انتخابات الرئاسة الامريكية : بوس الايدي ضحك على الذقون

الرابط : كلمة رئيس التحرير :
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي – الولايات المتحده الامريكية :
لست ممن لا يدعون للمشاركة في انتخابات الرئاسة .. فواجبنا ان ننتخب حتى لو اعطيت صوتك ضد نفسك .. فالمرشحان للرئاسة في هذه ( المعمعة) الانتخابيه لا يختلف احدهما عن الاخر .. فكلاهما في السوء سواء ..
وقد ابتلانا الله في هذا البلد بحزبين أحدهما اسوأ من الاخر .. فالحزب الجمهوري يمتلك زمام الاقتصاد والرفاه والبلايين ويوظفها في خدمة نجاح مرشحه .. والديمقراطي ينجح مرة ويفشل مرات لانه لا يمتلك الدعم المالي المطلوب .. ومع كل ذلك فان فرصه في النجاح اكثر لانه يعتمد على الفقراء .. وهذا ما تثبته الاحداث من ان نسبة الفقر في الولايات المتحدة الامريكية تفوق نسبة الغنى بمرات عديده .. ويأمل الفقراء دوما ان تتحسن اوضاعهم من خلال الرئيس القادم .. ولو ان ذلك يعني ضحكا على ذقون المنتخبين والوعد بالوظائف وتقنين البطاله  ولا تغيير يحدث .. بل تزداد الحالة الاقتصادية سوءا.. خاصة وان الرئيس الامريكي السابق قد ترك البلاد وهي تنوء تحت حمل من الديون نتيجة الحروب التي شنها في اماكن متفرقة من هذا العالم بحجة محاربة الارهاب .. في وقت ثبت بعد ذهابه ان المبررات التي ساقها كانت مثل الرصاص ( الخلبي ) يحدث فرقعة ولكنه لا يقتل احدا .
ولا يتذكر الحزبان ان هناك بشرا في امريكا الا وقت الانتخابات او قبلها بقليل .. فيهرع كلاهما الى الوعود الزائفه .. فهذا يعد بسيارة لكل مواطن .. وذاك يعد بحمار لكل مواطن ..  وما بين السيارة والحمار فرق شاسع .. ولكن نجاح احدهما لا يعني الحصول على السيارة او الحمار .. فينتظر الامريكيون اربع سنوات اخرى للحلم بالسيارة او الحمار .. ويظل الحال على حاله .. الاغنياء يزدادون غنى .. والفقراء يزدادون فقرا .. والوعود جاهزة اثناء فترة الانتخابات القادمه ..
ومع كل هذا الاختلاف .. فان الحزبين يتفقان على دعم اسرائيل .. فكلاهما يسابق الريح للفوز برضاها ووضع الرسائل في شقوق حائطها الذي ( يبكي ) وتدعيه مع تدين ( مزيف ) يهدف الى جلب الاصوات في بلد لا يحكم نفسه .. وانما تحكمه اسرائيل باصوات رعاياها في الولايات المتحده الامريكية . مع ( تجاهل)  متعمد للعرب الامريكيين الذين يعزفون دوما عن اعطاء اصواتهم الا ما ندر .. فقد فتشت شخصيا قوائم الانتخابات لانتخاب فرعي في منطقتنا فوجدت ان جاليتنا العتيده  التي تعد بالالاف قد قام مائة واربعين منتخبا بالادلاء باصواتهم .. وبعد ذلك نلوم المرشح عندما يتجاهلنا ..
ومن يتابع حوار الحزبين على الفضائيات الامريكية .. يدرك تماما ان الكلام المنمق المتوافق مع ربطة عنق الرئيس القادم .. يعطيك مؤشرا انه يكذب ..ويكذب معه الاخر .. يكذبان في كل شىء ما عدا دعمهما لاسرائيل .. والادارة الاسرائيلية تنتظر دوما لتعطي رأيها في احد المرشحين عندما ترى الكفة قد رجحت لاحدهما على الاخر .. سواء من خلال المناظرات التلفزيونية او من خلال استطلاعات الرأي .. واللعبة واضحة للعيان .. فعندما ترى اسرائيل بروز احدهما على الاخر فانها تعطي اصوات رعاياها  لمن يؤشر انه ناجح .. ولا يهمها ان كان المرشح جمهوريا او ديمقراطيا لان كليهما يدعمانها باسباب القوة والتغطرس واحتلال الارض واذلال الانسان الفلسطيني .. فان نجح الديمقراطي صفقت له اسرائيل .. وان نجح الجمهوري صفقت له ايضا ..  أما عرب الجاليه فانهم يقفون بين هذا وذاك .. فان نجح احدهما صفقوا له .. وان فشل الاخر صفقوا له ايضا .. ذلك انهم اعتادوا على التصفيق ونقلوا هذه العادة من البلاد التي لفظتهم الى البلاد التي يجدون فيها بعض فرص للعيش . ويذكرني ذلك الامر التصفيقي بكاتب قال في مقالته : لقد اهترأت اكفنا في الوطن من التصفيق .. ثم جئنا الى هذه البلاد لتهترىء اكفنا اكثر قليلا ..
ومع كل ما ينتابنا من ( الضيق في التنفس) في غربتنا فان قلوبنا ليست على وفاق .. فالقبطي المصري يناكف المسلم المصري والعكس ايضا صحيح .. والمسلم السني ينكاف الشيعي والعكس تماما كما ذكر .. الكردي والامازيغي والعلوي والتركماني والطوارقي والاحمدي  ومن يعبدون الشيطان كل يريد دولته الخاصه لتمزيق الوطن اكثر من تمزقه .. ونحن ما زلنا نصفق .. ونصفق .. حتى تهترىء اكفنا من التصفيق .
أما امريكا التي تحوي من البشر من كل صنف ولون .. فقد نجحت في صهرهم ضمن بوتقة الدولة الامريكية .. وقد نتساءل لماذا؟ وببساطة نجيب ان القانون هو الذي يحكم الجميع .. ولا فرق بين أحدهم على الاخر الا من خلال التزامه بالقانون .. حتى ولو كان ذلك القانون مجحفا في نظر البعض ومحقا في نظر البعض الاخر .. أما نحن ففي بلداننا التي لظفتنا او لفظناها فان القانون بكل مكوناته مكرس لخدمة الحاكم .. لزيادة مؤهلاته الجنسية حينا .. وزيادة سرقاته وفساده حينا آخر .. والدولة بكل مكوناتها لا تعمل الا لمصلحته .. فان ( أخرج ريحا عطنة ) صفقوا له .. وان عطس صفقوا .. وان تزوج او انجب او تآمر او قتل او حرق او دمر الخ .. صفقوا له ايضا .
دعونا لا نشطط كثيرا .. فان عنوان هذه الكلمة يشير الى محتواها .. فالانتخابات الامريكية ضرورة امريكية بل وحتى عالمية وكما هي ضرورة للسياسة فانها ضرورة ايضا للاقتصاد  حتى ولو كان اقتصادا  أو سياسة تهدف الى مص دماء العباد خارج الوطن الامريكي .. فلا لوم لهم في ذلك .. انهم يبنون وطنا .. ونحن نهدم اوطاننا .. هذا هو الفرق ..
لذا .. ولكل ما ذكر فاننا ندعو ابناء الجالية ان لا يعزفوا عن التصويت رغم معرفتنا ان زعيط لا يختلف عن نطاط الحيط .. ولكنها الضرورة .. فقد وصلت بعض الجاليات في امريكا الى التوافق .. ولكننا ما زلنا نقول  كما كنا نقول في الوطن : كم تعطيني لكي اصوت لاحدهما .. يا ناس .. افيقوا .