الرابط : كلمة رئيس التحرير :
بقلم : وليد رباح :
سواء ظل هولاكو الجديد حاكما لسوريا .. او جاء للحكم غيره .. فلا يعني هذا اننا نؤيد هذا ضد ذاك .. فمن وجهة نظرنا ان الذي حدث في سوريا لم يكن نابعا من بنات افكار الشعب السوري .. فلا شك ان هناك مؤامرة .. سواء من الداخل او الخارج .. ولو خير الشعب اي الطريقين يلجأ اليه لرأينا ان معظم الشعب سوف يصوت ضد الاثنين .. ذلك انهما يشتركان سويا في هذه المجزرة .. ولكن انحيازنا للشعب يعني اننا مع الطرف الضعيف .. فالنظام طيلة عقود ظل نظاما حديديا داميا لا يسمح للشعب ان يتنفس .. فامتلآت بذلك المعتقلات والسجون وسالت الدماء دون أن يتحول ذلك النظام عن مسلكه .. وتمسك بمقولات الممانعة والمقاومة التي لم يطلق فيها طلقة واحدة باتجاه المحتل في الجولان ..
وبما ان كليهما يعتقدان انهما يمثلان الشعب السوري .. فان الكفة الراجحة في مثل هذه الحالة هي للشعب .. ولكن الى اي من الطرفين ينتمي هذا الشعب ؟
لقد اخطأ النظام الحاكم المتمثل في شخص هولاكو بعدم حل القضية منذ بداياتها .. فقد كان عليه ان يلجأ الى الاصلاحات الحقيقية التي تحدث فيها عند البدايه .. ولكنه ظل يماطل باصلاحات ورقية وكلامية دون ان ينفذ منها شيئا .. ولجأ الى السلاح والى القوة كخيار وحيد .. مع ان قادته وضباطه وجنوده يعلمون ان الجميع خاسر في مثل هذه الحاله ..
واخطأت المعارضة السورية بموضوعة التجييش والحصول على السلاح فانقلبت المطالب الحقة للشعب من مظاهرات سلمية الى حرب ضروس مات فيها حتى الان ما يقرب من ثلاثين الف سوري معظمهم ليس له مصلحة حقيقية فيما يجري .. بل اننا اذا ما احصينا اصناف الشهداء فاننا نجد ان معظم من ماتوا هم من صغار السن نتيجة القصف العشوائي ممن لا يستطيعون القتال او حمل السلاح .. وان التبرير الذي يطرحه النظام عن وجود ارهابيين لا يقنع احدا ولو ان فيه بعض الصحة .. بدليل ان اسرائيل تسمي المقاومين ارهابيين.. وامريكا كانت تسمي المقاتلين في فيتنام بالارهابيين .. وكل حركة تحررية في هذا العالم كانت تحت قائمة الارهاب حتى نجحت ..
واخطأت المعارضة ثانية عندما لجأ جنودها وخاصة ممن انشقوا عن الجيش الى المدن وبين البيوت .. فنحن نعلم انها ليست حربا شعبية يشترك فيها كل الشعب .. وانما فئات منه انضم بعضها الى الجيش الحر وبقي الاخر على الحياد يقبع في بيوته التي انهارت فوق رأسه بفعل القصف العشوائي الذي تقوم به السلطه . خاصة واننا نعلم ان مكان الجيش الحر ليس بين البيوت وداخل المدن .. فهو جيش اكتسب السلاح في معظمه من الغنائم ضد جيش السلطه .. ورغم عدم التكافؤ في التسليح فان سوريا بجبالها وهضابها مفتوحة امام ذلك الجيش الوليد لكي يلجأ الى اماكن آمنة .. وتحمل ما يجري لان الحرب في سوريا ليست نزهة .. وانما ان يتوقع اولئك بان الخسائر سوف تصيبه نتيجة القصف الجوي .. وهو آمر لا يمتلكه الجيش الحر حتى هذه اللحظه .
واخطأت المعارضة ثالثة عندما اتبعت سبل الفئوية في المقاومه ..فهذه كتيبة قتيبه وذلك لواء القعقاع .. وثالث لا يقبل بين صفوفه سوى من كان ملتحيا .. حتى ان فئة لا تقبل في صفوفها من يقاتل الى جانبها الا ان يكون من صنف ما تطرحه .. وكأنى بالقنابل التي تلقى فوق رؤوس الشعب السوري تفرق بين منتم وآخر غير منتمي ..
ولكننا رأينا النتيجة قبل ذلك في ليبيا .. فهبة الشعب هناك كانت دامية .. بحيث ارتهن البترول الليبي للغرب ولامريكا بشكل خاص لعقود طويلة ثمنا لتدخل حلف الناتو في تلك الحرب التي لم تعد ليبيا فيها الى الهدوء بعد زوال النظام القمعي ..
ولسوف ترتهن مقدرات سوريا جميعها للغرب اذا ما كان هنالك تدخل عسكري خارجي في الشئون السوريه .. فحذار من هذا الامر .. خاصة وان بعض الفئات المعارضة طلبت وتطلب بالحاح ان يتدخل العالم عسكريا في هذا الامر .. وان ما نسمعه على الفضائيات من عدم الموافقة على هذا الموضوع أمر في غاية الغرابه .. فالمعارضة ليست موحدة في طروحاتها .. بعضهم يريد التدخل .. والبعض الاخر يعزف عنه على الفضائيات ولكنه يسعى (وخاصة في واشنطن) لتدخل امريكي سريع بحجة انقاذ الشعب السوري من مصيره .
أمر آخر اعطى مثالا مجحفا للشعوب العربية التي كان فيها الامل ان تنتفض ضد حكامها .. فكثرة الخسائر وكبرها في سوريا جعل الشعب العربي في كافة اقطاره يعزف عن ( تلك المغامرة ) بانتظار النتائج التي سوف تكون حتما مفاجئه .. وخاصة الانسان غير المؤدلج الذي يريد العيش حتى في ظل بسطار على رقبته .. خير له من ان يموت مجانا ..
ومع اعتقادي ان هولاكو الجديد لا يكش ولا ينش ( حسب المثل الشعبي السوري ) فان العنان مطلق على آخره لضباط كبار فاسدين ومجرمين .. عندهم وفي رؤوسهم كامل الاستعداد لكي يضحوا بعشرين مليون سوري لكي يبقوا على رأس السلطه ..
ان الوضع السوري معقد الى درجة مذهله .. والحلول المطروحة لا تجدي .. والوضع العربي بعمومه لا يسمح ان يحل هذا الامر لمصلحة الشعب السوري .. فالدول العربية تعامل الوضع في سوريا مثلما تعامل اسرائيل .. كلهم يصرخ ضد اسرائيل ولكننا في واقع الامر نعرف ويعرف كل العرب .. ان اسرائيل متجذرة داخل الوطن العربي او بعض اقطاره تجاريا واقتصاديا وعلاقات سياسية غير مرئية .. يعزف فيها العرب اوركسترا المعارضه .. وفي الوقت نفسه يرتمون في احضانها .
ان الصراخ لا يجدي .. فنحن في مساجدنا وفي تجمعاتنا وفي كل حين ندعو ان يمحق الله اسرائيل .. وطيلة ثلاثة ارباع قرن لم يمحقها الله .. وانما زادت قوتها وتجذرت في الارض الفلسطينية .. تماما مثلما نفعل في مساجدنا وتجمعاتنا ايضا .. بان ندعو للشعب السوري ان ينتصر .. ولكن اي شعب .. وأي نصر .. خاصة وان الدعاء يجب ان يتزامن مع العمل .. فاي عمل قدمه العرب للشعب المنكوب في سوريا .. انه صراخ وكلام رقيع لا يجدي .. فقد دمرت سوريا او قرب الدمار ان يطالها في كل بيت وفي كل صقع .. ومع هذا فاننا نصفق لهذا تارة ونصفق لذاك تارة اخرى ..
اليس هذا مخزيا .. يا عرب آخر الزمان .






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

