دعوة من اجل غد مشرق

الرابط : اراء حرة :
كتب : يعقوب شيحا – واشنطن :
“دمشق” … هذه المدنية الحالمة التي يخترقها نهر بردى،،، والتي تغنّى بها الشـُعراء، والتي عشقناها منذ نعومة أظفارنا حين طوقت قصائد الشعراء ذاكرتنا، فقد قال أحدهم عن سوريا :
يا سوريا ما أنت غير خريدة
قد كثّر العشاق فيك جمال
هذا الجمال عليك جرّ مصائباً
إن الجمال على ذويه وبال
وهكذا كانت رؤية هذا الشاعر العربي وشفافيته وهو يلتمس هذا الجمال، وجاء موسيقار الأجيال “محمد عبدالوهاب” ليتغنى بما سطره أمير الشعراء أحمد شوقي :
سلام من صبا بردى أرقّ
ودمع لا يُكفكف يا دمشق
وذكرى عن خواطرها بقلبي
إليك تلّت أبداً وخفق
وتمتد سطور القصيدة إلى أن يعلن في النهاية حقيقتنا العربية فيقول :
وعزّ الشرق أوله دمشق
وها نحن اليوم وقد تمرّغت رايات عروبتنا في طول الوطن وعرضه، ثورات في كل مكان، وغضب في كل مكان، واختلط الحابل بانابل، والعربي يُقاتل ويقتل أخاه العربي دون ما وعي، وهو لا يدري ما الذي يفعله وما هي النتيجة، يقول القرآن الكريم : } يخربون بيوتهم بأيديهم  {ولا يسأل هذا القاتل من أعطاه السلاح ولمصلحة من يقتل، ولو كانت تربيته إسلامية لتذكر قول الرسول الكريم (محمد عليه الصلاة والسلام): إذا اقتتل المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل هذا القاتل يا رسول الله! فما بال المقتول، قال: لقد كان حريصاً على قتل صاحبه.

واليوم وبعد مرور هذه السنوات التي استولى بها الإسرائيليون على أرض فلسطين والقدس العربية، فها هم يرفعون أعلامهم فوق قبة الأقصى ويدنسون باحات أولى البلتين، يحتلون الجولان وكل فلسطين، ونحن ما زلنا يقتل بعضنا بعضا، حتى جنود الأنظمة العربية لم يعودوا يثقون بالإنسان العربي المطالب بالحرية فأطلقوا النار عليه، ولا يدري الجميع أنهم مدانون ولن يشفع لهم أحد يوم القيامة.
نستنتج من كل هذه الأحداث أن خللاً حدث في المجتمع العربي الإسلامي، ومدى فهمه لدينه وقوميته، لذلك يجب علينا مراجعة ذلك والعودة الى الطريق السليم وهو :
“إعادة كتابة المناهج الإسلامية وتلقينها لأطفالنا في سن متقدمة ليعرفوا ويتعرفوا إلى دينهم منذ الصغر”.
وأما الخطوة التالية لمن فاتهم معرفة دينهم وخطأ تصرفاتهم، فإن على أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية أن تعدّ البرامج الإسلامية الصحيحة وإيصالها إلى عيونهم وآذانهم وقلوبهم لكي يعرف كل منهم طريقه ويحاسب نفسه حفاظاً على دينه وعروبته وأهله ووطنه، وإلا فالجميع إلى زوال. لقد عشقنا عروبتنا وديننا منذ أن شببنا عن الطوق، وتاهت خطى الآخرين عن الطريق السليم، ولذلك يجب أن نعود إلى ما كان عليه أجدادنا الذين تركوا لنا قصائد الفخر، لنعيد أمجادهم وأمجاد أمتنا ونردد مع أمير الشعراء أحمد شوقي:
وللأوطان في دم كل حرّ
يد سلفت ودين مُستحق
ولا يبني الممالك كالضحايا
ولا يُدني الحقوق ولا يَحق