الرابط : القصة :
للكاتب :إدوارد فيلبس جرجس – نيوجرسي
بشر غريب ، عالم غريب ، نفوس عجيبة ، سلوكيات مثيرة للدهشة ، الدنيا أصبحت خليطاً من الغرابة والعجب والدهشة وبعض الحقيقة ، دعونا نتجول داخل قطرة واحدة من محيط هذه الحياة وأمواجه المتلاطمة ، ودواماته الغريقة .
في صفحة الحوادث في إحدى الجرائد الرسمية ، تحت عنوان مقتل موظف كبير بأحد البنوك في ظروف غامضة ، بدأت القصة عندما أبلغت زوجته ( س . ن ) عن تغيبه عن المنزل منذ عدة أيام ، وفي نفس الوقت وصل بلاغ إلى الشرطة من سكان إحدى العمارات بأن رائحة كريهة تنبعث من إحدى الشقق التي تؤجر مفروشة ، وعند تم كسر باب الشقة وُجِدَ ” ياسر الشامي ” مقتولاً مع عشيقته بإطلاق الرصاص عليهما من مسدس مركب عليه كاتماً للصوت ، وتعرفت زوجته على الجثة ولم تبد أية تعليقات على وجود العشيقة معه ، وكما نقرأ دائماً ، أن الشرطة تكثف من مجهوداتها للوصول إلى مرتكب الجريمة . الجرائم لا تتوقف ، متنوعة وعجيبة ، جريمة أخرى تقول أن موظفاً كبير بإحدى الوزارات قُتل بيد زوجته التي كانت تعمل خادمة لديه وفضلها على زوجته الأولى ( ل . ع ) وتزوج بها ، واعترفت الخادمة بأن لها شريك شاب قابلته صدفة في إحدى المحال التجارية ، تعرف عليها وأوهمها بحبه وأنه على استعداد للزواج منها لو تخلصت من زوجها ، وقررت بالفعل التخلص من الزوج بعد أن إنطفأ بريق إغرائها الذي كان سبباً في زواج مخدومها منها وأصبح يعايرها بوقاحة بأنها لا تعدو خادمة ، وبأنه سيطلقها ليتزوج من سيدة محترمة ، والغريب أنها فشلت تماماً أن تُدلي بأي أوصاف أو معلومات عن الشاب التي ادعت أنه شريكها ، وسواء نجحت أو فشلت ، حبل المشنقة ليس ببعيد عن عنقها . .
وأيضاً نشرت أكثر من جريدة خبر مقتل المواطن ” مجدي حنا ” وأن أصابع الإتهام تشير إلى أن القاتل رجل دين ” قس ” . قال حارس العقار الذي يقطن المجنى إحدى شققه ، أنه كان يحيط نفسه بالعزلة ولم يكن يزره أحد ، يقيم بمفرده بعد أن هجرته زوجته ( ت . د ) لتقيم في بيت أسرتها ، بعد نشوب خلافات بينهما ، وأكد حارس العقار أن الزوجة لم تهجر زوجها سوى منذ فترة قصيرة قبل وقوع الجريمة ، وأنه في يوم الجريمة لم يصعد إلى شقة المجني عليه سوى هذا ” القس ” ولم يبد الحارس اهتماماً واعتقد أن رجل الدين أتى ليصلح بينه وبين زوجته ، والغريب في الأمر أن حارس العقار أكد أنه لم يشاهد القس عندما انصرف بالرغم من ملازمته لباب العقار حتى ساعة متأخرة من الليل ، لم تنته التحقيقات إلى شيء ، ولم يتم التوصل إلى شخصية ” القس ” حيث أكد الحارس أنها المرة الأولى التي يشاهد فيها رجل دين يقوم بزيارته ، توقف التحقيق وقيدت الجريمة ضد مجهول ، بعد أن باءت كل المحاولات بالفشل للإستدلال على القس الذي شاهده حارس العقار .
أما الجريمةالتي وقعت أحداثها في الصعيد وهي مقتل رجل أعمال ، التحقيقات الأولية أفادت بأن الجريمة تمت بغرض السرقة ، فلقد تم اكتشاف سرقة عدة ملايين من الجنيهات إلى جانب كمية كبيرة من المشغولات الذهبية والماسية ، الجريمة يحيطها الغموض ولم توجه زوجته الثانية التي تمت له بصلة قرابة الإتهام لأحد وأدلت زوجته الأولى ” ر . ح ” بأن أخباره انقطعت منذ طلاقها منه وانتقاله للإقامة بمسقط رأسه بإحدى مدن الصعيد ، وأيضاً قيدت الجريمة ضد مجهول .
ثلاث جرائم لم يستدل فيها على المجرم والرابعة وجه الإتهام نحو الخادمة التي اعترفت بأن لها شريك ، لكن لم تستطع الإفادة بأية معلومات تمكن الشرطة من الوصول والقبض عليه ، ، وكانت العقوبة من نصيبها لوحدها .
********
في نادي ” ……. ” الشهير تقابلت السيدات ( س ، ن) ، ( ل ، ع ) ، ( ت ، د .) ، ( ر . ؛ ح ) . الزوجات اللاتي أُشير إلى الأحرف الأولى من أسمائهن في حوادث مقتل أزواجهن في الجرائم المدونة بعاليه . نظرة من الدهشة الممتزجة بالخوف ولا مانع أن نصرح بأنه يظللها بعض الإرتياح ، وسؤال ينطق به لسان كل واحدة منهن في صمت ، من الذي قتل أزواجهن ، وكيف وقعت هذه الجرائم متتالية ، لم يتوقعن أن الكلمات التي عبرت عن كرههن لهؤلاء الأزواج وتمنياتهن التي لم تخرج عن حدود المزاح يمكن أن تتحول إلى حقيقة ، وتسوق عزرائيل ليقبض أرواحهم بهذا الأسلوب وبهذه السرعة ، وكأنه قرر أن يؤدي لهن خدمة مجانية . أحداث غريبة أوقعتهن في حيرة ، وعلقت ( ت .د ) قائلة أنه لا شماتة في الموت لكن زوجها ( مجدي حنا ) يستحق هذا العقاب بجدارة ، أما ( ل . ع ) فقالت أن الجزاء من جنس العمل ، وبدا على وجه ( س . ن ) الغموض الممزوج با بتسامة بريئة لا تنبئ عن شئ ، ولم تعلق بشئ ، لكن ملامحها وشت بأن لديها ما تخفيه عن باقي رفيقاتها ولا تريد أن تفصح عنه ، أما ( ر. ح ) قالت وهي تطلق نفساً عميقاً يعلن عن ارتياحها : يُمهل ولا يهمل ، وكل ظالم وله يوم .
التعارف بين السيدات الأربع بدأ من خلال رسائلهن على الفيس بوك ، لم تكن لهن سابق معرفة ، الرسائل جمعت بينهن ، رسائل كانت تعبر عن أوجاع ومصيبة كل واحدة منهن ، وكما يقولون أن أكثر الأشياء التي تجمع البشر هي الإشتراك في الألم ، وبناء على دعوة من ( س . ن ) انتقل التعارف من على الفيس بوك إلى اجتماعات أسبوعية في هذا النادي الشهير . ودعونا نستعرض الرسائل التي جمعت بينهن على الفيس بوك والتي كانت سبباً في هذه اللقاءات .
********
مشكلتي إنني أخلصت لدرجة العبادة لزوجي ، أحببته وكنت لا أرى غيره في عالم الرجال ، لم أظن مطلقاً أن الخيانة يمكن أن تشابه الفايروس يسير في الدم مختبئاً خلف شرايين مصنوعة من مادة صلبة ، لا تتمدد ولا تهتز ، كالأنبوب الذي يرسل الجاز إلى محرك السيارة ليعمل ويرتفع صوت دقاته ، لكنها دقات لا تحمل المشاعر ولا الأحاسيس ، كصوت اصطكاك الحديد ، كقلب زوجي الخائن ، الذي ينتقل من خيانة إلى أخرى ، وكأنها واجب لا بد منه ، أو كأنه يبصق على دقات قلبي التي كانت ترنم له تراتيل لم يفهمها ولم يقدرها ، انغمس في مستنقعات الرذيلة من كل صنف ولون ، فانقلب معبد الحب داخل قلبي ، إلى وكر للشيطان ، بل الشياطين ، تزين لأظافري حلاوة الإطباق على عنق هذا الخائن الأفاق ، ونشوة لا تضاهيها نشوة وأنا اتخيله وهو يرقد جثة هامدة أسفل قدمي ، هل أنا مجرمة إذا قلت أنها أصبحت أُمنية حياتي ، لا أعتقد ، أسأل ربما أجد إجابة تُطفئ النيران التي تتبادل الإشتعال بين عقلي وقلبي ( س . ن ) .
*******
الصديقة ” س . ن ” لقد قرأت مشكلتك وكنوع من التعزية أو كما يقول المثل العامي ” إللي يشوف مصيبة غيره تهون عليه مصيبته ” وأنا مصيبتي أكبر من مصيبتك ، ماذا يكون شعورك وإي مصيبة يمكن أن تداهم أحاسيسك وتحرقها كما النار ، وأي مقتل لكرامتك لو استيقظت ليلاً ووجدت زوجك يرقد في حضن الخادمة ، هذا ما حدث معي ، وهذه هي وجيعتي التي جعلتني أنقم على الرجال جميعاً ، وألعن اليوم الذي ربطني برباط الزوجية مع هذا الزوج الوضيع . شككت في الأمر عندما أصبح زوجي يُصر على احتسائي كوباً من اللبن كل يوم قبل النوم قائلاً بأنه مفيد ، لكن بعد أن تكرر إحساسي بثقل في رأسي بعد احتسائه والدخول في نوم ثقيل وكأنه الغيبوبة لليوم التالي راودتني الهواجس ، ذات ليلة غافلته وتخلصت من كوب اللبن وهو يظن أنني احتسيته ، تظاهرت بالنعاس ، لم تمض دقائق حتى انسل من جانبي ، انتظرت بعض الوقت ونهضت لأرى إلى أين ذهب ، ويالهول ما وقعت عليه عيناي ، زوجي يرقد في حضن الخادمة ، إنطلقت في صرخات هستيرية لم أملك أن أتحكم فيها ، قفز ليكمم فمي بيده ، وواجهني بكل وقاحة بأنه يحب الخادمة وأنه قرر الزواج منها ، لم يتوان ونفذ تهديده في اليوم التالي ، غادر المنزل وهي معه وتم زواجهما بالفعل ، تمادى في سفالته ورفض أن يطلقني إلا بعد أن أتنازل له عن كافة حقوقي ، بل وزاد عليها مبلغاً كبيراً ، لأنني ورثت عن أبي ثروة كبيرة كانت دائماً مطمعاً له ، هل رأيت يا سيدتي المهانة التي أعيش فيها ، وهل سمعت عن مثل وقاحة هذا الرجل الخائن الذي أذل كرامتي وزاد على ذلك برفضه لطلاقي إلا بعد أن دفعت ثمناً باهظاً من ثروتي للحصول عليه ، أعتقد أن مصيبتي أكبر من مصيبتك ، أليس كذلك ؟!! ( ل . ع )
*******
صديقتاي ، إذا كنتما تحدثتما عن المصائب وأن بعض المصائب يهون أمامها مصائب الغير ، فأنا لست في مصيبة ، بل كارثة بالفعل ، كارثة أفقدتني آدميتي تماماً ، ومهانة تهون أمامها كل المهانات ، فلقد رضخت وقبلت العريس الذي فُرضَ علىَّ من أبي ، وتم الزواج وأنا غير موافقة عليه ، وغير مقتنعة بهذا العريس الذي رفضته شكلاً وموضوعاً ، حاولت أن أتقبل الأمر الواقع وأتأقلم مع هذه الزيجة التي أُجبرت عليها ، أملاً في أن أجد فيه ولو بعض الصفات التي يمكن أن تقربني منه إلى حد ما ، لكن للأسف لم أجد فيه شيئاً من إنسانية الإنسان لا قولاً ولا فعلاً وزاد على ذلك بسلوكيات يحكمها البخل الشديد الذي تعافه النفس بالرغم من ثرائه ، يرى في الجنيه الذي لم يعد له قيمة رباً وإلهاً ولا تفوته صلاة أمامه ، وقلت في نفسي هذه مصيبتي التي يجب أن أعتاد عليها ، وقدري الذي فرض علىَّ عقاب لا أستحقه ، لم أكن أدري أني وقعت في براثن الشيطان إلا بعد أن داهمني بمصيبة أشد وأشرس بعد أسبوع واحد من الزواج ، زوجي الذي فُرضَ على َّ شاذ جنسياً ، أجبرني على أن يمارس الشذوذ معي ، لم أستطع مقاومة عنفه ، لم يثنه عن عنف شذوذه لا صرخات ولا رجاء ولا مذلة وصلت إلى حد تقبيل قدمه كي يعفيني من ممارساته الشاذة ، أصبحت أتمنى الموت ، استطعت خلسة أن أوصل شكواي إلى أولي الأمر طالبة الطلاق منه ، لكن الأمر قوبل بالرفض ، لأني لم أستطع أن أثبت فعلته النكرة وعقيدتنا لا توافق على الطلاق إلا لعلة الزنا ، لم تكن أدلتي سوى الكلمات الشفوية ، التي قابلها بالإنكار وأنني أود التخلص منه لأنني أُجبرت على الزواج منه ، وأنه في حياتي شخص آخر ، الحياء منعني أن أثبت عليه أفعاله الوضيعة بطريقة عملية ، أعتقد أن أي واحدة منكما لم تتمنى الموت أمام مشكلتها كما أتمناه أنا وأبحث عنه بطريقة لا تغضب الله . ( ت . د )
********
جففت السيدة ( ر . ح ) دموعها وكأن مصيبتها اندمجت مع مصائب الأخريات فزفت قطرات ساخنة ساخطة ………
البقية في العدد القادم ؛
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف ؛
الأسماء التي وردت بالقصة لا علاقة لها بمن تشابهت أسماؤهم.
edwardgirges@yahoo.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

