مجرد رأي

 

الرابط : اراء حرة :
ناصر أبو السعود محمود **  مصر:
أعتقد ـ والله أعلم ـ أن الأزمة الحقيقية في مصر تكمن في أزمة الثقة بين الشعب والنظام الحاكم، وهو إرث ورثناه عن النظام البائد السابق.
فمثلا : كيف يثق المواطن المصري الذي يعمل ـ ليل نهار ـ من أجل الوطن وبناء مصر بإخلاص ووطنية، ثم يفاجأ بنظام لا يقدره، ولا يقدر إخلاصه ماديا ومعنويا، ويعطي كل الامتيازات لأهل ثقته وللمقربين ؟
أكيد سيشعر بأن شيئا لم يتغير، وأن النظام القديم كما هو ، فقط مجرد اختلاف الأشخاص والأسماء والوجوه.
وعلى الجانب الآخر : كيف يثق نظام يعمل بجد وإخلاص من أجل الوطن والشعب، والشعب لا يقدر، ولا يهتم ولا يعبأ، بل تكون لغة الحوار السب والشتم، وتصيد الأخطاء، علما بأن السياسة كياسة، والسياسي الوطني الحقيقي لا يبتز وطنه أو يتقوى عليه بجهات خارجية من أجل مطامعه الشخصية، بل الجميع يعملون من أجل وطن واحد، لأنهم في سفينة واحدة تريد العبور لبر الأمان، وعلى جميع ركابها العمل من أجل ذلك.
مثال واقعي : موضوع النظافة ما لم يحرص كل منا على النظافة الشخصية أولا، ويدرك أن النظافة تحضر ووقاية من الأمراض ومحاربة العادات السيئة ـ التي اعتاد عليها الكثيرون ـ فلن نصلح شيئا، وقس على النظافة باقي المشاكل : كالمرور، ورغيف الخبز ، وأزمة الوقود، وبل الفساد المستشري بكل أشكاله.
يا جماعة مش مهم مين الرئيس، المهم مصر تنهض وتتقدم وتعيش، وكل واحد شايف في نفسه انه هو من يصلح رئيسا لمصر، فعليه أن يجتهد ويعمل في موقعه ـ دون استقواء بالخارج ـ الى أن تأتي الفرصة ليقول الشعب كلمته، ويختار بشفافية بعيدا عن النفوذ والرشاوى، لأن من يختاره الشعب، هو من سيمثله، وعلى المصريين ـ عندها ـ أن يتحملوا نتيجة اختيارهم.
فيما يتعلق بموضوع المادة الثانية في الدستور، وهل تبقى كما هي مباديء الشريعة، أم تتغير إلى أحكام، فهذا الخلاف جيد، وعلى من ينادون به أن يثبتوا في جادلهم وحواراتهم سماحة الإسلام، وأنه ليس هناك أوصياء على المسلمين أو غيرهم، فقط يريدون بذلك تأييد ما يحتاجه الشعب من قيم ومبادئ وأخلاق يتضمنها الدين الإسلامي وغيره من الأديان السماوية السابقة عليه، التي جاء ليكملها، خاصة أن المصريين جربوا الحكم الليبرالي أو العلماني في العهد السابق، ولم يحصدوا سوى فساد وانهيار المجتمع المصري في كل شيء.
أيها المصريون : كما قلت السياسة كياسة وفن الممكن، ويجب أن تصب كل السياسات والحوارات والنقاشات الصحية في مصلحة الوطن، وليس ضده باستقطاب البسطاء، وزرع الفتن، وإثارة البلبلة، والسب والشتم والتشكيك باستخدام الصوت العالي.
اللهم بلغت .. اللهم فاشهد.
اللهم احفظ مصرنا الغالية آمنة مطمئنة .. واهد أبناءها وبصرهم لما فيه خيرها وخير شعبها، وانشر السلام والأمان في كل مكان من العالم يا رحيم يا كريم .. آمين.
————————–
كاتب ومفكر مصري    الأربعاء 10/10/2012م