الشعر عندما يلامس الحياة – مريم كدر: تفتح مدن الفرح قلم : سعد الله بركات

فن وثقافة …..
بقلم : سعد الله بركات
.. قبل نحو عقدين باشرت مريم كدر ، تلوين قصائدها في أماسي مهرجانات ،،صدد العراقة ،، وغيرها من احتفاليات وصالات ثقافية ، فكرست نفسها شاعرة تلامس مندرجات الحياة ومنعرجاتها ….
وحين صدرت مجموعتها الشعرية الأولى ،، جنون حلم ،،عن دار،،هدى ،، بحمص .٢٠١٩ ، فتحت ابنة بلدة صدد ، آفاقا واعدة أمام الناشئة ، ولاسيما تلامذتها وبنات جنسها خصوصا ،… فأن تقرأ لشاعرة من جوهرة الصحراء كما وسمتها عنوانا لمقال ، أرادته مريم تكريما لرواد البلدة ، يعني أن العقول كما نجحت في تحدي قحط المناخ ، تجاوزت هذا الزمن الصعب من كورونا ومن حرب ، فأينعت تفاؤلا واستمرارية عطاء ، وهاهي تغرف من واقع حنين وبعاد ، بإحساس مرهف ، كما لغتها ، وسلاسة عباراتها ، محمولة على جرس بلاغي :
أنا التي ما قتلني قتل…
ولا اغتالني اغتيال…
ولاكسرني انكسار..
قبل أن يسكنني الغياب
……………….
فخطف أحلامي…
وأطفأ نجومي …
ألبسني الحضور رداء السراب…٠
……………
إلى أن تقول وهي تجهد لفتح (مدن الفرح المغلقة ) :
انتعلت قلبي وعبرت دروب الضياع …
أبحث عن مدائن الفرح ..
وعندما وصلت… وجدتها قد أغلقت أبوابها
فمن أغلق مدائن الفرح ؟؟!!
من أفرغ الصباح من الصباح ؟؟!!
الحياة من الحياة !!!
•،،جنون حلم ،، مريم كدر ليس فقط عنوان مجموعتها الآنفة ، بل عنوان قصيدة تصدرتها ، ….ونقرأ في مطلعها :
نستقل الحلم …….في شمس الصباح
من عمق الجراح…..يرقص الإلهام نشوان
على وقع النشيد…..ثم نمضي ..
لنعيد…قصة الماضي السعيد….
•ولقصائدها شؤون وشجون ، فهي تعزف على أجراس الذكرى ، حيث الفؤاد مكسور.
كما في أحدث إبداعاتها (حقائب النسيان) :
أودعت ذكراك في حقائب النسيان
وأودعت معها شظايا الفؤاد المكسور
والفرح المهجور
وفي كل صباح
تقرع أجراس الذكرى
داخل رأسي المتعب
وتصرخ حنيناً
إلى الماضي البعيد ….
ولعل ذلك ، ما يشي إلى أنها ستتحف القراء بمجموعة جديدة…