حزب ( الحركه ) الاسرائيلي الجديد

الرابط : سياسة واخبار ::
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله ؟؟
الفترة التحضيرية  الحالية للانتخابات التشريعية القادمة في اسرائيل : حفلت بالحراك السياسي الحزبي : ان  من حيث الانشقاقات عن أحزاب والدخول في غيرها , او من حيث تشكيل أحزاب جديدة . حزب”الحركة ” بزعامة ليفني كان الأبرز بين الأحزاب من حيث التشكيل , وهو قد يشكل  قوة لا يستهان بها في الكيان الصهيوني . ليفني وبعد هزيمتها في سباق الرئاسة الأخير لحزب كاديما(الذي يحظى بـــ28 معقداً في الكنيست مما جعله القائمة الأولى) أمام شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني الأسبق، راجت أنباء عن اعتزامها :اعتزال العمل السياسي،اكنها وقبل أسبوعين, فاجأت الأوساط السياسية في إسرائيل بالعودة إلى الحلبة السياسية وبقوة كبيرة من خلال تشكيل حزبها الجديد.سحبت معها 7 من نواب كاديما النشيطيين الذين وفقاً للتحليلات السياسية يحتلون مواقع متقدمة في تأييد الشارع الإسرائيلي لهم.
ليفني التي كانت الشخصية الثانية في كاديما بعد إيهود أولمرت , وبعد استقالته(أو إقصائه) من منصبه أصبحت رئيسة للحزب إلى  أن جاء موفاز وهزمها.حزب الحركة بزعامة ليفني قلب كل المعادلات السياسية الإسرائيلية وبخاصة استطلاعات الرأي السابق التي لم تتوقع القيام بهذه الخطوة.استطلاعات الرأي الحالية في إسرائيل تمنح الحزب من 13-16 مقعداً.إذا ما صدقت هذه التوقعات فانه سيشكل : إحدى القوى الرئيسية في إسرائيل.لقد استقطب الحزب:عمير بيريتس وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق،الذي ترك مقعده على رأس القائمة(الأول) لحزب العمل ليحتل المركز الثالث في حزب الحركة.كما استقطب الزعيم الأسبق لحزب العمل:عمرام متسناع مما يزيد من قوة حزب الحركة في الشارع الإسرائيلي.
ليفني التي صرّحت منذ أسابيع بأنها : قدمت خدمات جنسية لإسرائيل مع عرب أثناء عملها في الموساد, تطرح نفسها كليبرالية إسرائيلية, لكنها  في حقيقتها يمينية متطرفة،فلطالما تفاخرت في تصريحاتها ومن على منبر الكنيست،بأن الانتقادات الدولية لإسرائيل كانت متدنية أثناء تسلمها لمنصب وزيرة الخارجية, مع العلم أن الاستيطان كان على أشده في زمنها،وهي تنتقد نتنياهو وحكومته على إهمال ملف الصراع الفلسطيني العربي-الإسرائيلي لصالح الموضوع الاقتصادي في إسرائيل.ليفني وفي حملة حزبها الانتخابية طرحت الصراع باعتباره القضية المركزية بالنسبة لها،مما عزز انضمام بيريتس إليها بعد أن انشق عن حزب العمل في الساعات الأخيرة لتقديم اللوائح الانتخابية،الذي أعلن:أن خلافه مع رئيسة حزب ييحيموفييتش هو: لرفض الأخيرة إعطاء أولوية لقضية الصراع , كنتنياهو.الحزب الذي يجري تقييمه في اسرائيل : كحزب ” وسطي ” هو حزب يميني بامتياز .
زعيمة حزب الحركة ,من الدبلوماسيين الإسرائيليين(الذين يقلون يوماً بعد يوم في إسرائيل) الذين يغطون قبضاتهم الحديدية بقفازات من حرير.هي مع دولة فلسطينية من خلال التفاوض مع السلطة الفلسطينية،ولكن دولة من دون القدس ومن دون عودة اللاجئين،ودون الانسحاب من كل مناطق 67،ومع إشراف إسرائيلي أمني عليها،فعملياً هذه القواسم الإسرائيلية المشتركة تُلغي الفواصل بين الأحزاب الإسرائيلية , لكن الدبلوماسية والتصريحات التي تبدو جميلة يتمسك البعض بها ,وليس على شاكلة ليبرمان ونتنياهو في التصريحات.
رئيسة الحركة كانت في حزب الليكود مع نتنياهو وقد انشقت معه لصالح تشكيل حزب كاديما،وهي في حقيقتها صقورية على عكس الوجه(تلبس قناعاً) الذي تبدو فيه .ليفني لم ترفض ما يسمى”بمبادرةالسلام العربية” مباشرة وإنما رفضتها بطريقة غير مباشرة, من خلال تصريحٍ مشهور لها قالت فيه:”بأن  في المبادرة نقاط تستحق أن يجري نقاش حولها”.  ليفني هي الشخص المؤثر في الحزب وهي التي حددت خطوطه السياسية العريضة.
ليفني لها بعد أيديولوجي ( وهذا ينعكس على الحزب بالضرورة ) ينطلق من:”أنه دون تسوية الصراع مع الفلسطينيين لا مستقبل لإسرائيل” ولذلك بالمقارنة مع كثيرين من الإسرائيليين , هي الأبعد نظراً،لكن ثوابتها ولاءاتها تنسف الحقوق الوطنية الفلسطينية من الجذور, بالتالي لا تتصور أن الشعب الفلسطيني بمعظمه لن يقبل بالحلول التي تطرحها للتسوية،وهذا يؤكد وحدة الصف الإسرائيلي فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين والعرب.
الاختلاف بين ألوان الطيف السياسي الاسرائيلي لا تتجاوز الشكل, لأن المضمون يظل واحداً،من الضرورة بمكان الإشارة أنه وفقاً للعديدين من المحللين السياسيين اليهود والعرب في إسرائيل،فإن وجود حزب ليفني في السباق الانتخابي الإسرائيلي , سيضطر تحالف حزبي الليكود وإسرائيل بيتنا بزعامة نتنياهو-ليبرمان, إلى طرح موضوع الصراع مع الفلسطينيين والعرب ,للإجابة على تساؤلات الإسرائيليين عن هذا الملف.من جهة أخرى فإن هذا التحالف لن يتجاوز الاشتراطات والأسس التي وضعها في الائتلاف السياسي الإسرائيلي الحكومي الحالي،ارتباطاً مع طبيعة هذا التحالف بين التطرف والأكثر تطرفاً , وأيضاً مع طبيعة التحولات الجارية في إسرائيل وهي تشي :بنجاح الاتجاه الأكثر تطرفاً:اليمين المتطرف واليهودية الأصولية الشرقية(شاس) والغربية(حزب يهودات هاتوراة).لذا فوجود حزب ليفني في النتيجة لن يكون ذو قيمة في التأثير على الخط العام للسياسات الإسرائيلية القادمة.صحيح أن هذا الوجود أثر بقوة على الحراك الانتخابي الإسرائيلي وتبدل المعادلات ,وتوقع تحقيق النتائج في الانتخابات المقرر لها أن تجري في 22 يناير القادم،لكن من حيث مضمون السياسات سوف لن يؤثر في شيء.
يبقى القول:أنه في استطلاع أخير للرأي(نُشرت نتائجه بتاريخ 11 ديسمبر الحالي) شمل المئات من الإسرائيليين أجراه معهد “تيل سيكر” فإن اليمين واليمين المتطرف سيحققان 63 مقعداً وأن ما يسمى بأحزاب الوسط واليسار ستحوز على 57 مقعداً،بالطبع من بينها القوائم العربية الثلاث”القائمة الموحدة العربية للتغيير”وهي تضم الحركة الإسلامية وثلاثة أحزاب ستحصل على 4 مقاعد.”الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة” يتوقع أن تحصل على 4 مقاعد ,كتلة التجمع يتوقع أن تحصل على 3 مقاعد.
إسرائيل ستظل إسرائيل مهما مضى عليها الزمن،اليمين يزداد اتساعاً فيها بالشكلين:الطولي والعرضي،ولن تؤثر فيها عودة ليفني وتشكيل حزبها الجديد.