واحد فلسطيني جدا .. !!

الرابط : فلسطين :
بقلم وليد رباح :
يقولون .. وعهدة ذلك على من روى ان الفلسطيني في امريكا يتمايل اختيالا كلما قام المناضلون الفلسطينيون بالدفاع عن شعبهم ..
ويقولون ايضاً ..وعهدة ذلك على من روى .. أن المرأة القرعاء تتباهى بشعر ابنة أخيها الغزير .. فأن قال لها احد انها صلعاء او قرعاء فأنها تثور وتصرخ في وجوههم : ولكن شعر ابنة اخي غزير فلماذا تعيرونني ..
ويقولون كذلك : أن النسبة الغالبة من فلسطيني الشتات اذا ما جمعتهم في بوتقة واحده .. وحاولت ان تجد منهم من هو مناضل فأنك تصل الى نتيجة ان اولئك جميعاً لا يساوون قطرة دم واحدة تنزف من جسد طفل فلسطيني قذفته قوات الاحتلال بالموت او اعتقلته ..
وليس ما اقوله هجوماً على الفلسطينيين في الشتات وخاصة أمريكا .. ولست ممن يرغبون في فتح المعارك الجانبية .. ولكن الذي يحدث إن فلسطينيي الشتات وليس العرب فقط .. قد تحولوا الى مصفقين من بعيد .. يطربون عندما  يدافع الفلسطينيون عن انفسهم .. ويحزنون لرؤية اشلاء الضحايا وهي تتقطع امام اعينهم من خلال الشاشات الفضائية فلا يملكون الا ان ينساب الدمع من عيونهم غزيراً على اولئك الضحايا .. وهم في كل ذلك لا يشاركون مشاركة فعليه في اذكاء النضال من اجل استعادة الوطن .. فالعاطفة عادة لا تؤخر او تقدم في نتيجة المعركة .. تماما مثلما يفعل المصفقون لفريق كرة القدم الذي يؤيدونه .. فالنتيجة تظهر في الملعب ولا يؤثر التصفيق والهتاف في نتيجة المباراة ..
ورغم انك تجد نسبة كبيرة من اولئك الفلسطينيين المهاجرين الى بلاد الغربة يكدحون في سبيل الحصول على اللقمة .. فأنك تجد بالمقابل افحش انواع الغنى عند الكثيرين منهم لدرجة انهم يكدسون الذهب على صدور زوجاتهم وكأنهم في معارض خيالية لم تكن تراها الا في مغارة اللصوص من جماعة علي بابا والاربعين حرامي .. ويظهر ذلك فاحشاً من خلال حفلات الاعراس والمناسبات التي ( تشنشل ) فيها المرأة الفلسطينية صدرها وعنقها ورجليها بكل أنواع الذهب العتيق منه والجديد .. في وقت ترى فيه أطفال فلسطين من خلال الشاشات لا يجدون نقطة حليب واحدة يتبلغون بها .. وفي وقت يصبح فيه الموت المجاني في الوطن عنوانا للعيش والبقاء على قيد الحياة ..
وليس الذهب الذي يكدسه اولئك الناس عنواناً للرقي والحضارة .. إنما هو عنوان للفشخرة الكاذبه .. فقد تجد البعض ممن يكدسون ذلك الذهب يبخلون على بيوتهم حتى بقطرة الماء ولكنهم عندما يخرجون في مثل تلك المناسبات فأن الذهب الذي يثقل كواهلهم يمكن ان يطعم مخيماً لسنوات .. بمعنى إن الثروة التي يكدسونها تأتي على حساب أنفسهم وأطفالهم وبيوتهم .. فقد أصبح مظهر الذهب على الصدور عنواناً للغنى الكاذب الذي يقول لك علانية إن صاحبه ثري ووجيه ..
ولا أدعو مع ذلك إن لا تزين المرأة الفلسطينية أذنيها بقرط او صدرها بعقد او رجليها بخلخال .. ولكن الذي أدعو اليه التمثيل بالاية الكريمة : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم .. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( صدق الله العظيم ) واعتقد ان معظم الناس ان لم يكن كلهم يعرفون ماذا تعني كلمة في سبيل الله .. ودعونا نفسرها بعبارة واحدة .. ان الناس الذين يموتون في فلسطين يموتون في سبيل الله وليس في سبيل الشيطان ..
إن ما يؤلم حقاً .. ان الثروة الفلسطينية التي تتكدس في الغربة ولا يستفاد منها الا في المظاهر الخادعة الكاذبة .. يمكن ان تأتي ببعض الخبز لمن يقاتلون .. وقد تجد البعض من اولئك عندما تسألهم عن ماذا قدموا إنهم يخافون من الاجهزة الأمنية الأمريكية إن تسألهم أين ذهبت نقودهم عندما يحولوا بعضها الى الوطن .. ولكن تلك الاجهزة الامنية تعرف تماماً إن بضع عشرات من الدولارات لا تمول عملية عسكرية .. ولا تهدم دولة مثل اسرائيل .. ولكن تلك الدولارات يمكن ان تطعم جائعاً .. او تستر عورة امرأة مات زوجها .. أو تكفي أطفال شهيد ذل السؤال .. والا ما نفع التصفيق والهتاف والفرح والحزن الذي يبدو على الوجوه عند مشاهدة الموت المجاني في فلسطين .
ولو انك احتسبت ثروة رجل واحد من فلسطينيي الشتات ممن يمتلكون النقود والأسهم والذهب والدولارات لوجدت ان تلك الثروة يمكن ان تقيم اركان دولة عصرية حديثه .. ومع كل ذلك فأن تلك الثروة ليس فيها أي نصيب لليتامى والايامى والارامل والشهداء .. فأن لم يكن مد أولئك بفتات النقود جزء من ( سبيل الله ) فلماذا لا يكون جزءاً من المساهمة في اذكاء روح المقاومة .. فالبطن الجائع لا يقاتل بشراسه .. والجسم العاري يستره صاحبه اولا ومن ثم يأتي تحرير الارض .. فلم أسمع طيلة حياتي ان مقاتلا انتضى سلاحه وقاوم عدوه وهو جائع وعار وأطفاله يتضورون .. ومع كل ذلك .. فأنك تجد الأغنياء من الشعب الفلسطيني .. يقفون على المسارح والساحات وفي المقاهي والدور والعمائر وفي الجلسات الخاصة والعامة .. يتألقون بفرح عندما يسمعون إن الشعب الفلسطيني قد إنتصر في معركة ما .. ويرتسم الحزن على وجوههم عندما يخسر اولئك المقاتلون معركة مع علمهم بأن الحرب كر وفر .. ومن لم ينجح في مرحلة ربما نجح في مرحلة أخرى .
نحن لا ندعو الى ( تشليح ) الناس ثرواتهم الهائلة .. ونحن لا ندعو الى ان يكون الانسان فقيراً لكي يكون مناضلاً .. فالنقود جزء هام من مجريات المعركة .. وإنما ندعو الى ان يكون اولئك منصفين مع انفسهم ومع بلدهم ومع أرضهم ومع اخوتهم .. الذين يجابهون أعتى قوى الارض وأفجرها على الاطلاق .. وأعتقد ان السبل التي يمكن ان توصل بها النقود الى عائلات تتضور جوعاً كثيرة ومتعرجه ولكنها ليست شائكه .. فمن يريد ايصال اللقمة الى أفواه الاطفال لا يعدم طريقه يبتكرها او يجترحها لكي يساهم حتى ولو بشق تمرة .
دعوت مره امريكيا صديقاً ممن يؤيدون القضية الفلسطينية الى عرس فلسطيني لكي يرى الدبكة الفلسطينية التي يعشقها كما كان يقول .. ولكنه خرج من منتصف الحفلة عندما بدأت النساء ترقص في حلقة الدبكة .. ورأى ما رأى من مظاهر يمكن ان يتقيا منها الانسان اذا ما علم بحال اولئك الذين يموتون في الوطن .. وعندما سألته لماذا خرج قال : إني استغرب كيف استطعت ان تحتمل امراً كهذا .. إني ارى الاشلاء على شاشات التلفزيون فيتمزق قلبي .. وهنا أرى اناسا من نفس الفصيلة يرقصون ويغنون ويتباهون بعرض الذهب كأنما هم في مغارات اللصوص  .. يا رجل .. اذا احسست بحال البشر فأنت بشر مثلهم .. وان لم تحس بهم فلا تختلف في شيئ عن الحيوان .. واني لأتساءل .. هل هؤلاء بشر يمكن ان يحسوا بما يعانيه اخوتهم ..؟ اعتقد لا .. والا لما تباهت محلات الذهب في كل المدن الامريكية ان أغلب زبائنها من العرب ..
حقاً لقد أوجعني الوصف .. ولكنها الحقيقة .. فهذا الامريكي الذي شعر بالمصيبة أكثر من غيره هو فلسطيني جداً .. وهو أفضل من الكثيرين الذين يبكون ويتباكون على ما يجري .. ولكنهم خشب مسنده .. واصنام ثابته .. لا يحسون ولا يتحركون .. وافضل وصف لهم انهم ليسوا من صنف البشر .. وانا لله وانا اليه راجعون .