( الطماطم ) بين امريكا والربيع العربي

الرابط : اراء حرة :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:
كثيرًا ما كنت أستمع الى عبارة (( مجنونة يا أوطة)) أثناء فترة طفولتي في ربوع مصر المحروسة.. والسبب وراء هذا الاسم يرجع الى الارتفاع الجنوني لسعر الأوطة ولاسيما في شهر رمضان أو الشهور التي تعاني من قلة الانتاج. الأوطة هي اسم من اسماء الطماطم أو البندورة. انتشر في أمريكا ما يعرف بالنباتات العضوية أي الخالية من الكيماويات المسرطنة التي أتحفت اسرائيل مصر بها كجزء من التعاون السلمي بين مصر واسرانيل في عهد الدكتور يوسف والي وولي نعمته  الأخ الفِل الكبير مبارك.الطماطم جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية فهي فاكهة كل المواسم.. تظهر الطماطم في عدة صور مختلفة أهمها الكاتشوب والسلاطة ومعجون الطماطم و صلصة الطماطم وعصير الطماطم. بالأمس القريب قامت  سيدة أمريكية لا تعرف الفرق بين الطماطم الخاصة بالسلاطة والطماطم الخاصة بصلصة الطماطم من خلال فحص ما هو جيد أو فاسد من طماطمها الطبيعية أو ما يقال عنها العضوية. هذا النوع من الطماطم غالبًا ما يكون غال الثمن.. المشكلة أن السيدة  الأمريكية بدأت في إلقاء بعض الطماطم في سلة المهملات لا لشيء الا أن الطماطم بها شق عرضي نتيجة النمو الزائد أو غير جامدة نتيجة خروج بعض عصارات الطماطم بعد حصادها بعدة أيام. السيدة الأمريكية لا تعرف الفرق بين الطماطم الجامدة الخاصة بالسلاطة أو غيرها لعمل الصلصة لأن الصلصة  الأمريكيةعادة ما تنمو في المعامل أو عبوات زجاجية! 

هذا الأمر ذكرني بقصة سليمان و النمل، فقد استعطفتني الطماطم الحزينة التي تواجه الاعدام من قبل السيدة الأمريكية.. فالسيدة الأمريكية لم تذهب يوما الى سوق الخضار في منطقة شعبية في عالمنا العربي، أو قرية صغيرة لا تعرف الفرق بين المنيا و ألمانيا أو نجع يقوم فيه شيخ الغفر بدور أمين عام الأمم المتحدة. في أسواق الخضار أو الروبابيكيا، غالبًا ما تفترش المعلمة صاحبة  الفرش أي المساحة الخاصة للبائعة أو البائع في سوق الخضار أو على قارعة طريق لبيع ما لذ وطاب  أو لذ وخاب من طماطم متعددة الدرجات فمنها ما هو جامد وجيد أي درجة أولى ومنها ما هو دون ذلك. طماطم  الدرجة الثانية  غالبًا ما تكون مزيج بين الجامد والمفعص أي ناضج وفي طريقة السريع للعطب. في كلتا الحالتين البائع لا يسمح للمشتري أن ينتقي الحبات التي تحلو له اللهم الا اذا زاد من الفيزيتا أي السعر وغالبًا ما يكون أعلى من المعتاد. ننتقل بعد ذلك الى الدرجة الثالثة في عالم الطماطم وهي غالبًا ما تكون في طريقها السريع للعطب بلا استثناء.. أما الدرجة الرابعة وهي خارج نطاق المنافسة والخدمة فهي لفقراء الأرض الذين يحلمون بالطماطم ليل نهار ويدعون الله في السراء والضراء أن يشفي الله الطماطم من الجنون وخاصة جنون البقر! طماطم الدرجة الرابعة غالبا ما تكون مدعمة بألوان الطيف ما عدا اللون الأحمر وفي كثير من الأحيان تكون الطماطم محشية بالبروتينات الطبيعية مثل ما يقدم في المطاعم الصينية في الدولة الشيوعية وليس هنا في أمريكا! السيدة الأمريكية لم تأبه لنظرتي الخاصة عن  الطماطم الأمريكية ومقارنتها بالطماطم العربية.. فشتان بين هذا وذلك، فالطماطم الامريكية حرة منذ زمن بعيد أما الطماطم العربية فهي تعاني منذ فترة بعيدة من القمع والقهر والظلم. أيضًا.. شتّان بين الأمعاء الأمريكية و الأمعاء العربية، فالامعاء الأمريكية حساسة أما الأمعاء العربية فهي تآكل الظلط!

أخيرًا.. ما أن انتقل هذا الخبر الى دول الربيع العربي حتى احتجبت الطماطم العربية وناصرت التوجه الاسلامي في المنطقة مطالبة بالمساواة وخاصة أن تعري الطماطم في الاسواق العامة يعد تحد للتوجه الاسلامي و الإيراني الذي يطالب كل بندورة أن تنحجب أو ترتدي الشادور. على الجانب الآخر، لبّى شبيحة الأسد مطالب الطماطم العربية بتقطيعهاقطعة قطعة وشريحة شريحة كي تتساوى مع قرنائها من طماطم أمريكا في طبق سلاطة أو شريحة بيتزا، ولله في طماطمنا وطماطمهم شؤون!!