الارهاب له وجوه كثيرة

الرابط : اراء حرة :
محمود العليمي – بمصر :
أخشي ما أخشاه أن ينتهي مقالي هذا دون أن يصيب الهدف الذي كتب من أجله ، فموضوع الإرهاب شائك وأكبر بكثير من أن يحاط طرحا عبر بضع سطور  .
لاسيما وإن كان القصد يذهب بعيدا عن المدلول والمألوف لمفهوم الإرهاب في أذهان معظمنا .
فالإرهاب ليس شخصا مدججا بالسلاح .. كما أنه ليس شبحا قاسما ومطلقا في عموم مدلوله .. وبغير قدرة منا علي قياسه وتصنيفه .
فقد تكون الأفكار البلهاء إرهابا .. ولم لا ؟!
وهناك من الوساوس الشيطانية ما قد يفتك بأزهي المجتمعات نضرة وبهاء ً ، دون أن يذرف عنها ولو دمعة واحده علي ما آلت إليه ..
فالإرهاب الفكري أعتي بكثير وأجرم من الإرهاب الجسدي ، ولأن الأفكار الخبيثه تجد صدي وقبولا لدي عقول مريديها .. فتسبح عبر عوالم ضبابية غير معلومة الأبعاد ..  تتناقلها الألسن اللاهثة غير واعية المخاطر والتبعات .
ولأن العقول في طبيعتها تتغذي علي الأفكار وتنتشي بالإبداع الخلاق ، فقد يجد أصحاب العقول العاطله مآربهم في ظل الأفكار البائسه والمريضه .. وتصبح الأفعال الناتجه عنها كوارثيه لا محالة  .
كما أنه قد يكون للألفاظ الرتيبة إرهابا .. ولم لا ؟!
وهناك من الكلمات البذيئة ما قد تقشعر منه الأبدان وتتقلب البطون معه بالغثيان المميت ، دون أن ينغلق ذاك الفم العابس انكسارا أو خجلا مما يلفظ منه .
ذاك الإرهاب اللفظي المتزايد له طابع خاص .. فتراه غاصبا ومخترقا لآذاننا الوسطي وما تلاها دون استئذان ، ولعل الألفاظ السافره والدخيله علي لغتنا الجميله خير دليل علي ذلك .
لذا فالإرهاب له وجوه كثيره .. منها ما هو جسدي وما هو فكري وما هو لفظي ، وبالرغم من هذا التنوع فإنه يتشابه في كون نواتجه دموية وكوارثيه .
إلا أن علاجه المحوري والشافي يتمثل في نور التعلم  المستنير ،
وتظل العقول الواعية أكثر رشدا وإشراقا وهدفا ومبتغي .
————-
محمود العليمي