الرابط : اراء حرة :
طلال قديح * الرياض :
أجل ، وبكل فخر واعتزاز، وبأعلى صوت يجلجل في الآفاق متجاوزاً كل السدود والحدود ليلامس القلوب قبل الآذان ، نقول: كم أنت عظيمة أيتها المرأة الفلسطينية ! لله درك وأنت تودعين أبناءك الشهداء بالزغاريد !.. تعضين على الجراح، وتغالبين البكاء والنواح ، وتصرخين بكبرياء، وتهتفين هتافاً تهتز له الأرض وتباركه السماء: طبعاً أنا أم البطل، وبنت البطل ، وأخت البطل.. ولن ينكر هذا أحد.
حُقّ لكِ يا ابنة فلسطين الأبية أن تباهي بأبنائك كل نساء العالم، وترفعي رأسك عالياً بإباء وشمم..ولم ، لا؟ وأنت حفيدة الخنساء التي ضربت أروع أمثلة البطولة والفداء وقدمت أبناءها الأربعة شهداء الذين عطرت دماؤهم أرض الرسالات والأنبياء وظلت أسماؤهم كواكب درية تضيء الأرض والسماء تبدد الظلمة الحالكة وتنير طريق الأحفاد والأبناء..
كم أنت عظيمة أيتها الفلسطينية ، وأنت تسطّرين بدموعك أعظم صفحات حب الوطن وتجودين بأبنائك راضية لتبقى الراية عالية، ولتبقى فلسطين أرض الرباط ومهد الرسالات قضية حية لا تموت مهما طال الزمن ومهما تجبّر الأعداء..إيماناً بأن النصر آت آت لا محالة !!
وعبر كل المعارك وفي كل الحروب التي شهدتها القضية الفلسطينية أثبتِّ بما لا يدع مجالاً للشك – ومعك كل أخواتك – أنكن خنساوات فلسطين ، ولم تزددن مع الشدائد إلا ثباتاً ومضاءً.. وما الحرب الظالمة الأخيرة التي شنها العدو على غزة ، والتي ظن غروراً بأنها مجرد نزهة لجيشه المعتدي ليفاجأ بأبواب جهنم تفتح في وجهه ، فتنهال صواريخ الحق على مدنه ومستعمراته وتدك حصونه دكاً لم يعهده وتدفعه إلى أن يستنجد بحلفائه من الغرب لوقف القتال ..فقد كان الثمن باهظاً وزاد هلع وصراخ المعتدي لينزل إلى باطن الأرض مختبئاً وهارباً من المواجهة.
أسفرت هذه الحرب عن أن هذا العدو ليس بمنأى عن الهزيمة متى توافرت الإرادة والعزيمة إلى جانب السلاح المواكب للعصر. وهنا ظهرت المرأة الفلسطينية ، طفلة وفتاة وأماً في صورة بهرت العالم كله..شخُصت إليها العيون وأصغت لكلامها الأسماع ، واهتزت لشجاعتها القلوب..تنافست وتزاحمت وسائل الإعلام على نقل صورة حية لهذه المرأة الأسطورة عطاءً وصموداً وصلابة ورباطة جأش ووأداً للعاطفة..
رأينا الطفلة الفلسطينية في عمر الزهور وهي لم تتجاوز العاشرة من العمر تشب عن الطوق قبل الأوان فتتحدث بثقة وبلغة فصيحة يعجز عنها من تجاوز الأربعين.. نضوج باهر في ثياب طفلة غضة الإهاب طرية العود.. تتكلم ولا تتلعثم غير مكترثة بالأضواء حولها !
وهذا هو حال أبناء وبنات فلسطين فقد غدوا أبطالاً يتصدون للأعداء بحجارتهم وصدورهم بلا خوف من رصاصه وصواريخه ..إنهم تربوا على أنهم أصحاب الأرض من أجلها يحيون ومن أجلها يموتون..يتسابقون على درب الشهادة ببسالة نادرة..
وما انتصار غزة رمز العزة.. وميدان الكرامة والنخوة ، إلا دليل أكيد على أن فلسطين لن تُنسى مع تقادم الزمن ونعاقب الأجيال كما ادعى حكماء صهيون !! وما دروا أن اليوم الذي يرفع فيه شبل من أشبال فلسطين أو زهرة من زهراتها علم الاستقلال على أسوار القدس- أصبح أقرب من أي وقت مضى..
وتحية لأهل فلسطين رجالاً ونساءً ، شيباً وشباناً وأطفالاً.. بارك الله جهودهم وحقق لهم أمنياتهم في النصر والعزة والعودة المظفرة إن شاء الله تعالى.. وتحية لشهدائنا الأبرار من القسام إلى القائد الرمز أبي عمار. وإننا لعائدون..عائدون.
• كاتب ومفكر فاسطيني






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

