اعتزال ( باراك ) وقائمة الليكود


الرابط : سياسة واخبار :
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله :
حدثان سياسيان, كانا الأبرز في الحياة السياسية الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي،الأول:إعلان وزير الدفاع إيهود باراك : اعتزاله من العمل السياسي. الحدث الثاني :  تشكيل قائمة الليكود لانتخابات الكنيست،والتي تم انتخابها من قبل أعضاء الحزب.الحدثان مرتبطان , فهما جاءا بعد فشل أهداف العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، هذا من ناحية أولى , ومن ناحية ثانية : هما أيضاً متشابكان مع كافة استطلاعات الرأي الأخيرة في الكيان، والتي تشي:بأن الأحزاب اليمينية : ستحقق مكاسب جديدة في الانتخابات التشريعية القادمة .
من حيث قرار باراك بالاعتزال : فهو ينسجم مع استطلاعات الرأي جميعاً بلا استثناء،والتي تفيد بأن حزبه”عميتسئوت” سوف لن يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات القادمة،أي لن ينجح أي ممثل له في دخول الكنسيت.معروف أن باراك شقّ حزبه(العمل)بعد قراره الإنضمام إلى حكومة نتنياهو الائتلافية الحالية.باراك مخادع , وهو باعتزاله لا يريد أن يرتبط مصيره بنتيجة حزبه في الانتخابات , كي يتجنب الهزيمة بالمعنيين العملي والسياسي أيضاً، فلم يسبق لأحد القادة الإسرائيليين الذين وصلوا إلى مرتبة “رئيس حكومة” لسنوات ولوزير للأمن وللدفاع في حكومات كثيرة ولسنوات طويلة، أن اندثر تماماً في الانتخابات التشريعية كما ينتظر باراك، فهو إن بقي على رأس الحزب فسيكون نصيبه وحزبه الهزيمة،وهو لا يريدها،لذلك وفي المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه الاعتزال , تم توجيه سؤال له:إن كان يقبل بحقيبة وزير للأمن في الحكومة القادمة؟ سكت باراك، بمعنى أنه سيقبل ذلك العرض. من يريد الاعتزال حقيقةً لا يعود إلى منصب وزير.
باعتزاله , فان باراك يضمن لنفسه ليس تجنب الهزيمة وتداعياتهافقط وانما يهيىء الأجواء لإمكانية عودته إلى منصب وزير, سواء قام نتنياهو بتشكيلها أو غيره. لذا فإن خطوة باراك بالاعتزال هي خطوة انتهازية بامتياز, وهو كاذب، فهو يفضل دوماً أن يكون في الأضواء،وهذا ما هو معروف عنه.من ناحية ثانية:أشارت تعليقات كثيرة إلى إمكانية انضمامه إلى الليكود مستقبلاً , فهو في أعلى حالات الانسجام مع نتنياهو.
من ناحية أخرى،فإن قرار باراك بالاعتزال(المؤقت من وجهة نظرنا) هو محاولة لامتصاص غضب الشارع الإسرائيلي من فشل أهداف الحرب على غزة، وبخاصة أن كثيرين في إسرائيل وصفوا ما جرى بالهزيمة، ومن أهمهم شاؤول موفاز, واعتبروا ما حدث : نصراً للفلسطينيين. معظم الإسرائيليين وكما بين آخر استطلاع أجراه مركز “داحف” غير راضيين عن وقف إطلاق النار في غزة , وكانوا يفضلون استمرار الحرب حتى تحقيق إسرائيل لأهدافها.
على صعيد آخر:فإن قائمة الليكود الفائزة في انتخابات الحزب والمرشحة لعضوية الكنيست. جاءت في مقدمتها،أسماء من غلاة المتطرفين والمستوطنين, من بينهم:داني دانون،زئيف إلكن،تسيبي حوطوفيلي , موشيه فيغلين وغيرهم. هؤلاء يمثلون الوجه الحقيقي لليكود،فهم يطرحون وجهات نظرهم السياسية دون رتوش كنتنياهو.هؤلاء أقرب إلى ليبرمان العقائدي في عدائه للفلسطينيين وللعرب.
الصحف الإسرائيلية بلا استثناء وصفت ما جرى في الليكود بأنه : انقلاب على نتنياهو،ونجاح(لجناح) المتشددين القريبين للأحزاب اليمينية الفاشية، فرجالات نتنياهو الذين رشحهم ليكونوا في مقدمة الأسماء في القائمة،أما أنهم رسبوا وكانوا خارج القائمة مثل:دان ميريدور ،بيغن الابن،ميخائيل ايتان،أو احتلوا المقاعد الأخيرة فيها.اعتبر الصحفي المخضرم في”يديعوت احرونوت” ناحوم برنبع “أن قائمة الليكود المنتخبة هي في واقع الحال,عودة إلى مواقف الليكود الأصيلة, وهويته الحقيقية بعيداً عن كل ترهات الحديث عن حزب الوسط أو تعريف الليكود كحزب يمين- وسط.
نرى أن من الضروري التوضيح:ان مفهومي اليمين واليسار في إسرائيل , هما نسبيان , قد ينطبقا على مفاهيم الأحزاب فيما يتعلق بالحياة الداخلية الإسرائيلية بتطبيقاتها الاقتصادية بشكل خاص، لكن المفهومين لا ينطبقا على وجهات النظر السياسية لكلا أحزاب اليمين واليسار، فباستثناء الحزب الشيوعي   : فإن كافة أحزاب المعسكريين, صهيونية حتى العظم، ولا يمكن الجمع بالطبع بين الصهيونية كمعتقد أيديولوجي –سياسي وبين مفهوم اليسار بمعناه العلمي المصطلح والمتعارف عليه.
لذلك فيما يتعلق برؤية الأحزاب الإسرائيلية للتسوية(ما يسمى بالسلام) مع الفلسطينيين والعرب.فإن الأكثر دقة في توصيف هذه الأحزاب جميعها هو القول:الأحزاب اليمينية والأحزاب الأكثر يمينية , أو الأحزاب المتطرفة و الأحزاب الأكثر تطرفاً وهذه تتضمن الأحزاب الفاشية.إن مظهراً آخر يتلازم مع مفهوم الصهيونية هو مفهوم العنصرية بكافة أشكالها وصولاً إلى الفاشية؟فالحزب الذي  يعتنق الأيديولوجيا الصهيونية(وكافة الأحزاب الإسرائيلية يمينها ويسارها تتفاخر باعتناقها لها)هو بالضرورة على أتم الاستعداد لتبني الفاشية وإن ادّعى عكس ذلك في سياساته.
لكل ذلك،فالتقييم العلمي لحزب الليكود من حيث الصراع الداخلي فيه هو:صراع بين متطرفين وبين الأكثر تطرفاً.نجاح قائمة الليكود من الأكثر تطرفاً هو تعبير حقيقي عن طبيعة التحولات في الدولة الصهيونية. فكافة استطلاعات الرأي الإسرائيلية تتنبأ : بأن الأحزاب والجماعات الأكثر تطرفاً ستمثل 65% من سكان إسرائيل اليهود في عام 2015 . هذه هي طبيعة الكيان الصهيوني.واهم كل من يعتقد أنه وبمرور الوقت: قد تجنح إسرائيل للسلام العادل مع الفلسطينيين والعرب، نقول ذلك بدليل : أن ما يزيد على 64 عاماً على إنشائها بالقوة، لم تزدد  دولة الكيان الا عدوانا وعنصرية وفاشية . هذه دولة قامت على اغتصاب الأرض وتهجير أهلها، لذلك لا ولن ينفع معها إلاّ إزالتها من الوجود.