جيش الانقاذ في ملفات ووثائق الارشيفات الصهيونية من يناير وحتى مارس 48

الرابط : دراسات :
بقلم الدكتور الياس عفيف سليمان. – فلسطين المحتله
اعتمدت في كتابة هذا المقال على كتاب ” تاريخ حرب الاستقلال ” للمؤرخ والباحث العسكري الدكتور اوري ميلشطين وعلى المصادر, المراجع, والوثائق الاولية المعتمدة ومنها: الارشيف الصهيوني المركزي, ارشيف جيش الدفاع الاسرائيلي, ملف حرب الاستقلال, يوميات دافيد بن غوريون وملف تاريخ الهاغاناة .
وكتب الدكتور ميلشطين: في يوم 27 يناير من العام 1948 قال رئيس القيادة العامة في الهاغاناة يسرائيل غاليلي ( 1911 – 1986 ) لأعضاء لجنة الامن: يعتقد بعض المتخصصين في الشؤون العربية ان بعض وحدات جيش الانقاذ التي تسللت الى ارض اسرائيل ( كما كتب في المصادر ) تحارب العرب اكثر مما تحارب اليهود. وبحسب هذا الادعاء فان الاجتياح هو محاولة من طرف معارضي المفتي ( الحاج امين الحسيني, 1895 – 1974 ) لبناء قوة عسكرية تعمل ضد تسلط رجال المفتي.
اقترح غاليلي على اعضاء اللجنة عدم استخلاص العبر بعيدة المدى من هذه الاقوال واضاف, لا املك معلومات كافية عن هذا الموضوع, اعتقد اننا كيهود ومدافعين وفي هذه الظروف السياسية الراهنة, علينا رؤية قاعدة عربية مسلحة مستعدة لمحاربتنا, علينا عدم المراهنة على الحالة  والوضع العربي وعلى المعسكر المعادي للمفتي وكانه سيعود علينا بالفائدة.
جيش الانقاذ الذي تسلل الى ارض اسرائيل في نهاية شهر ديسمبر 1947 بهدف مساعدة السكان المحليين قد اضرهم اكثر مما ساعدهم. ففي تقرير جهاز المخابرات الذي يعود تاريخه الى نهاية شهر فبراير 1948 جاء ما يلي: ” يمكن الاحساس اكثر فاكثر بقبضة اليد الحديدية لجيش الانقاذ, قيادة لواء طولكرم ( قدر عدد سكان قضاء طولكرم في العام 1948 بحوالي 11000 نسمة ) تصدر الاوامر والتعليمات التي لا تتماشى مع رغبة السكان العرب. الشكاوى كثيرة. هناك اوامر للشرطة العسكرية العربية بان تمنع من أي رجل ان يلبس البزة العسكرية, ان يحمل السلاح او يتاجر به. لقد تلاشت الى حد كبير ظاهرة تجول سكان طولكرم من الرجال مع سلاحهم في الشوارع كما في الايام الغابرة. وحتى في نقاط التفتيش والحواجز فقد تم اصدار الاوامر على تشديد الفحص والرقابة على المواد الاساسية المرسلة الى خارج المدينة. المدربون السوريون في القرى يعاملون السكان بشكل وقح وقاس بسبب عدم مشاركتهم في التدريبات وعدم رغبتهم في الالتحاق بصفوف جيش الانقاذ. في بعض القرى هناك الكثير من الشكاوى ضد جيش الانقاذ, الذي يأخذ الطعام والملابس دون ان يدفع ثمنه, يخاف السكان من رفع الشكاوى الى الضباط  والقيادة.  بقيت اللجنة القومية دون عمل يذكر, تولى الضباط  الاغراب  تسيير الامور, خلاصة الامر: العرب في ارض اسرائيل غير راضين عن جيش القاوقجي ( 1890 – 1977 ) بالنسبة اليهم هو جيش غريب,  القيادة في دمشق غير موافقة على تعيين ضباط من عرب ارض اسرائيل على راس الوحدات المقاتلة في الجيش العربي لانعدام الثقة بهم. هذا الامر ادى الى التذمر من قبل العرب في المناطق التي تمركزت بها الوحدات المقاتلة.
في شهر فبراير ومارس 1948 غادر قسم من عرب حيفا المدينة رغم وجود وحدات عسكرية وضباط وقادة غير فلسطينيين, المتطوعون الاغراب سرقوهم ونهبوهم, اغتصبوا بناتهم واكلوا وشربوا على حسابهم. ودون جدوى كانت مناشدة العرب التي وجهت الى المفتي لإنقاذ المدن من ايدي الاغراب.
وجاء في التقرير الذي وصل الى بن غوريون ( 1886– 1973 ) ” يوم 10 مارس 1948 ما يلي:” 15000 عربي تركوا حيفا, غادر الاغنياء الى بيروت, عاد العمال العرب الى قراهم, منطقة الحليصة خالية من اهاليها, بقى هناك قناصة ووحدة عسكرية”.
في نهاية شهر مارس 1948 قام عزرا دانين ( 1903- 1984 ) رئيس قسم العلاقات العربية في الهاجاناة  بإعلام بن غوريون بما يلي: ” رحل 15000 عربي من القرى بين اليركون والطنطورة “. كان من الصعب على القيادة العامة العربية وعلى العرب تحديد سياسة معينة تجاه جيش الانقاذ, ادعى بعض العرب ان القاوقجي  يهمش ويحيد المفتي واتباعه.
وقال يهوشع فلمون ( 1913 – 1995 ) المتخصص في الشؤون العربية وعضو في جهاز المخابرات التابع للهاغاناة في اجتماع هيئة الاركان العامة للهاغاناة  يوم 26 فبراير 1948 : ” نعرف مدى الكراهية بين هذه الجيوش وبين جيش المفتي, لا يوجد لدى القاوفجي برنامج محدد لهجوم وشيك, يعتقد العرب وبحسب القول المتبع, عدو عدوي صديقي, بان العداوة  بين الفريقين تصب في مصلحة اليهود وانه من الممكن منع اندلاع حرب شاملة وان الجيوش العربية النظامية لن تجتاح ارض اسرائيل “.
بالمقابل, ادعى بعض اعضاء لجنة  الامن في الهاغاناة واكثرية ضباط العمليات ما يلي: ” الحرب الشاملة حرب لا وجود لها, جيش الانقاذ سيهاجم المناطق اليهودية عاجلا ام اجلا .