ملحمة الحب والحرب

 

 

الرابط : فن وثقافة :
بقلم : وسيم عمـــــري :
الحب والحرب….
هذا المزيج المترابط اعترضني كثيرا وأثار لدي الكثير من اشارات التعجب والاستفهام !
فعلى الرغم من أن النظرة الأولى لهذا المصطلح تخدع بأن الحب والحرب توأمان لا يفترقان ولكن الإمعان فيه يطرح الكثير من الأسئلة.
أيكون للحب مكانا ضمن الة الحرب الطاحنة ؟
هل تقوم الحرب بتجريدنا من انسانيتنا التي نحب من خلالها ونرتكب الحماقات ونصرف الساعات بحثا عن هدية مناسبة للحبيب؟ ، هل تحرمنا رصاصات المدافع من أن نستلقي على السطح ليلاً لمراقبة النجوم فقط لا غير ؟
هل تحجب غمامات البارود عيون المحبين من أن تلتقي ؟ وتسرق دماء نشرات الأخبار كل ماتبقى ضمن القلب من نضارة ورغبة للحياة ؟
مما لاشك فيه أن لحالة المجتمع العامة تأثيراً كبيراً على تصرفات الأفراد، ولكن هل معنى ذلك أن نسرق من الفتاة تلك الدقائق التي تقضيها أمام المرآة استعداداً لملاقاة من أمسك يدها ورسما أحلامهما معاً.
هل معنى ذلك أن نسمح لقراصنة الحروب بأن يحجبوا شمس الحب عن شباب يجد في هذا النور منفذاً وهدف حياة؟
أن نسمح للجو المتعفن النتن من أن يحيط بتلك الوردة اليانعة ويمنعها من الإزهار ونشر عبق الابتسام؟
الحب ليس حب الرجل للمرأة فقط ، بل حب الإنسان لوطنه ، حب الابن لوالديه وحب المعلم لطلابه . الحب يمكن أن يرتدي صفات أعظم من ذلك بكثير كحب المجتمع لشخص يمر بمحنة “وما أكثرهم أيام الحروب” ،كلها ألوان مرتبطة ببعضها البعض.
هنا أذكر كلمة جميلة للكاتب كريستوفر دويل الذي استشهد في ريعان الشباب :
“إن المجتمع عبارة عن إنتاج اقتصادي ممزوج بالحب ، وكما أن الحب هو الذي يجعل الحياة تمضي ، فإن الطريقة التي تسير بها الحياة تؤثر بالحب ! ”
وبالفعل فلو تابعنا مسيرة الحب عبر حقبات زمنية متتابعة لوجدنا تغيراً كبيراً فيه تبعاً للظروف الاجتماعية والإقتصادية. فأيام النظم الإقطاعية ساد المال وحكمت المادة وأصبحنا نرى المهور المرتفعة ونحسد الثري الذي يحظى بمن يريد من الفتيات وغدت الفتاة عبداً مطيعاً  لزوجها وسلعة تُشترى وتُباع. أما فترة الحداثة فقد حملت معها الحرية للنساء فأصبحت تتردد مصطلحات المرأة العاملة والمرأة المنتجة وما إلى ذلك من فنون وأصناف المجالات التي تفتخر بها المرأة بنجاحها وانخفضت المهور وأصبح للحب مفهوم مختلف ” مفهوم الثنائية” الذي يشترك طرفان  في تأسيسه والحفاظ عليه .
واسقاطاً على حالة الحروب فمن انعكاساتها الرئيسية والمباشرة خفض طاقة الحب ضمن المجتمع فهي كفيلة بإنشاء التخلف الاقتصادي مما يؤدي لنشوء موجة من ضيق الأرزاق وضيق الصدور وظهور تيار من النقمة على الحب ، فترى الشاب تائها بين أحلام حياة رغدة وبين واقع قاس لا يرحم يقذف به في دوامة من الهموم ويثقله بالواجبات الشاقة.
عدا عن العيون الحاقدة التي تتوجه لكل من يفكر بأن يشعر بسعادة الحب والبلاد غارقة في وحول الحرب .
وعند غياب الحب بهذه الطريقة ينشئ احساس مزدوج من الحرمان واقتناص الفرص في آن واحد.
ويسعى كل فرد من أفراد المجتمع أن يقتنص الفرصة “إن وجدت” قبل أن يقتنصها غيره ،وتبقى هذه الحالات فردية مؤقتة لا تصلح للتعميم على حالة مجتمع بأكمله .فهل تستطيع أن تطلق مصطلح المجتمع المحب على محتمع أحب فيه مئة شاب من أصل ثلاثين مليوناً !…
من الضروري أن تتسع قاعدة الحب في مجتمعنا، الحب الذي يقهر الضعف والذل الناتج عن الحروب.
فمن ينتصر يا ترى ؟؟
بقلم : وسيم عمري