كلهم يتغنى بحب مصر، لكنهم يذبحونها من الوريد الى الوريد ( ايها المصريون ) حرام عليكم هذا الذي تفعلونه بمصر


الرابط : كلمة رئيس التحرير :
بقلم : وليد رباح  – نيوجرسي :
ألم تسمع بمقولة : ومن الحب ما قتل .. هذا حال مصر اليوم ..
لست مصري الجنسيه ولكني مصري الهوى .. مثال يقوله ملايين من العرب .. وما ذلك الا لان مصر اذا ما قومت نهض العرب .. واذا ما انحدرت انحدروا .. ومن يقل غير ذلك فانه يضع الغمامة على عينيه كي لا يرى ويسمع .. فمصر فيها خير اجناد الارض كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومصر استقبلت العائلة المقدسة يوم رحلت من فلسطين اليها .. وفيها العلم والثقافة الذي نهلنا منه في صغرنا ولم نزل .. ومصر فيها طه حسين والعقاد والحكيم وحملة الاقلام .. ومصر فيها ام كلثوم وعبد الوهاب ويوسف وهبي والفن الجميل .. مصر فيها كل ما يخطر على البال من محاسن .. وكيف نعدد .. ولكنها اليوم تقف على شفا حفرة من الخلافات التي يمكن ان تودي بكل ذلك ..
دعونا ندخل الى صلب الموضوع : مصر فيها خمسة وثمانين مليونا من البشر .. كل منهم يريد ان يكون الرئيس على مقاسه .. وقد سكنت كل تلك الملايين يوم كان الحكم البائد يسوقها نحو الهلاك مع ما يعتور ذلك من لصوص مصوا دماء شعبها ..  وسياسة جاءتنا بكامب ديفيد .. وبلايين سرقت وهربت الى الخارج .. ومع كل ذلك ترى الناس ما زالوا يأكلون ويهزجون ويغنون في الافراح والليالي الملاح .. ولم نسمع ان احدا في مصر قد مات جوعا .. فسلة الغذاء التي انتجتها وتنتجها مصر رغم كل ما سرق قادرة على ان تعول شعبها .. ولكن ذلك ليس بيت القصيد ..
لقد قام المصريون بثورة عظيمة شهد لها العالم بتلك العظمه .. فلم تدمر المنازل كما جرى في سوريا .. ولم تهدم بنيتها التحتية كما جرى في ليبيا .. ولم يمت الناس فيها عشوائيا الا ما ندر كما حدث في اليمن .. نهضت مصر من بين ركامها وأملنا في ان تكون هي مصر التي توقفت على ابوابها كل غزوات هذا العالم .. بدءا من الهكسوس وانتهاء بالاستعمار الانجليزي .. وفرحنا وفرح كل من كان مصري الهوى .. ولكن ذلك كله مهدد بان تصبح مصر امثولة في الخلاف الذي يؤدي الى التهلكه ..
ما الذي يريده المصريون ؟ قالوا بصناديق الاقتراع فجاء اليهم رئيس لا يحمل عصا سحريه .. فثلاثون عاما من السرقة والنهب والدكتاتورية بحاجة الى خمسة عشر عاما على الاقل لكي تلتئم جروحها .. ولكن الانسان المصري الذي تعود على الصبر لم يستطع ان يصبر حتى يرى ما يفعل الرئيس .. اقول هذا ولست من الاخوان ولست من احزاب المعارضة .. ولكني احزن حد الموت عندما ارى ما يجري ..
فكل شعب مصر يحب مصر .. لكنهم بمثل هذه الطريقة يذبحونها من الوريد الى الوريد .. فاذا كان كلهم يحب مصر فمن الذي سرقها ؟ ومن الذي قادها الى سوء الحال بمثل هذه الصورة ؟  ولقد كنت فيما وما زلت اعتقد ان الحكم في اي بلد في هذا العالم هو جزء من المافيا العالمية حتى ولو لم يقل ذلك صراحة .. فالحاكم لص بطبعه سواء كان في امريكا او اوروبا او مصر او اي بلد في هذا العالم .. فالاحزاب والجماعات كلها تريد الحكم ولا يغرنك ما تطرحه من كلام معسول ..ليس بهدف نهضة البلاد ولكن بهدف النهب والسرقة واعتلاء الكرسي على رقاب ملايين البشر .. ولا اعني في ذلك مصر وحدها .. ولكن هذا العالم موبوء بما يسمى بالاحزاب .. حتى وان كانت تلك الاحزاب دينية وتريد تطبيق الشريعة كما تقول .. فهى تسعى للحكم .. وللحكم فقط لفرض دكتاتوريتها على البشر ..  وقس على ذلك الاحزاب التي تطرح موضوعة الدولة المدنية .. انهم يسعون للحكم فقط .
وتتفرد مصر بعد الثورة في ذلك .. فما ان يقوم الرئيس او جهاز الحكم بما يمكن ان يقوم الاوضاع قامت القيامه .. ورأيت ساحة التحرير قد امتلأت عن آخرها لاناس لا يعرفون لماذا خرجوا في معظم الاحوال .. فقد اصبحت المظاهرات والاحتجاجات مثل عادة التصفيق .. فما ان يصفق احدهم في ندوة او اجتماع حتى ترى الجميع يصفقون .. وتسألهم لماذا يصفقون فلا يدرون .. اليست هذه مأساه ..
لقد جاءت صناديق الاقتراح برئيس من الاخوان .. وسواء كان هذا الرئيس جيدا او سيئا فيجب القبول به .. لقد جاء بناء على صناديق الاقتراع التي نادى بها المصريون على مدار ثلاثين عاما .. وعذبوا واهينوا من اجلها .. أفبعد ان جاءت تلك الصناديق نقوم بمثل ما نقوم به اليوم ..
يا اخوتنا في مصر : في امريكا تجرى انتخابات رئاسية فيها حزبان الكل يعرف انهما لصان .. فاذا نجح احدهما فان الاخر يقوم بتهنئته والقبول بالنتيجه .. فلا مظاهرات ولا احتجاجات ولا ما يحزنون ..
الرئيس في مصر مدته سنوات اربع .. ولا يمتلك الرئيس ان يخيط تلك الرتوق التي صنعها من كان قبله .. فلنصبر عليه لنرى النتيجه .. فان كان جيدا ويقوم بعمله خير قيام انتخبناه ثانية .. وان لم يكن .. ففي مصر من يقوم بذلك بدلا عنه .. ولكن يجب اعطاءه فرصة لكي يثبت مقولاته الانتخابيه .. حتى وان كان فاسدا .. !!
واذا ما القينا بعض اللوم فاننا نلقيها على دول العرب الغنيه .. فبدلا من ان تتجه مصر الى الصندوق الدولي او الى امريكا او اي طرف آخر يفرض شروطه عليها .. فما نفع البترول وملياراته ؟  ان لصا واحدا من لصوص العرب ممن يشتري رقم سيارة في لندن بمليون دولار قادر على ان يدعم مصر .. ومن يذهب الى سوق المجوهرات في بريطانيا لكي يشتري ذهبا لزوجته بثلاثين مليونا من الدولارات قادر على دعم مصر .. ومن يجلس في اتلانتك ستي لكي يقامر ويخسر مائة مليون من الدولارات قادر على دعم مصر .. للاسف .. لقد ترك اولئك مصر وحيدة تعاني قلة الزاد وسوء المعاد .. واذا ما امتدت اليها يد فقد امتدت بالفتات .. فهل نضب الحياء منهم ؟
ايها المصريون : اتركوا الرئيس يعمل .. فان اخطأ قومتموه في الانتخابات القادمه .. وان نجح صفقوا له بحراره .. وعلينا بالصبر لنرى النتائج .. فكل اولئك الذين يقودونكم الى الاحتجاج يهدفون الى الحكم فقط .. حتى وان كان رأس احدهم مصنوع من ذهب مصفى .. وتلك آية نقولها ونحن على يقين ان شعب مصر عظيم ومنفتح ومثقف وعارف بالامور اكثر منا .. ولله الامر من قبل ومن بعد .