تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

الرابط : اراء حرة ::
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ::
أعتقد أنه لا يوجد جديد نكتب عنه بالنسبة للأحداث في مصر ، فالأمور اتضحت تماماً ، ولن تسير سوى في مسارين ، إما كارثة حقيقية نتيجة التشبث والعناد وأدعو الله أن يبتعد بمصر تماماً عن هذا المسار ، وإما أن يتم التوصل إلى حل  كامل أوحتى نصفي لتهداً النفوس التي شُحنت إلى حافتها من كل طرف . كفكر خاص بي أتساءل ما الذي وصل بالأمور في مصر إلى ما نراه الآن وكتراكم عبر التاريخ الطويل . يقولون أن الشعب المصري متدين بالفطرة وأقصد الشعب بشقيه الرئيسيين ، المسلمون والمسيحيون ، وقد يجد البعض في هذا القول ميزة غير موجودة في أماكن كثيرة  وهذا عكس ما أراه ، وأيضاً بفكري الخاص أقول أن التدين الفطري أو التواكلي من أكثر المساوئ التي وصلت بمصر إلى هذا المستوى الذي لا يليق بها لا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا فكرياً ، وأقولها وأتحمل مسؤولية قولي أن الدين إن لم يوضع في النهج المضبوط فهو آفة على تقدم أي شعب إن لم يكن في كل مقدرات هذا الشعب ، هذا الفكر نتج عن حقيقة أن مصر بشقيها تمارس الدين بالعاطفة الدينية ، وهذا هو أسوأ أنواع الممارسات ، فالعاطفة فقط لا تصلح حتى للحب بين طرفي البشر ” رجل وامرأة ” وكل قصص الحب أو معظمها التي بنيت على العاطفة فقط أخذت وقتها وانتهت  أو بمأساة ، وبالتأكيد هذا لا يتعارض مع ما أكتبه من رومانسية في بعض رواياتي أو القصص القصيرة ، لأن الرومانسية يغلُب فيها التفكير العقلي مندمجاً مع العاطفة التي يمليها القلب ، لتكون في النهاية النظرة الجميلة إلى الطرف الآخر والسلوك النظيف الذي يقدس الروح قبل الجسد ، ويبتعد عن العاطفة الفطرية بما تحمله من تفكير بوهيمي فقط في الشهوات الجسدية . وأيضاً العاطفة فقط لا تصلح في التعامل مع الأبناء أو الحب الأُسري ، فلو اكتفينا بالعاطفة فقط في أسلوب التعامل معهم تكون وبالاً عليهم فيما بعد ، فنجد وبالأخص أن بعض الأمهات يدافعن عن أخطاء الأبناء دون تفكير بحكم العاطفة ، وكأن الأب ينتهج الأسلوب القاسي أو الشرس أو الظالم وباع قلبه للشيطان عندما يقوم بتوجيههم التوجيه الذي قد يصل إلى حد العقاب ، وفي الحقيقة هي ليست قسوة أو ظلم أو شراسة وقلبه يتألم عند فرض العقوبة ، لكن هو يعلم أنه إن لم يجنب العاطفة في مثل هذه الأمور ويتعامل بعقله ، سيجني على مستقبلهم الذي قد ينحرف تماماً عن المسار السوي ، وكم قرأنا ورأينا عن مثل هذه الإنحرافات التي قد تذهب بهم حتى إلى السجون أو أكثر ، نتيجة الإصرار على إغراقهم في عاطفة لا يجاورها العقل . قد تكون هذه المقدمة الطويلة في تحليل الخطأ  الذي يقع فيه البعض في التواكل على العاطفة فقط في السلوكيات البشرية على أنها هي السلوك البشري القويم أو النهج الراقي ، هي المدخل الذي ألج منه إلى توضيح خطأ التشبث بالعاطفة الدينية فقط  دون وضع العقل في الاعتبار ، والتأثير السيء لهذا التشبث العاطفي الغير عقلي على الإنسان نفسه والمجتمع والدولة وخاصة في مصر  .
وللحديث بقية في العدد القادم .
edwardgirges@yahoo.com