الموساد في العراق ايضا

الرابط : استخبارات وجاسوسيه :
نواف الزرو – الاردن :
بعد ان كشف النقاب  مؤخرا، عن دور متعاظم للموساد الصهيوني في مصر ولبنان وغيرها، فقد كشف سلاح الجو العراقي  قبل ايام، النقاب عن وجود جهاز من نوع”تي .اي .أيه .سي” الخاص بتسجيل المعلومات، خلال تحليق طائرة “اف 16″في الهواء، من إنتاج شركة “رادا”الإسرائيلية للصناعات الجوية- وكالات-12/11/2012-، وبعثت قيادة القوة الجوية العراقية رسالة إلى شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية المصنعة للطائرات جاء فيها:أن المقاتلات الأمريكية الموجودة في صفوف سلاح الجو المصري والتركي والعماني والعراقي تحتوى على أجهزة”تسجيل معلومات إسرائيلية الصنع” .
يفتح هذا الكشف عن دور سري خطير للموساد في العراق، ملف الدور الصهيوني المتراكم في العدوان على العراق وتدميره لصالح”تفوق وهيمنة اسرائيل في المنطقة”، وفي السياق اصدر مركز العراق للدراسات كتاباً بعنوان:”الدور الصهيوني في احتلال العراق”، كشف فيه عن 137 وثيقة أكدت التدخل الصهيوني في العراق.
فبالنسبة للدولة الصهيونية، فان تغلغل وانتشار”الموساد” في انحاء العراق انما هو بمثابة”حرب استخباراتية” يشنها الموساد في اطار الحرب الاستراتيجية الشاملة على العراق والامة العربية، ولذلك لا غرابة ولا دهشة من حجم وغزارة المعلومات والوثائق التي تتحدث عن تغلغل ونشاطات ومهمات “الموساد” في العراق.. وهي نشاطات ومهمات واسعة لا حصر لها.
العميد محمد رياض الحلاق وهو ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية العراقية يؤكد”ان العراق اصبح قاعدة انطلاق مركزية لجهاز”الموساد” باتجاه ثلاث دول كبيرة في المنطقة هي المملكة السعودية وسورية وإيران. ويعترف الحلاق الذي كان موقوفاً في معتقل مطار بغداد الدولي من طرف الأمريكيين أن بعض التحقيقات التي أجريت معه كانت من طرف إسرائيلين لان طبيعة الأسئلة المطروحة تشير بوضوح إلى ذلك”، واعرب باحثون عراقيون آخرون عن اعتقادهم “أن العلاقة بين الموساد وبين المخابرات المركزية في العراق ذات شقين،الأول: علاقة فيها تحالف وتبادل معلومات مكثف وتنفيذ عمليات مشتركة، الثاني: علاقة تنافس إلى حد أن طرفاً يخفي معلومات عن الطرف الاخر”، وكشفت مصادر عراقية النقاب ايضاً عن”ان الموساد  تمكن- منذ بدايات الاحتلال- من السيطرة على اكبر مكتبة يهودية اثرية في العراق، كانت محفوظة في دائرة المخابرات العراقية السابقة، وذلك بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي.اي.ايه”.. وتضم المكتبة تحفا نادرة لا تقدر بثمن من كتب التوراة والتلمود والقبالة والزوهار المكتوبة على لفائف البردى وجلد الغزال التي يعود تاريخها إلى اكثر من 2500 سنة”.
وامتدت ذراع “الموساد” ايضاً إلى معسكرات الاعتقال الأمريكية، حيث كشف النقاب عن قيام عناصر من “الموساد” الإسرائيلي بالحتقيق مع معتقلين عراقيين، واكد عدد من المعتقلين العراقيين الذين أطلق سراحهم بعد فضيحة سجن أبي غريب”أنهم خضعوا للتحقيق أمام رجال الموساد، واستطاع المعتقلون أن يتعرفوا على هويات المحققين من خلال نوعية أسئلتهم واستفساراتهم عن مناطق وأماكن عراقية كانت تضم معالم يهودية مقدمسة”. واكد عدد من عناصر الحرس الوطني العراقي المستقيلين من الخدمة بدورهم”مشاهدة عناصر الموساد في مقر معسكرهم في منطقة ابو غريب، الذي كان مخصصاً لقوات منظمة مجاهدي خلق، يتولون مهمات التحقيق مع المعتقلين العرب المهتمين بتنفيذ عمليات مسلحة ضد القوات الأميركية”، وقد حملت سيارات عناصر الموساد العلم الإسرائيلي.. وان معظم المعتقلين العرب ينقلون إلى جهات مجهولة تحت اشراف عناصر الموساد”.
وربما تكون الحرب الاسرائىلية – الموسادية – ضد النخب العراقية، وخاصة العلماء العراقيين هي الاخطر والاشد والاوسع ارهابية .. وتحذيرا للامة العربية ، فالموساد وفقاً لجملة من التقارير العراقية وغيرها تولى ملف العلماء العراقيين، وهو الذي قام بمطاردتهم مطاردة شاملة، اما اغتيالا وتصفية او احتواءا او تهجيراً..والحديث هنا لا يدور عن اناس عاديين، وانما عن النخب المثقفة والمتعلمة وعن العلماء العراقيين الذين حملوا لواء تطوير الدولة العراقية على كاهلهم.. والحديث هنا يدور عن رقم يتراوح ما بين 15 – 20 الف عالم عراقي.
وعلى نحو أوضح وأكثر تأكيداً لذلك الدور الموسادي كان مندوب العراق لدى الأمم المتحدة الدكتور محمد الدوري حظر من “خطر الامتداد الإسرائيلي في العراق في بغداد نفسها.. حيث يوجد آلاف العناصر من الموساد الإسرائيلي تحت غطاء الشركات الأجنبية التي تعمل في العراق الآن”.
فإذا كانت الحروب الأمريكية في العراق والمنطقة في خدمة”إسرائيل”، وإذا كان الحضور والدور العسكري الإسرائيلي هناك مؤكداً موثقاً ومتزايداً، وإذا كانت حرب”الموساد” الاستخباراتي الإسرائيلي خطيرة وشرسة وتستهدف الإجهاز على النخب والكفاءات والعلماء، وتنظيف العراق من مقومات الثقافة والحضارة والعلم والتكنولوجيا، وإذا كان الموساد أيضاً يستهدف النيل من الاقتصاد العراقي وإضعافه وتفكيكه والسيطرة عليه، فان المسؤولية التاريخية والفورية في ذلك، تتحملها القيادات العراقية التي جاءت مع الاحتلال الامريكي مباشرة.
Nzaro22@hotmail.com