الرابط : سياسة واخبار :
بقلم ريبيكا موراي/وكالة إنتر بريس سيرفس :
أحد الطوارق يشير إلى قائمةالأشخاص النازحين، في مخيم فلاح.
مصراتة, سبتمبر (آي بي إس) – مر عام كامل منذ أن فر الطوارق من مدينتهم الساحلية خلال عملية الإطاحة بمعمر القذافي، ومازال السكان المهجرون ينتظرون فرصة للعودة إلى ديارهم.
وتقول هويدا، الطالبة الجامعية التي تبلغ من العمر 23 عاماً، وهي تجلس القرفصاء مع 200 من الطوارق في طرابلس بموقع البناء المهجور الذي تحول لمخيم فلاح، “كنا تحت القصف الثقيل، وقتل العديد منا، ولذلك سارعنا بالفرار بدون أمتعتنا”.
ويعتقد أن العديد من سكان تورغا، وهي بلدة بالقرب من معقل المتمردين في مصراتة، كانوا يدعمون نظام القذافي وقاتلوا ضد المتمردين. وكان معظم سكان تورغا من جنوب الصحراء الكبرى.
وتنتشر عائلة هويدا وأصدقائها بين طرابلس وبنغازي ومدينة سبها الصحراوية الجنوبية. وتعتقد هويدا أن جميع أفراد مجتمع الطوارق في تورغا المكون من 30,000 نسمة يعاقبون بشكل جماعي بسبب الأعمال الدموية التي ارتكبها بعض المقاتلين الموالين القذافي حينئذ.
وكانت مصراتة المجاورة أحد أكثر المناطق تضرراً خلال الحرب الوحشية في العام الماضي. وبعد تحريرها في أغسطس الماضي، تحركت ميليشيات مصراتة حوالي 40 كيلومترا شرقاً إلى تورغا بهدف الإنتقام. وقامت الميليشيات بتفتيش وتدمير كل مبنى مهجور، واحداً تلو الآخر.
وكان مجتمع الطوارق في تورغا قد اعتذر لمصراتة على دوره في القتال، مما يشير إلى استعداده للمصالحة. كما صوتوا أيضا في انتخابات 7 يوليو، مع مرشحهم من الطوارق- مرعي محمد منصور رحيل- الذي فاز بمركز مستقل في المؤتمر الوطني.
والآن يقول الطوارق أنهم بحاجة لحكومة مركزية قوية للتوسط في عملية مصالحة فعالة ونزيهة.
ويؤكد الدكتور عبد الرحمن محمود، والزعيم المحلي للطوارق في موقع فلاح، أن شعب تورغا يعترف ويعتذر عما فعله البعض منهم.
ويضيف أن الخطوة التالية هي أن كل من إنتهك القانون من كلا الجانبين يجب أن يمثل أمام المحكمة.. وينبغي أن تعطينا مصراته قائمة بأسماء الطوارق المطلوبين.. هذا هو ما ننتظره. فالناس لم تعد تحتمل الوقت الطويل الذي يستغرقه ذلك الأمر.
ويضيف محمود أن هناك نوعان من أهل مصراته.. الشباب والمتهورين الذين لا يريدون لنا العودة.. ولكن هناك أيضاً الحكماء ورجال الدين الذين يريدون إنهاء هذه المسألة.
هذا وما زالت الحياة اليومية بالنسبة للطوارق غير مستقرة، كما لا يزال مستقبلهم غير واضح المعالم.
فهم لا يستطيعون العمل، ويعتمدون على الجمعيات الخيرية والرواتب الحكومية القديمة للحصول على الدعم. فقد ساد نمط هجمات الميليشيات العنيفة على المشردين داخلياً في مخيمات طرابلس وبنغازي. وخوفاً من الإعتقال والإختطاف والتعذيب، يتجنب الطوارق الخروج خارج حدود المخيمات التي يعيشون فيها.
وسكنت عائلة هويدا في مقطورة رثة في موقع مخيم فلاح لمدة سنة كاملة. وعلى الرغم من أن الشركة التركية هجرت المنطقة في بداية الثورة، إلا أنها تستطيع طرد النازحين حالما يعود العاملون في البناء.
هذا وقد نشرت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تقريراً في مارس تدين فيه إجراءات مصراتة منذ الثورة، ويقول التقرير أن ثوار مصراتة (الجماعات المسلحة) قاموا بعمليات قتل وإعتقال عشوائي وتعذيب ضد الطوارق بصورة تعسفية في كافة أنحاء ليبيا.. وقد كان تدمير تورغا يهدف لجعلها غير صالحة للسكن.. فالقتل والتعذيب والمعاملة القاسية، والنهب الذي وقع أثناء القتال، كله يشكل جرائم حرب، وفقا للتقرير.
وأضاف تقرير اللجنة أنه نظراً لإستمرار تلك الجرائم منذ ذلك الحين، فهي تعتبر إنتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.. فالتعذيب والقتل من قبل ثوار مصراته، بالنظر إلى انتشاره الواسع والمنهجي، يشكلان أيضاً جريمة ضد الإنسانية، والحقائق تشير إلى إرتكاب جرائم ضد الإنسانية بالفعل، حسبما تؤكد اللجنة في تقريرها.
وبينما تندفع أمواج البحر الأبيض المتوسط الزرقاء على طول الشاطئ المهجور خارج مصراتة، تعتبر هذه المنطقة هي الملاذ الوحيد لإسترخاء أحمد الواش (50 عاما)، وهو أحد الصيادين المحليين، وهو قارئ متعطش للكتب ومقاتل جريح خلال الثورة.
ويقول أحمد بهدوء أن الطوارق ليس لديهم فرصة للعودة هنا.. لقد صدمني ما فعلوه أثناء الثورة.. لا يمكن أن نلدغ من نفس الجحر مرتين. ويضيف أن ليبيا بلد كبير.. ويمكنهم بناء بلدة صغيرة للطوارق في مكان ما بالجنوب.
هذا وكانت المعركة الطويلة الدامية في مصراتة قد أدت لقتل مئات السكان ودمرت وسط المدينة. لكن الروايات الأكثر إثارة للجدل خلال القتال كانت تلك المتعلقة بالإغتصاب والتعذيب الجماعي لأهل مصراته على أيدي مقاتلو الطوارق.
فيقول الدكتور سالم بيت المال، رئيس مجلس مصراتة المحلي المعين حديثاً، أن الإغتصاب والتعذيب هو القضية الخطيرة.. فالإغتصاب هو خط أحمر لكل شيء.
ويشار إلي أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو اوكامبو، قد زار مصراتة في أبريل الماضي للتحقيق في تهم الإغتصاب الحساسة كجزء من قضية أوسع مرفوعة ضد أعضاء النظام السابق.
ويلوح ابراهيم بيت المال، مدير استخبارات مصراتة العسكرية، بقائمة من 3000 من الطوارق المطلوبين، ويقول إنه أعطى هذه القائمة للجنة المصالحة الحالية في بنغازي منذ أكثر من شهرين، وأنه لم يسمع أي شيء منذ ذلك الحين.
أما الدكتور سالم بيت المال فيلقي باللوم على الحكومة الانتقالية التي فشلت في التصدي للمظالم. ويضيف “اذا كنت ضحية والحكومة لا تتخذ أي إجراء بخصوص ذلك، فسوف تضطر لأخذ حقوقك بيدك”.
ويقول بحماسة، “اسمحوا لي أن أقول لكم بصراحة… نحن نعلم أن ليس كل الطوارق مجرمين.. لا شك في هذا. لكنني أعتقد أن الحكومة بحاجة لبناء مدينة لهم بعيداً عن مصراتة. فالطوارق لا يمكن أن يعيشوا بجوار أهل مصراته، على الأقل لبضع سنوات”.
ويضيف أن المشكلة هي أنهم بحاجة إلى حماية.. ولا يمكننا وضع حارس على كل شخص.. نحن لا نستطيع السيطرة على الأفراد.. تخيل لو عادوا إلى تورغا وجاء رجل يحمل بندقية وذهب ليقتل بعض الطوارق.. ماذا سيكون الوضع بعد ذلك؟ .
ووفقاً لبيل لورنس، وهو باحث في مجموعة الأزمات الدولية، يمكن لقوائم ‘المطلوبين’ أن تؤكد الخطوات المتخذة نحو تحقيق العدالة بعيداً عن العقاب الجماعي. ومع ذلك، فهو يحذر: “إذا كانت ليبيا ستبقى في وضع القصاص -حتى لو توفرت القوائم وجرى تطبيق العقوبات بشكل منظم- فيمكن أن يستمر ذلك لسنوات طويلة بما يحمله من عواقب سيئة للغاية. كما يمكنه التحول أيضاً إلى صراعات محلية طويلة الأجل”.
وبالعودة إلى موقع فلاح، يتحدث محمود عن نشأته في مصراتة، وأصدقائه هناك قبل الثورة.
وأحد هؤلاء الأصدقاء هو الكولونيل رمضان علي منصور الزورموه، وهو الآن رئيس مجلس مصراتة العسكري. فيقول محمود، ” لقد فقد إبنه، أما أنا فقد فقدت أخي وزوجته وأطفالهم. هكذا فنيت الأسرة بكاملها”. ويضيف “هذا ما يتوجب علينا التعامل معه”.(آي بي إس / 2012






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

