في اليونان : تصاعد موجة العنف ضد العاملين الاجانب

الرابط : سياسة واخبار :
بقلم ابوستوليس فوتياديس/وكالة إنتر بريس سيرفس :
اثينا, سبتمبر (آي بي إس) – بناهي غلام حسين، وعمره 22 سنة، هو لاجئ أفغاني يمضي أيامه في غرفة مساحتها بالكاد خمسة أمتار مربعة، مع زوجته زارمينا (18 سنة) وإبنتهما زهراء البالغة من العمر مجرد 19 شهرا. ويكاد غلام لا يغادر مكان سكنه في وسط أثينا منذ أن تعرض للضرب والسرقة قبل نحو شهر.

فيقول لوكالة إنتر بريس سيرفس أن أربعة مهاجمين أطلقوا كلابهم عليه، ولما كان هذا الحادث صدمة قوية له، فقد حصر غلام نفسه وأسرته في شقة مشتركة مع العديد من المهاجرين غير النظاميين الذين يعيشون في ظروف بائسة في اليونان.

هذه الأسرة الصغيرة الشابة -التي فقدت الوضع القانوني منذ بضعة أشهر بعد سحب طلبها اللجوء المقدم إلى السلطات اليونانية في مقابل تذكرة عودة إلى أفغانستان- تعيش في نفس المأزق الذي يواجهه العديد من المهاجرين الذين يقعون ضحية تصاعد موجة كراهية الأجانب في اليونان.

فقد شهدت السنوات الثلاث الأخيرة هجمات عنصرية أصبحت الآن تسيطر على شوارع أثينا في وقت تنتشر فيه بسرعة في جميع أنحاء البلاد.

ويلقي بعض الخبراء اللوم على التوتر الاجتماعي الناجم عن الفترة الطويلة من التقشف الاقتصادي التي يقاسيها اليونانيون، بمعدلات بطالة تقترب بسرعة من 30 في المئة، في حين يعيش نحو 25 في المئة من المواطنين الآن تحت خط الفقر.

وكمجرد مثال علي موجة العنف هذه ضد المهاجرين الأجانب، ما حدث في الثانية صباحا من يوم السبت الماضي، حيث إستخدمت مجموعة من ثلاثة مهاجمين مجهولين جهاز حارق متفجر في محاولة لحرق المهاجرين الباكستانيين أحياء أثناء نومهم.

واستيقظ نافيت نافاز علي انفجار زجاجة بنزين مشتعلة سقطت على حافة سريره. وتم نقله إلي مستشفي “ثرياسيو” وادخل الى وحدة العناية المركزة بحروق شديدة في ظهره ويديه.

وقبل شهرين أصدرت منظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” تقريرا يصف كيف تقوم عصابات من اليونانيين بتنفيذ هجماتها ضد المهاجرين.. مع الإفلات شبه التام من العقاب.

أما السلطات اليونانية فيتردد أنها إما تتجاهل مثل هذه الشكاوى أو تثبط الضحايا عن تقديمها على الإطلاق.

ومثال آخر: في يوم 23 يوليو، غذت محاولة إغتصاب وقتل فتاة عمرها 15 عاما في جزيرة باروس علي أيدي عامل مهاجر باكستاني، أحمد فاكاس، موجة من الهجمات ضد الأجانب، ففيما بعد، تعرض المهاجر العراقي علاء الدين للضرب والطعن حتى الموت من جانب خمسة شبان ملثمين يوم 12 اغسطس الجاري.

كذلك فقد حملت مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين -جنبا إلى جنب مع 20 منظمة تتألف منها شبكة تسجيل العنف العنصري- مسؤولية تدهور العلاقات الاجتماعية على “عجز أو عدم رغبة السلطات في إنفاذ القانون وإجراء الإعتقالات” الواجبة.

هذا ويعتقد أن العديد من الهجمات ضد المهاجرين تأتي علي أيدي الحزب الفاشي “خريزي أفغي” (الفجر الذهبي) التي دخل البرلمان في الماضي بنسبة 6.9 في المئة من الاصوات وتسلق ترتيبه إلي أعلي فأعلى حتى الآن في إستطلاعات الرأي.

وإلي الآن لم يقبل الحزب مسؤولية التحريض علي هذه الهجمات، لكنه يواصل تأييد المبادرات العنصرية. ومن ثم، وحتي الآن، تم ربط الحزب مباشرة بمجرد اثنتين فقط من الهجمات العنيفة، واحدة ضد أربعة صيادين في بيراما، والأخري في وسط أثينا تورط فيها مرشح عن حزب “الفجر الذهبي”.

هذا وتشير مجتمعات المهاجرين إلي وقوع أكثر من 400 هجمة ضدهم في العام الماضي وحده، ومع ذلك فقد تم القبض على قلة قليلة من المعتدين بل ولم يقدم أي منهم إلي الناس العدالة.

ويردد نواب المعارضة والنشطاء أن أنصار الحزب الفاشي “الفجر الذهبي” يعتمدون علي مؤيدين داخل جهاز الأمن، وهو ما ولد ثقافة الإفلات من العقاب.

هذا ولقد أثارت العلاقة المريبة بين الحزب الفاشي وعناصر داخل قوات الشرطة اليونانية، إهتماما عميقا منذ أسبوعين عندما قام مؤيدو “الفجر الذهبي” في البرلمان -جنبا إلى جنب مع اثنين من نواب الحزب في البرلمان، يورغوس غيرمينيس و بانايوتيس إليوبولوس- بفحص الوثائق القانونية للمهاجرين والإعتداء عليهم في حفل كنائسي في رافينا، وهي البلدة الصغيرة الواقعة شمال شرق أثينا.

فإحتمي النائبان وراء الحصانة البرلمانية. وعلاوة على ذلك، لم تبلغ مديرة الشرطة المحلية القيادة المركزية عن الحادث لمدة ساعتين، وادعت أن القوات المتواجدة ليست “قوية بما فيه الكفاية للتدخل” ووصفت الحادث بأنه مجرد إساءة لفظية.(آي بي إس / 2012)