تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

الرابط : اراء حرة :
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك :
مواضيع كثيرة تستدعي الكتابة خلال الأسبوع الماضي ، تنصيب البابا تاوضروس الثاني في مصر وتمنياتي الطيبة له وأن يكمل مسيرة البابا شنوده ، وأيضاً حادثة القطار التي ذهب ضحيتها 51 طفلاً نسأل الله الصبر والسلوان لأسرهم  . الإعتداء على غزة ، وأيضاً ما خلفه من ضحايا من النساء والأطفال والشيوخ لا ذنب ولا جريرة لهم ، الحدث في حد ذاته متوقع وفي أي لحظة ، لكن ما أود الخوض فيه هو المشكلة الفلسطينية ككل التي كان الإعتداء على غزة فرعاً من فروعها ، إلى متى ستبقى ؟ ، وهل ستظل باقية إلى نهاية العالم!!! ، هل ستذهب أجيالنا وأجيال بعدنا ولا تزال الثرثرة عنها كحكاية خيالية ، لا أستطيع ولا يستطيع أي أحد أن يتنبأ بحرف واحد  ، ولا يرجع هذا إلى التشاؤم أو التفاؤل ، لكن لما مر بي وما أشاهده منذ أن وعيت إلى الحياة . من وجهة نظري الشخصية هذه المشكلة لها ثلاثة جوانب كل واحد له أبعاده.     1_ الجانب الصهيوني : وهو الجانب الإستعماري والتوسعي ، ولا أحد يمكن أن ينسب إليه أكثر من هذا ، ومن وجهة نظرهم هم على حق ، فهم يبررون موقفهم بأن هذه الأرض هي أرض الميعاد ، وأن التوسع مطلوب وواجب ، وأن الدفاع عن هذا الكيان لا بديل له مهما تكلف ، ومهما تساقط الضحايا سواء منهم أو من الطرف الآخر ، لكن من أجل أن يستبعدوا سقوط الضحايا من جانبهم ، يخططون بكل دقة ويتسلحون بكل ما هو حديث ، ويرصدون دبة النمل في الطرف الآخر ، ويجندون من العملاء على قدر ما يمكن أن يشتريه المال من الضمائر ، أي أنه بالإختصار المفيد لم يتركوا باباً إلا وطرقوه من أجل أحلامهم وكيفية تحقيقها دون خسائر أو أقل القليل منها .
2- الجانب العربي : جانب يشوبه الخزي من رأسه وإلى أبعد من أخمص قدميه ، كان ولا يزال ، ولا أستطيع التكهن بما سيكون ، وإن كان التفاؤل غير وارد ، والمثل يقول لو كانت هتمطر كانت غيمت ، الماضي  في هذه الناحية لم ينفصل عن الحاضر وأعتقد أنه لن ينفصل عن المستقبل ، كثيراً ما أتذكر موقف الرئيس السادات من معاهدة السلام ، وكيف وقف أمامه جهابذة النفط وكأن سيفهم المسلول يرفض الحل السياسي ، لما فيه من عار على كرامتهم ، ومضت الأعوام طويلة وخزي يتلاحم مع خزي في هذه القضية وكأن دماء الشعب الفلسطيني تروي ظمأهم ، أو كأن فلسطين هي القربان الذي يجب تقديمه على مذبح أمريكا .
3_ جانب قادة الفصائل الفلسطينية : جانب مؤلم مؤلم مؤلم ، وألمه لا يصلح له دواء ، ولا شفاء له سوى من عند الله ، إذا أرادوا هم الشفاء ، وهذا ما أستبعده ، ومن يحاول أن ينقض هذه الكلمات فليحدثني عن القطيعة التي بين فتح وحماس ، وأخبار المصالحة التي تبدو أنها معضلة أكبر من القضية الفلسطينية نفسها ، القضية تحولت إلى مصالح شخصية ومتاجرة والوصول إلى السلطة عاى أشلاء الشعب. الموضوع كله بالنسبة لي ينحصر في هذه العيون البريئة التي تغمض للأبد ، لعن الله من أغمضها ومن تسبب في إغماضها .
edwardgirges@yahoo.com