دراسات …..
بقلم ا أنور ساطع أصفري . – الولايات المتحدة الامريكية …
بدايةً وبكلِّ تأكيد ، إنّ الدول الداعمة لللإرهاب ، والدول التي تصنع الإرهاب ضدّ الآخر ، لا تتحمّل مسؤولية مواجهته ، اللهم إلاّ إذا تعرّضت هي نفسها لللإرهاب ، أو تمرّد الإرهاب عليها وأصبح خارج نطاق سيطرتها عليه .
صحيح ليس هناك تعريفاً موحّداً للإرهاب في العالم ، وهناك تعريفات خاصّة بكلّ دولة ، إلاّ أن هجمات 11 أيلول على برجي نيويورك دفعت بالجميع أن ينعتوا الإرهاب بالهجمات التي تشنّها الجماعات المتطرفة الإسلامية ضدّ الآخر .
حيث قال بوش حينها ” من ليس معنا فهو ضدنا ” .
الحالة العربية هي الضحية الأولى للإرهاب ، حيث أن الأنظمة العربية لجأت إلى تسمية الإرهاب على كل من يُعارضها .
النظام الدولي غذّى الإرهاب بالمنطقة بهدفِ الوصول إلى هدف بناء نظامٍ سياسي جديد في المنطقة العربية ، ولأنهم فشلوا في هذا المسعى إنهارت دول ، وإنهارت مؤسسات وبرزت جماعات متشددة من مختلف الطوائف والمذاهب والأعراق . والجميع يقولون بأنهم سيواجهون ويحاربون الارهاب ، ولكنهم لم يأخذوا بالحسبان أسباب ظهوره .
لذلك مواجهة داعش وما قبله وما بعده تفتقر إلى رؤية سياسية واضحة لمعالجة الأمور ، ما قبل داعش والارهاب ، وما بعد داعش والارهاب .
هناك أشياء كثيرة واضحة المعالم نراها أمام أعيننا ، وكأنّها قاسم مشترك ، حرب حرب الإلغاء والاقصاء على الآخر بهدف محاربة الارهاب .
ترامب قالها بصراحة ” إن قضايا حقوق الانسان والديمقراطية لن تكون ضمن أولوياتنا في المنطقة العربية ، وجهودنا سوف تنّصبّ في التركيز على مكافحة الارهاب ” .
وهذه ازدواجية كبيرة في السياسة الأمريكية ، وفي تعاطي الغرب مع قضية الارهاب ، كلهم بلا إستثناء دعموا الارهاب ودعموا جماعات بعينها بهدف محاربة الارهاب كما قالوا ، لكن الأهداف البعيدة هي أكبر من ذلك بكثير وأكبر من محاربة الإرهاب .
فليس الهدف من طرح هكذا أمور هو التقليل من خطر الارهاب الذي نواجهه ، بل لتسليط الأضواء على أُمورٍ لا تقلّ خطراً عن الارهاب .
فالعالم الغربي مدّعوٌ اليوم كما كلّ العرب إلى إعادة النظر بشكلٍ جذري في مقاربة الأمور ، فكما علينا جميعاً محاربة الإرهاب ودحره ، علينا أيضاً التركيز على الوضع المُذري للحريات وحقوق الانسان في المنطقة العربية .
نعم يجب دعم الحكومات في مواجهتها للإرهاب ، ولكن ليس على حساب قضايا الحريات وحقوق الانسان .
فلا بُدّ من إشراك جميع فئآت المجتمع العربي ومكوّناته في الحرب على الارهاب ،وليس الحكومات وحدها ، ونبذ التطرف والتشدد ، بحيث يصبح الجميع يشعر على أنّه جزء من المنظومة السياسية والاجتماعية في البلاد ، وإلاّ سنبقى ندور في حلقةٍ دموية تثير الرعب .
وعلينا أن نُدرك أنّ آلةَ الإعلام وخلال السنوات العشر الماضية وقفت موقفاً سلبياً من الخطابات الثقافية والإعلامية والتربوية والدينية في المجتمع ، فهناك تقاعس في دور الاعلام في مواجهة بؤر الشر والفساد المشبوهة ، كما أن هناك تلاعب وتزييف وتشويه تمارسة الآلة الإعلامية الغربية على عقول البشر بشكلٍ عام .
وكل هذه الأمور تتم لتمرير مصالح سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى ، ومن الطبيعي أن نعلم أن كلّ التوترات والمشكلات والحروب تعود بالدرجة الأولى إلى المصالح السياسية والاقتصادية ، وعدم التسامح مع الآخر ، وفقدان الحكمة في المواقف .
فما تتناقله وسائل الاعلام الغربية – وبعض العربية – لا يعكس بالضرورة الواقع والرأي العام ، فكيف تتناول الصحافة العالمية الارهاب ، دون أن تفرّق بين العمل العسكري الوطني المشروع للدفاع عن النفس وتحرير الأرض ، وبين الارهاب الذي يتمثّل في العمل الإجرامي الوحشي من خلالِ مرتزقة ومأجورون .
وكيف تستعرض هذه الوسائل الاعلامية ظاهرة الارهاب وتربطها بشعبٍ معيّن ، وديانةٍ معيّنة ، وتتغاضى عن إرهاب “الكيان” الذي يُمارسه بشكلٍ يومي ، كما يحدث في فلسطين على سبيل المثال .
فالاعلام الغربي يروم إلى رسائل جديدة لإفراز الارهاب والتشجيع على إنتشاره .
آخذين بعين الاعتبار بأن الارهاب كأي ظاهرة أخرى ، هناك أسباب لانتشاره ، منها الفقر والجهل والظلم والاحباط وانعدام العدالة الاجتماعية ، وغياب الحريات الفردية والمجتمعية وحرية الفكر والرأي والصحافة الحرّة ، وممارسة سياسة التهميش والاقصاء ورفض الآخر ، إلى ما هنالك من أمور .
فالحرمان والاستبداد من شأنهما أن يؤدّيا إلى استعمال العنف والجريمة للتعبير عن الاستياء والحرمان ، وبهدف الوصول إلى تحقيق المطالب المحقّة للشعب .
ومن جانبٍ آخر ، هناك أسئلة كثيرة تمسّ جوانب أمنيّة وتنظيمية وأخلاقية يجب أن تُطرح ، فبعض وسائل الاعلام أصبح طرفاً مع الارهاب وأعطاه فرصة ذهبية للوصول إلى ملايين البشر محلّياً ودولياً للتعبير عمّا يريدونه وما يريدون الوصول إليه ، ومن ناحية أخرى فهناك قنوات فضائية تصعّد الأزمات وتضخّمها وتزيد من الخوف وقوة آثارها ، وهذا من شأنه خدمة الارهاب ، ووضع ضغوطات كبيرةٍ على الحكومات بهدف التنازل أو التفاوض مع الارهابيين من مركز ضعفٍ وليس قوة ، حيث أن صاحب القرار يجد نفسه ضعيفاً أمام تأثيرات الرأي العام على الصعيد الداخلي والاقليمي والدولي .
فالقرار هنا أخلاقي ومهني ، ومن واجب كل وسائل الاعلام أن تتميّز بحرفيتها وآدابها ، وأن تتخلّص من أي إعتبار تجاري أو تنافسي ، وأن تنظّف نفسها من أي ولاءاتٍ مشبوهة وشريرة .
فعندما قامت أمريكا بغزو العراق لم يكن فيها أي سلاحٍ نووي ، واعترفت بذلك بريطانيا وأمريكا ، وعندما قامت أمريكا والحلفاء بغزو العراق لم يكن هناك أي وجود للقاعدة ، ولكن مع وجود أمريكا انتشرت القاعدة وانتشر الارهاب في كل مكان في المنطقة وتحت رعايتهم .
علينا أن نُدرك أن الدول الكبرى ليست مؤسسات خيرية أو جمعيات إنسانية ، إنما هي دول تعمل على تحقيق مصالحها وأطماعها في العالم مهما كانت خسائر الآخرين .
لذلك إن الدول الكبرى تتحمّل مسؤولية أخلاقية كبرى في ظهور العنف والارهاب بالعالم وبشكلٍ خاص في العالم العربي .
ولو كانت هذه الدول العربية محصّنة من الداخل بحرياتها وديمقراطيتها ، وفسح المجال أمام المواطن للمشاركة الفعلية في صناعة القرار السياسي والاقتصادي في البلاد ، إضافة إلى انتشار قيم العدل والسلام والحرية ، والتداول السلمي للسلطة ، لما استطاع الغرب ولا أمريكا ولا الإرهاب أن يطرق أبواب هذه المنطقة ، لأنه حينها ستكون السلطة وكل الشعب في خندقٍ واحد لحماية الدولة وبنيتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
نعم هناك خونة من الأوطان وقفوا إلى جانب الارهاب ، وخدموا الارهاب ، وهم اللذين إستقووا بالأجنبي على الوطن ، فالارهاب وهؤلاء الخونة كلهم ارهابيون ومرتزقة ويساهمون في تحقيق أهداف وأطماع الدول التي استأجرتهم لإثارة الفتن وتدمير بنية الأوطان ، وأبادوا البشر والحجر والشجر ، لأنهم مجرمون ، وأبجديتهم هي لغة الدم ، ورائحة الموت .
الارهاب هو ظاهرة دولية ، وهو يُشكّل جريمة مرتبطة ومتداخلة مع الجرائم الأخرى المنظمة دولياً ، مثل تجارة السلاح وتجارة المخدرات وتجارة الدعارة وتجارة الأعضاء البشرية .
الارهاب متعدد الجنسيات ، ولاحدود له ، وهو بحاجةٍ إلى تعاون دولي جاد لتتبّعه وإحباط مخططاته وتوجيه ضربات استباقية إلى شبكته وزعمائها .
وهذا كلّه ينطلق من المسؤولية الدولية ، والمشاركة الفاعلة والمؤثّرة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين في إطار الأمم المتحدة ومواثيقها .
الرئيس الراحل حافظ الأسد كان أول من دعا إلى عقد مؤتمرٍ دولي لمواجهة الارهاب وتعريف الارهاب ، ومن ثُمّ دعت مصر إلى نفس الشيء في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك ، لكن لم يسمع أحد ، ولم يتحرك أحد .
أيّاً كانت الأمور ، أنه لا بديل أمام المجتمع الدولي إن حقّاً يريد مكافحة الارهاب وإبادته ، سوى عقد مؤتمر دولي ، يتفق فيه على كيفية التعاون وتحديد المسؤولية في مواجهة هذا الخطر الداهم ، قبل أن يعمّ الطوفان مساحات جغرافية أوسع ، قد تطال الجميع ، بما فيهم صانعي وممولي الإرهاب الدولي .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

