واذا مرضت فهو يشفين

الرابط : فن وثقافة :
فراس حج محمد – فلسطين المحتله :
كم كنت مشتاقا أن أكون بقربها دائما في كل حالاتها من شدة ولين، وفرح وبعض كدر، كم كنت مشتاقا أن أظل ذلك المفضل لديها، تبوح لي بأسرار الروح، تبث لي همومها، ولكن قدّر الله وما شاء فعل، ولعل الله يريد من ذلك حكمة نحن لا نعلمها، فقد قال وقوله الحق والصدق واليقين “ويجعل بعد عسر يسرا”.
كم كنت أتمنى أن أكون بقربها أواسيها وهي في هذه المحنة، التي أرجو من الله أن تكون سحابة صيف، تنقشع عن سماء صافية، فتنعم بعودة من تحب سالمين معافين من كل ألم وأذى.
لعلها ليست محتاجة أن أذكرها بقول الله سبحانه وتعالى: “قل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون”، ولست أحسبها إلا مؤمنة صابرة تقية نقية الروح صافية النفس والقلب، تفزع إلى الله في كل شؤونها، فالله هو اعتمادنا وعمدتنا وعمادنا وملجأنا في شدتنا، فـ
عليك بحسن الصبر في كل حالة

فما صابر فيما يروم بخاسر
إن تميز المؤمن يظهر في الشدائد والصعاب، فهي التي تكشف عن معدنه وصلب إيمانه، ولأنني أعرفها جيدا قوية متحدية، صابرة ومحتسبة، وأعلم أن حبها لأحبابها كبير وعظيم ودائم ومتصل لن ينقطع يوما، أدعو معها أن يعجل الله بالفرج لهم شفاء تاما لا يغادر سقما، أعرف أن الأمر صعب ومؤلم.
إن الله أرحم بالعبد من نفسه، وأمه وولده والناس أجمعين، فهو الرحمن الرحيم، ويختار لنا الأفضل دائما عرفنا ذلك أم لم نعرفه، آمنا فيه أم لا، فالله لن يعذب عباده الذين عرفوه وصلوا له وصاموا وقاموا وتصدقوا، ولم يبخلوا على أنفسهم وعيالهم، وأنفقوا عليهم من حلال المال، فلنكن على ثقة بأن الله لن يضيع عبدا عرفه في الرخاء، فلا بد من أن الله سيتعرف عليه في الشدة، إنها معادلة الإيمان وصدق التوجه نحو الله، ولا ننسى أن الحياة امتحان وابتلاء، فكما أن الله يمتحننا بالبلاء فإنه يمتحننا في الخير، “ونبلوكم بالشر والخير فتنة”.
فالصبر نور نستضيء بهديه

والليل منقشع السواد مسافرُ
فليسعد الرحيم روحها ويفيض عليها أمنا وأمانا، وهي تدعو الله بحب للأقربين، ليعودوا كما كانوا بقربها فتسعد بضحكاتهم وحنانهم، ما ألطفها وهي تتعلق بالله في شدة المحنة فسيكون قربها بالتأكيد، فالله هو المحبة وهو الحب وهو القادر على كل شيء، ما كتبه في اللوح المحفوظ كائن لا محالة، فلنتسلح بالإيمان، مستذكرين آية وردت في كتاب الله: “ولسوف يعطيك ربك فترضى”، فهل سيخيب الله ظني وظنها، ونحن الفقراء إليه نرجو رحمته ونعيش محبته، إن الله لن يضيع مؤمنا دعاه وأخلص في دعائه!! ولنغتنم هذه الأيام المباركة في الدعاء والتبتل لله طلبا للرحمة والشفاء العاجل، فما شيء على الله بعزيز.
فليبارك المولى روحها ويسعدها ويحقق أمنياتها بالرضا والرضوان واكتمال اتصال المحبة مع من تحبّ، وينزع الله ما في صدورنا من غل، فنتقابل على سرر المودة أجمل حبيبين ينعمان باللقاء الأبدي.