة بالكوم ، والتي لا تتعدى قيمتها قيمة امرأة عاهرة في مجلس النساء الشريفات أن الشمس تشرق من الغرب ، سأضغط على الفهامة ، وأقول أنه المضبوط ، وأنني كنت سأقولها قبل أن تتفضل بنشرها الصحف  . وإن طالعت على أحد المواقع أو البوابات الإلكترونية خبراً  يقول أن الناس استيقظت في الصباح ووجدت أن الأهرامات انتقلت لمدينة الإسكندريه ، سأضغط على الفهامة وأعوج الطاقيه وأهرش رأسي لكي أطرد ما بها من حشرات وأقول ” شوف الحلاوه ياولاد ، خوفو راح يصيف  في الشتا.  ما يحدث في مصر الآن يثير العجب ، أو الشفقة ، أو الرثاء ، أو التساؤل هل كل شيء أصبح يسير على رأسه وقدميه لأعلى ، الخبر ونقيضه في زمن لا يتعدى بضع ساعات ، الأحاديث ونقيضها في نفس الساعة والوقت ، القرارات تسير في اتجاه وتعكس إتجاهها في غمضة عين ، ما هو المضبوط وما عدم المضبوط لا تفهم ، ما سر كل هذا العطش للعنف والدماء لا إجابة ، أين كانت هذه الأخلاقيات البائسة كامنة وتفجرت في زمن يسير ، ما هذه المهازل التي نراها من شيوخ أو من يدعون أنهم شيوخ على الفضائيات ، هل هو نوع من الحض على الإيمان والتقوى جاءت في دين جديد لم نعهده في الأديان التي عرفناها ، ما كل هذا التكفير لكل من يخالف النظام اللامبالي بأوضاع البلد التي تنهار أو انهارت بالفعل ، أتحدى إذا استطاع أي أحد أن يوضح ما سر هذه المتاهات ، لن تُجدي أقوى الفهامات ، قررت أن أعيد الفهامة التي اشتريتها من ” هوم ديبو ” واسترد نقودي ، نحن في زمن أفضل ما فيه الغباء !!!!! .
edwardgirges@yahoo.com