الرابط : اراء حرة :
سحر فوزي – مصر :
مطاردة بين البلدية والباعة الجائلين…إنتهت كالمعتاد بمصادرة بضائعهم ..جلس أحدهم يبكى على أحد الأرصفة و ينعى ما ألم به من ظلم ويحكى حكايتة للملتفين حوله من المارة وزملائه المطاريد قائلا : (أنا كنت طالب جامعى و أضطريت للخروج للعمل لمساعدة أسرتى الفقيرة فى البلد… أعمل إيه أنا دلوقت ؟ دىالبضاعة اللى صادروها اخدتها بكمبيالات يعنى حاتسجن كمان علشان بأحاول ألاقى شغلانة شريفة آكل منها عيش…ده مفيش فى جيبى حتى أجرة القطر علشان أرجع البلد …ولو سافرت حأعمل إيه والبيت مفيهوش أكل.. …وإخواتى زمانهم جعانين… أبويا مات وأرتاح وسابهم لى أحمل همهم….وأمى مريضة…والدكاترة عاملين إضراب…ولازم أجيب لها دكتور… أروح لمين بس ياربى؟…هم بيتشطروا على الغلابة اللى ساكتين لغاية دلوقت…وبيطاردونا إحنا علشان إشغال الطريق…طيب ما السوبر ماركت فارش بضاعته لنص الشارع ، والقهوة مش سايبه فرصة لحد يمشى، ومحلات الملابس عارضة الهدوم على الرصيف والمطاعم والكازينوهات كله عامل قاعدة قدامة ، ده غير العمارات المخالفة والقصور والفلل المبنية على أراضى الدولة … طالما إحنا اللى مضايقنهم قوى كده ما يوفروا لنا شغلانة بدال المطاردة والبهدلة..مش كفاية من طلعة النهار وإحنا فى عذاب الطوابير، من طابور العيش ، لطابور الأنابيب ، لطابور البنزين ، وكل شوية يقولوا إستحملوا خلاص حنعمل لكم كوبونات….كوبونات لأيه والا إيه …محدش حاسس بالناس الغلابة اللى لاليهم فى الثورة ولاغيره الناس اللى بتصحى على مشاكل وتنام فى مشاكل..الناس اللى لاعندها فلوس ولا صرف صحى ولا سكن ولا كهرباء ولا صحة ولا تعليم ولا خدمات ..نفسى واحد من المسؤلين يعيش عيشتنا ليوم واحد بس وهو يعرف إحنا بنعانى قد أيه )…إستمعت لكلماته اليائسة كغيرها من السادة المستمعين و المتفرجين …ثم تركته ومضت فى طريقها …لكن صرخاته المدوية إستمر صداها يزلزل كيانها طول الطريق …ودموعة الحارقة للقلوب جعلتها تفكر وتسأل نفسها: ما المنتظر من هؤلاء الفقراء ..الفئة المطحونة المهملة …متى يفكر المسؤلون فى حل جدى وعاجل لمشاكلهم…بعيدا عن الشعارات والقرارات والمؤتمرات والمقابلات والحفلات والتصفيق الحاد بعد كل كلمة إمتنانا وعرفانا بالإصلاحات والإنجازات التى لم ير هؤلاء المطاردون منها شئ حتى الآن …متى ينظرون إلى الأمام ويتركون تصفية الحسابات وينتبهون لمشاكلهم ويخرجونهم من مثلث الرعب الفقر والجهل والمرض الذى يضيق عليهم يوما بعد يوم حتى صار كل مايتخد من قرارات وإضرابات ينعكس سلبا علي معيشتهم ويدكهم دكا.. بداية من الخصخصة وحتى إضراب الأطباء و إضراب المعلمين وتجارة السوق السوداء و غلاء الأسعار وإنعدام الخدمات.. هذا غير حوادث السيارات والقطارات …ولما إستحكمت عليهم حلقات الضائقة … منهم من ياع دماءه ومنهم من باع أعضاءه ومنهم من باع أبناءه ومنهم من هاجر هجرة غير شرعيه فمات غرقا أو عاش مطاردا فى غربته…ومنهم من إستخدم كأداة بطش فى يد الكبار سواء كانوا قوى سياسية أو حزبية أو حتى فلول دون أن يفهم حقيقة اللعبة فحرق وخرب مقابل جنيهات زهيدة…ومنهم المجندون الذين يموتون فى سيارات غير آدمية بعد الإنتهاء من تأدية فروض الولاء والطاعة العمياء…عادت وسألت نفسها : إلى متى سيظل هؤلاء يعيشون تحت الأرض يقف على رؤسهم كل منتفع سواء ماديا أو سياسيا حتى يصل إلى عنان السماء … فالبركان يغلى والخوف كل الخوف أن تخرج حممه بعد طول فترة الغليان فتحرق الأخضر واليابس فإذا إندلعت ثورة المطاريد وقتها لاتجدى قرارات ولا تصريحات ولا وعود ولاحتى كوبونات ؟!!!
بقلم / الكاتبة الصحفية/ سحر فوزى






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

