إعلان الوثائق الأممية: نحو إعادة صياغة الخطاب الاعلامي -السياسي الفلسطيني-العربي….!بقلم : نواف الزرو

دراسات …..
قلم  : نواف الزرو – الاردن ..
————–
أكدت لجنة التحقيق المكلفة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الثلاثاء-: 07/06/2022 “أن احتلال الأراضي الفلسطينية والتمييز ضدّ الفلسطينيين، هما “السببان الرئيسيان” لموجة العنف المتكررة وحالة عدم الاستقرار، مشددة على “أنّ “إسرائيل لا تنوي إنهاء الاحتلال”، ويستشهد تحقيق اللجنة بأدلة تؤكد أن إسرائيل “ليس لديها نية لإنهاء الاحتلال”، وتسعى إلى “السيطرة الكاملة” على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.وأوضح التقرير أن “إنهاء الاحتلال وحده لن يكون كافيا”، وحثّ على اتخاذ إجراءات إضافية لضمان المساواة في التمتع بحقوق الإنسان،وطبعاالولايات المتحدة رفضت التقرير الاممي ة وقالتأن التقرير منحاز وأحادي الجانب.
وقبل هذا التقرير كانت وثيقة-دراسة منظمة العفو الدولية (أمنستي) التي اعلنت الثلاثاء- : 01/02/2022- قد أكدت الموثق والمؤكد منذ عقود، ففي متنها:”إنه ينبغي مساءلة السلطات الإسرائيلية على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين”، وتبين الوثيقة بالتفصيل “كيف أن إسرائيل تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه، وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى”، ويوثق التقرير الشامل المؤلف من 182 صفحة بعنوان “نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: “نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية”، كيف أن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي”.
فهل هناك اوضح وابلغ واعمق من ذلك….؟!
ولذلك نقول: مرة اخرى…وثانية …وثالثة نثير هذه المسألة تحديدا، ونعتقد انها هي الجوهر والاساس وهي التي يجب ان يتم التركيز عليها في كافة الكتابات والمؤتمرات والندوات والمحاضرات وفي كافة المناسبات، إذ تكشف لنا مجريات وتطورات الاحداث في فلسطين اننا امام كيان عنصري ارهابي بامتياز، فكل هذه الممارسات العنصرية وكل هذه المجازر التي يقترفها جيش الاحتلال في غزة والضفة والتي يسقط فيها الاطفال والنساء والشيوخ بدم بارد هي ذروة الارهاب، وهذه هي الحقيقة الكبرى في المشهد الفلسطيني والاقليمي منذ ما قبل النكبة، ف”اسرائيل” هي الدولة التي يعج فيها لصوص التاريخ والاوطان، وهي دولة السطو المسلح والارهاب والاجرام في وضح النهار، وهي الدولة التي تحوي وتحمي اكبر عدد من جنرالات وقادة الارهاب والاجرام في العالم، وكل ذلك بالمعطيات والاعترافات والشهادات الموثقة حتى على ألسنتهم، فمن أفواههم ندينهم والاهم ان يعتبر العرب المهرولون من مثل هذه الاعترافات والشهادات إن بقيت لديهم “بقية مية وجه عروبية”، ويجب ان يدينهم العالم والامم المتحدة ايضا، بل ان اعترافاتهم تستدعي جلبهم الى محكمة الجنايات الدولية…!
ولعل شهادة الطيار السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، يوناتان شابيرا تنطوي على اهمية كبيرة اذا ما أخذ بها دوليا في يوم من الايام، فهو يقول:” إن الجيش الإسرائيلي هو “منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب”، ويؤكد: “الجيش الإسرائيلي هو منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب.. والحكومة الإسرائيلية هي حكومة يهودية عنصرية وتجر المنطقة كلها إلى كارثة”، وتابع “أنا أؤمن بهذا وهناك الكثير من يؤمنون بذلك، لكن الجميع لا يرغبون في قوله. هذه حقيقة يجب أن أقولها-: 16/05/2021 –”.
وهناك طبعا كم هائل من الوثائق والشهادات التي تؤكد”ان اسرائيل اكبر واخطر دولة عنصرية- ارهابية على وجه الكرة الارضية”.
واننا على المستويين الفلسطيني والعربي العروبي بحاجة عاجلة اليوم وخاصة بعد اعلان وثيقة امنستي، الى إعادة صياغة خطابنا الاعلامي-السياسي الموجه للرأي العام العالمي تحت عنوان: كفى للإحتلال والابرتهايد-التمييز العنصري-…
ف”اسرائيل”اخطر دولة على وجه الارض وكلهم ارهابيون ولصوص.
فلا يستهين أحد بهذا الكلام…!
فهل هناك يا ترى من يقرع الجرس ويحمل كما هائلا من الوثائق والاعترافات والشهادات الى المنابر والمحاكم الأممية….!؟
فلدينا اليوم إضافات نوعية توثق تلك الحقيقة الكبيرة، ولدينا اعترافات موثقة عن أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ، فالعصابات الصهيونية مارست التطهير العرقي والمجازر والتهجير الجماعي والسطو المسلح على كل الممتلكات الخاصة بالشعب الفلسطيني برمته، من الوطن والارض والمدن والبلدات والقرى والمزارع والمقتنيات العائلية والشخصية على اختلافها…؟!
واكثر ممن ذلك، فكلهم ارهابيون…!
وهذا العنوان ينطبق تماما على المجتمع الصهيوني برمته من قياداته السياسيبة الى جنرالات جيشه الى جنوده الى مستعمريه في انحاء الضفة الى مثقفيه وحاخاماته، هذه هي الحقيقة الكبرى الساطعة الدامغة حتى بشهادة اهم الكتاب والادباء والاعلاميين الاسرائيليين.
فجميعهم يؤيدون الارهاب، فالكاتب والاديب المعروف ب. ميخائيل –يوثق لنا في هآرتس 16/2/2021 تحت عنوان”جميعهم ارهابيون”ويقصد الصهاينة قائلا:”تاريخ الحركة الصهيونية مليء بالاعمال الارهابية ضد مواطنين ابرياء، منا ومنهم جميعنا ارهابيون ونؤيد الارهاب”.
والآن وبعد هذه الوثائق التاريخية، إذا جاز لنا ان نستحضر العنوان الرئيسي اعلاه فنقول: هذه هي حقيقة تلك الدولة كما وثقت في الاعترافات الواردة في كتااب المؤرخ الاسرائيلي آدام راز والاديب ب.ميخائيل: ومؤسف ان نقول ان كافة المعادلات والموازين والمعايير والمفاهيم والمصطلحات والاولويات انقلبت رأسا على عقب في السنوات الاخيرة، ومن ضمنها، بل وفي مقدمتها ما يتعلق بالخطاب الاعلامي الفلسطيني العربي في مواجهة الخطاب الاعلامي الصهيوني، فالمصطلحات والاولويات اصبحت تتعامل اعلاميا مع”اسرائيل” كأمر واقع، ومع التطبيع والانفتاح مع”اسرائيل” ايضا كأمر واقع حتى قبل ان “تتنازل” عن اي حق من الحقوق الفلسطينية(ونأمل هنا ان تقلب هبة القدس وملحمة فلسطين الراهنة كل الحسابات الصهيونية رأسا على عقب)، وبالتالي لعل في مقدمة ما تحتاجه فلسطين والقضية الفلسطينية اليوم في ظل الهجوم الصهيوني هو خطاب اعلامي جديد يعيد تصحيح المصطلحات وترتيب الاولويات الوطنية الفلسطينية، لتعود الامور الى المربع الاول في الصراع، والى إعادة الاعتبار للصراع الشامل الوجودي والاستراتيجي مع المشروع الصهيوني والاحتلال.
فنحن فلسطينيا وعربيا نفتقد عمليا الى خطة اعلامية استراتيجية منهجية واضحة الاهداف والغايات في مواجهة الاعلام الصهيوني والغربي المتصهين، ونعود لنقترح هنا مرة اخرى و بالحاح كبيرعلى الاقل ان يتم تشكيل فريق او اكثر من نخبة من الاعلاميين والكتاب للاتفاق على استراتيجية اعلامية موحدة تعيد الامور الى بداياتها وتعيد الاعتبار للصراع الشامل، يحملونها وينفذونها في مواجهة الرواية الصهيونية المزيفة وفي مواجهة صفقة القرن التصفوية، وفي مواجهةهذا الهجوم الاعلامي التحريضي التشويهي الصهيوني….كما علينا ان نوثق ونثبت ان كل المصطلحات والاولويات الاعلامية يجب اعادة ترتيبها وصياغتها بما يتلاءم تماما مع تلك الوثائق والاعترافات والشهادات التي تعلن: ان “اسرائيل” هي دولة السطو المسلح والارهاب والجريمة ، بل هي اكبر واخطر مافيا اجرامية على وجه الكرة الارضية…!
تحتاج فلسطين الى خطاب اعلامي جذري جديد جوهره:”اسرائيل” دولة السطو المسلح والارهاب والاجرام، كما انها دولة الابرتهايد الالولى في العالم، واقترح على كل الكتاب والباحثين والمؤرخين والمثقفين والاعلاميين ان يتبنوا هذا الجوهر وهذا العنوان في خطاباتهم وكتاباتهم واعمالهم…؟!
وتحتاج فلسطين ايضا في هذه المرحلة الخطيرة في مقدمة ما تحتاجه الى اعادة الاعتبار للصراع الشامل في مواجهة المشروع الصهيوني…..؟!
————————-
[email protected]