فضيحة بيتريوس : غيرة انثوية تطيح بالمخابرات الامريكية

الرابط : الولايات المتحده الامريكية :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:
الفضائح الجنسية تهدد عروش عِلية القوم في كل المجتمعات الأوروبية والأمريكية ولا عزاء للمجتمعات العربية المسلمة! فالجنس والتحرش الجنسي في مجتمعاتنا الشرق أوسطية أصبحتا عادة يومية ملموسة ولاسيما ضمن إحتفالاتنا بالأعياد؛ فكما قال جهبذ الأغنية الشعبية في مصر أحمد عدوية ” زحمة يا دنيا زحمة.. وماعدش فيها رحمة”.
الفضيحة الجنسية لرئيس الاستخبارات الأمريكية المدعو ديفيد بتريوس دفعته لتقديم استقالته بعد خدمة طويلة في وزارة الدفاع الأمريكية وجهاز الاستخبارات الأمريكية. باتريوس خدم  كقائد للقوات المشتركة في أفغانستان وباكستان .. هذا المنصب يعد أحد أعلى المناصب الحساسة والمهمة في الحقيبة الأمريكية. يبدو أننا سنتحصر على أيام عبد الحكيم عامر، وعدي وقصي، وبقية أولاد من لا يعرفون حرمة لشيء.. أبناء الرؤساء وغيرهم من كبار رجال الدول المنحطة الذين كانوا يعتبرون الشعب أما عبيد أو جواري ، والحمد لله الذي أحل لرؤساء النخبة الجواري ومما امتلكوه من الحسان أو غيرهم.. فالجَمال نسبي وخاصة أن كلمة الجَمال نفسها تشارك سفينة الصحراء أي الجِمال كل خصالها. فمن منا يعشق الجَمل؟! الحمد لله لا علاقة لي البتة بسفينة الصحراء أو حتى “تيتانك”، فهذا الحيوان لم يكن يومًا ما ضمن قائمة الأمنيات  المقدمة للأب الفاضل “بابا نويل”..
على كل الحال، البعض يشعر بالحزن للأخ  الجنيرال بتريوس لضياع مستقبله بعد 37 عامًا من الخدمة العامة من أجل عيون سيدة تفتقد مقومات الجمال أو هكذا إدعى بعض الخبثاء! ولكني لا أعتقد انها تفتقد مقومات الأنوثة.. باتريوس بشر من لحم ودم ورغبة دفينة قد تدمر أي إنسان حتى لو كان مديرًا للإستخبارات الأمريكية.. ولكنها- أي الرغبة الدفينة أو الدافئة- تعتمد على البيئة المحيطة، فماذا لو كان بتريوس وزيرًا سوريا، أردنيًا، مصريًا، يمنيًا، أو حتى خليجيًا! الاجابة ستكون اسطولًا من الطيران لنقل الوفود الروسية والتايلاندية ولا مانع من الاسرائيلية بعد أن اتضح أن الجنس في تل أبيب  هو اسمى مسميات العطاء من أجل الوطن. قيل عن رئيس المخابرات المصرية الراحل أن الجنس يستخدم بصورة فعالة في المؤسسات الاستخباراتية سواء كان ذلك في أمريكا أو روسيا أو إسرائيل، فلماذا استقال بتريوس بدلا من  أن يقدم طلب لبدل خدمات أو وقت إضافي؟! ربما يكون السبب هو عدم حصول المأسوف على رغبته على إذن مسبق من  قبل رؤسائه أوإنه لم يكن في مهمة رسمية!
سؤال يحيرني كثيرًا وهو ماذا سيحدث اذا انكشفت مغامرات بتريوس في عهد رئيس آخير غير الأخ باراك حسين أوباما وليكن عهد كلينتون و السكرتيرة الحسناء لوينسكي؟  على كل حال.. الأمر بمجمله يؤكد أن دولة الحرية والبالي بوي مازالت تتمتع بنوع خاص من الأخلاق الحميدة.
يعتقد الشرق أوسطيون أن المرأة التي تسلم نفسها الى صديق هى منحلة! في الحقيقة أنا لا أجد رأيًا آخر، فهي منحلة بنت منحلة ولكن الثقافة الأمريكية تنظر اليها نظرة مختلفة.. فهي في مرحلة الاعداد أو التسخين للحياة الأسرية الدائمة! ولذلك لا عجب أن تجد إمرأة تعيش مع صديق برفقة أطفالهم الخمسة بدون زواج لانهما في مرحلة تسخين! ولنا في الأخ  براد بيت وأنجلا جولي عبرة لأولي الحرية والجنسية المطلقة. الحكومة الأمريكية لا تمانع أن تكون مثليًا أو ابن ستين “دوجز” ولكنها تمانع أن يقوم رجل في حجم باتريوس بمعاشرة زوجة وأم لأثنين بعد أن وفق الشيطان بينهما خلال جلسات إعداد كتاب بتريوس. أنا لم ولن أكون في موقف المدافع عن بتريوس ولكني أتحصر على دولة الأخلاق الكريمة والمدينة الفاضلة تحت مظلة أتلانتك سيتي وفيجاس ورينو بينما أخلاق الشرق أوسطيون تعاني من انفصام الشخصة تحت مظلة مكة والمدينة وكربلاء والنجف ودمشق والقاهرة..
وإني لأتذكر مقولة  أمير الشعراء أحمد شوقى “إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”. اختفاء الاخلاق ساعد على انتشار الكذب والنفاق وضعف الانتماء للوطن. الانترنت أصاب المجتمع العربي بثورة وثورة مضادة ، فمن خلال الانترنت ولدت الثورات العربية بعد مخاض عسير.. ومن خلال الانترنت أصيبت العقلية العربية بعفن شديد مما يذكرني بالمقولة القديمة أن التلفاز فسق وإنه من عمل الشيطان. أتذكر نصيحتي لاحد طلابي عن تطور الاعلام الهدام من عصر قناة ال ” ام. تي. في” الى عصر ” ماي سباى” ليأكد لي الطالب الأمريكي أن الخطر القادم هو “الفيس بووك”.. وصولا الى جون كيلي وحصولها على رسالة تهديد الأمر الذي كشف غراميات بتريوس وشماتة كل من هب ودب في هذه العبقرية العسكرية.. لعلها لعنة طالبان أو لعنة اليتاما والثكالى من أهل العراق الحزين.. الا أن البعض  يؤكد إنها لعنة السفارة الأمريكية في بنغازي وفيلم براءة المسلمين المسيء للنبي محمد.
___________________________
welgohary@capellauniversity.edu