74 عاما على النكبة: إحدى عشر محطة كفاحية في تاريخ القضية,,,! بقلم : نواف الزرو

دراسات
*نواف الزرو – الاردن ….
ان كان وعد بلفور حاضرا في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي، باعتباره اساس النكبة وضياع فلسطين، فانه لم يكن يتيما بلا مقدمات وممهدات استعمارية سبقته، تحمل ذات المضامين البلفورية، فوفق الوثائق، فقد مهدت لاختلاق الدولة الصهيونية، سلسلة متصلة طويلة من الافكار والمشاريع والمؤتمرات والوعود الاوروبية والامريكية -البلفورية- التي توجت عام 1948 باقامة”اسرائيل”، اي ان بلفور جاء في سياق استعماري غربي احتضن وتبنى المشروع الصهيوني و”اقامة الوطن القومي لليهود” بستار من النصوص والوعود التوراتية المزيفة، ويعود هذا السياق الاستعماري الى بدايات طرح فكرة “تجميع يهود العالم في فلسطين على يد مارتن لوثر-1520″، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، وبعد مرور اربعة وسبعين عاما على النكبة واغتصاب فلسطين، يمكن ان نتحدث عن محطات ومراحل وتطورات كثيرة احتشدت في المشهد الفلسطيني، وقادت مجتمعة يضاف اليها عوامل اخرى فلسطينية وعربية الى اغتصاب فلسطين وإقامة “اسرائيل”، وتسهيلا للمتابعة والقراءة المنهجية لتطورات القضية أرتأينا ان نوزع تاريخ وتطورات القضية الفلسطينية على أحدى عشر محطة تاريخية ومفصلية كما يلي:

المحطة الاولى: 1520-1799:
حسب بعض الوثائق تعود بدايات طرح “تجميع اليهود في فلسطين”واقامة “وطن قومي لهم”الى مارتن لوثر، الذي وضع كتابا في هذا الصدد بعنوان”عيسى ولد يهوديا”، وكذلك كتاب”روما والقدس”عام 1520، حيث دعا فيهما الى”عودة اليهود الى فلسطين”، وتتحدث وثائق اخرى عن ان بدايات طرح”تجميع اليهود في فلسطين” بدأت في عهد آرثور كرومويل، الذي وعد اليهود بالوطن في عام 1655، وتقول ريجينا شريف في كتابها”الصهيونية غير اليهودية..جذورها في التاريخ الغربي”، ان البدايات الاولى لطرح فكرة”تجميع اليهود في فلسطين” كانت عام 1649، مرورا بعدد آخر من المبشرين ب”الوطن اليهودي” ومنهم الليدي”استر سترانهوف”، التي دعت وبشرت بالوطن اليهودي ما بين 1804-1819، وهناك المزيد من الوثائق التي مهدت كلها الى”اختلاق اسرائيل في فلسطين على انقاض اسكات ومحو الزمن العربي الفلسطيني”.

المحطة الثانية/1799-1897:
تعتبر هذه المرحلة من اخطر المراحل التمهيدية لتكوين وإحياء وتنشيط فكرة المشروع الصهيوني، واقامة”وطن قومي لليهود في فلسطين”، إذ تذكر المصادر التاريخية، أن نابليون كان أول سياسي أوروبي ينادي علانية، بإقامة دولة لليهودعلى أرض فلسطين، وهو صاحب النداء المشهور الموجه لليهود”ورثة أرض إسرائيل الشرعيين”، الذي صدر في نيسان 1799، وسرعان ما تلقف الرئيس الامريكي جون آدامز الفكرة، فدعا في عام 1818 إلى”استعادة اليهود لفلسطين وإقامة حكومة مستقلة لهم”، ثم تلقف رئيس وزراء بريطانيا اللورد”بالمرستون” الفكرة، ففي عام 1839 أصدر تعليمات إلى القنصل البريطاني في القدس وليام يونغ، بمنح اليهود في فلسطين الحماية البريطانية لضمان سلامتهم، وصيانة ممتلكاتهم وأموالهم، وأثناء عقد مؤتمر الدول الأوروبية في لندن عام 1840 قدم اللورد شافتسبري مشروعاً إلى بالمرستون اطلق عليه”أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، داعياً إلى ان تتبنى لندن”إعادة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة خاصة بهم”، وتبنى بالمرستون خلال المؤتمر مشروعاً يهدف إلى”خلق كومنولث يهودي في النصف الجنوبي من سورية، أي فوق المساحة التي شغلتها فلسطين التوراتية”، وفي عام 1844 ألف البرلمان الانكليزي لجنة”اعادة أمة اليهود إلى فلسطين”، وفي العام نفسه تألفت في لندن”الجمعية البريطانية والأجنبية للعمل في سبيل إرجاع الأمة اليهودية إلى فلسطين”. وألح رئيسها القس كريباس على الحكومة البريطانية كي تبادر للحصول على فلسطين كلها من الفرات إلى النيل ومن المتوسط إلى الصحراء.
كما ويسجل انه اقيمت اول اربع مستعمرات صهيونية في هذه المحطة-المرحلة وهي: مستعمرة بيتح تكفا على اراضي قرية الملبس الفلسطينية عام 1878، ومستعمرة ريشون لتصيون على اراضي قرية عيون قارة1882، ومستعمرة روش بينا على اراضي قرية الجاعونة 1882، ومستعمرة زخرون يعقوب على اراضي قرية زمارين 1882.

المحطة الثالثة: 1897-1917:
وتمت خلال هذه الحقبة الزمنية الاستعمارية موجات من الهجرة اليهودية الى فلسطين رفعت اعداد اليهود فيها من حوالي عشرين ألفا الى اكثر من خمسة وخمسين ألفا. كما عقد في هذه الحقبة المؤتمر الاستعماري الكبير من سبع دول اوروبية عام 1805-1907 والذي اطلق عليه اسم” مؤتمر كامبل بنرمان” والذي تعهد الجميع فيه على تحطيم وتفتيت الاكمة العربية والعمل على اقامة “اسرائيل”، كما جاء اتفاق سايكس-بيكو عام 1916 في هذا السياق الاستعماري.

المحطة الرابعة 1917-1948:
صدر في هذه المرحلة ما عرف ب”وعد بلفور-1917” المشؤوم، الذي تعهد بأن يقيم في فلسطين وطنا قوميا لليهود، وجاء الانتداب-الاستعمار البريطاني ليتبى المشروع الصهيوني بالكامل، وليعمل على تقديم كل التسهيلات الممكنة امام موجات من الهجرات اليهودية من انحاء العالم الى فلسطين مما احدث انقلابا في الميزان السكاني فلسطين حتى العام 1948، وعقدت خلال هذه المرحلة سلسلة مؤتمرات استعمارية وصدرت وعود ووثائق وصكوك استعمارية تدعم المشروع الصهيوني كان في مقدمتها وأخطرها مؤتمر سان ريمو عام 1919 وصك الانتداب عام 1922.
كما وقعت في هذه المرحلة عدة هبات وانتفاضات وثورات فلسطينية كان ابرزها واهمها ثورة البراق عام 1929، وثورة 1936 حتى 1938، وكادت هذه الثورة العربية الفلسطينية ان تحصد ثمارها لولا التدخلات البريطانية والعربية الرسمية التي نجحت مجتمعة في اجهاض الثورة الكبيرة، وشهدت هذه الحقبة مشروع التقسيم الذي وضعته لجنة بيل عام 1937، وكذلك قرار التقسيم الدولي الذي اصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 1949/11/29.

المحطة الخامسة:1948-1967:
وبدأت هذه المحطة-المرحلة بحرب عام 1948 وانقضاض التنظيمات الارهابية الصهيونية على فلسطين واحتلال 78% من مساحة فلسطين، واعلن بن غوريون عن إقامة “اسرائيل” بتاريخ 1948/5/15، وقد اطلق عليها “حرب 1948″ بينما هي لم تكن حربا على الاطلاق، بل كانت غزوا وسطوا صهيونيا مسلحا على فلسطين، في حين تدخلت سبع جيوش عربية كان يقودها جنرالات من الجيش البريطاني، ساهمت في تكريس المخطط البريطاني القاضي بتمكين التنظيمات الارهابية الصهيونية من اقامة”دولة اسرائيل” او “الوطن القومي لليهود”.
ويعتبر هذا العام 1948 عام النكبة والمجازر الجماعية والتهجير الجماعي للشعب الفلسطيني، وتدمير حوالي 530-750 قرية وبلدة ومدينة عربية.
وشهدت هذه المحطة الزمنية قيام ثورة 23 يوليو المصرية-الناصرية، وكذلك العدوان الثلاثي على مصر، ثم حرب حزيران 1967 التي اسفرت عن هزيمة عربية ساحقة واحتلال الجيش الصهيوني لما تبقى من ارض فلسطين يضاف اليها شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان.
ولعل من ابرز تطورات هذه المرحلة اطلاق الثورة الفلسطينية عام 1965.

المحطة السادسة: 1967-1987:
سيرة ومسيرة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الكامل لفلسطين بعد احتلال الضقفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وقد تميزت هذه المرحلة بالصدمة التي اصابت الشعب الفلسطيني كما الشعوب العربية الاخرى في اعقاب الهزيمة الحزيرانية/67، وشهدت هذه المرحلة قرارات احتلالية ب”القدس الموحدة عاصمة اسرائيل الى الابد”، و”ضم الجولان للسيادة الاسرائيلية”، بينما شهدت الضفة الغربية تشكيل القيادة الوطنية في منتصف السبعينات، وكذلك انطلاق العمل المسلح الفلسطيني في الضفة وغزة، وتعتبر هذه المرحلة تمهيدية لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى 1987.

المحطة السابعة: 1987-1993:
في هذه المحطة الزمنية الفلسطينية اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الاولى 1987-1993، حيث نعض الشعب الفلسطيني بانتفاضة الحجارة التش شملت كافة أطياف الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والمناطق المحتلة عام 1948، ونجحت هذه الانتفاضة -كما سنغطيها لاحقا- بحمل القضية الفلسطينية الى العالم ودخلت الى كل بيت في العالم، واقلبت الحسابات العالمية لصالح القضية الفلسطينية، وقدم الشعب الفلسطيني في هذه الانتفاضة آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين.

المحطة الثامنة: 1993-2000:
وتعتبر هذه المحطة -المرحلة الزمنية الفلسطينية نقطة تحول في المشهد السياسي الفلسطيني برمته، وهي محطة-مرحلة اتفاق اوسلو، التي وضعت حدا وانهت الانتفاضة الفلسطينية، وادخلت القضية في مسيرة مفاوضات عقيمة وعبثية استمرت اكثر سبعة وعشرين عاما دون ان تحقق اية انجازات سياسية للشعب الفلسطيني، وما تزال تداعيات اوسلو مستمرة في المشهد الفلسطيني حتى كتابة هذه السطور.
المحطة التاسعة:2000-2011:
تبدأ هذه المحطة-المرحلة باندلاع انتفاضى الاقصى 2000/9/28 التي استمرت بزخم كبير لمدة ثلاث سنوات كاملة، بينما استمرت تداعياتها بعد ذلك حتى العام 2011، اي حتى بدايات مرحلة الربيع العربي الكارثية، وتميزت هذه الانتفاضة باستخدام السلاح والمعارك والاشتباكات المسلحة المباشرة بين الفصائل وقوات الامن والشرطة الفلسطينية وبين جيش ومستعمري الاحتلال، وقد اسفرت هذه الانتفاضة عن قيام حملة السور الواقي التي اعاد فيها جيش الاحتلال بقيادة شارون احتلال الضفة الغربية مجددا، وقد الشعب الفلسطيني في هذه المحطة-المرحلة تضحيات كبيرة شملت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين-كما سترد التفاصيل لاحقا في جزء مسيرة الكفاح الفلسطيني.

المحطة العاشرة:2011-2021:
تعتبر هذه المحطة-المرحلة الاخطر في تاريخ القضية الفلسطينية حيث شهدت القضية حالة جزر رهيبة على كل المستويات السياسية والكفاحية والاقتصادية ، ووصل الانحدار السياسي الى صفقة القرن التصفوية التي طرحها الرئيس الامريكي ترامب، غير انها شهدت ايضا هبات وعمليات فلسطينية كبيرة وخاصة “انتفاضة السكااكين 2015″، و”انتفاضة البوابات الالكترونية “حول الحرم الشريف 2017، والاخطر في هذه المحطة انتقال بعض العرب الرسميين في عملة التطبيع مع”اسرائيل” من السرية الى العلن وبمنتهى الوقاحة والعمالة والخيانة، مما الحق ضررا اعلاميا ومعنويا وسياسيا بالقضة الفلسطينية.
المحطة الحادية عشرة:انتفاضة القدس وحرب غزة/نيسان/أيار/ 2021—-: وتبدأ منذ بداية شهر رمضان الفضيل-نيسان/ايار/2021 حيث اندلعت انتفاضة القدس اولا في مدينة القدس دفاعا عن حي الشيخ جراح، ثم انتقلت الى باب العامود ثم الى الاقصى المبارك، مما ادى الى اشتعال فلسطين كاملة في انتفاضة عارمة امتدت عدة ايام ، وتخللها معركة الصواريخ من غزة والعدوان الصهيوني على غزة وكامل فلسطين، وتعتبر هذه المرحلية في الحسابات الاستراتيجية الصهيونية والفلسطينية العربية ايضا نقطة تحول استراتيجي في المشهد الصراعي مع الاحتلال والمشروع الصهيوني، وسيكون لها تداعيات استراتيجية على المشهد الصراعي برمته بما لم يكن في حسابات العدو ابدا…!
[email protected].com