ابداعات عربية ….. فن وثقافة
قلم : انور ساطع اصفري – امريكا ..
بكل تأكيد المركز المتقدم للراحل إدوارد سعيد ساعده ليكون مرموقاً في مجال الثقافة والنقد الأدبي والسياسي .
فمنذ ولادته في القدس تنقّل إلى الاسكندرية للدراسة ، ثم إلى الولايات المتحدة ، وبعد البكالوريوس هناك ، حصل على الدكتوراة من جامعة هارفرد عام 1964.
معظم حياته الاكاديمية أمضاها أستاذاً في جامعة كولومبيا في نيويورك ، ولديه إلماماً كاملاً بسبع لغات .
صحيح أن الراحل إدوارد سعيد لديه إهتماماته السياسية فيما يخصّ القضية الفلسطينية ، إلاّ أنه أبدع في مجال الثقافة الغربية ، ونظرة الغرب إلى العرب والإسلام . واهتم أيضاً بالعديد من ثقافات العالم .
كتب الراحل العديد من البحوث والدراسات والمقالات حول الكثير من القضايا المتنوعة ، إلاّ أن كتابه الاستشراق يُعتبرُ من أهم أعماله ، وكان منتقداً بشكلٍ واضح للكيان الصهيوني ولأمريكا لإهانتهم الفلسطينيين ، حيث كانت مواقفه واضحة ، فعارض اتفاقية أوسلو ، وانتقد الراحل ياسر عرفات ، لأن اتفاقيات أوسلو كانت صفقة خاسرة للفلسطينيين .
أسسّ الراحل إدوارد سعيد مع الراحل الدكتور حيدر عبد الشافي والدكتور مصطفى البرغوتي والأستاذ إبراهيم القاق ، المبادرة الوطنية الفلسطينية كحركة سياسية فلسطينية تهتم بالنهوض بالشخصية الفلسطينية ، واقناع العالم بالإعتراف بالفلسطينيين كرجال إعلامٍ وسياسيين وإداريين قادرين على تحمّل مسؤولياتهم ومسؤولية قيادة دولة فلسطين .
في عام 1999 أصيب بمرض السرطان ، فانزوى الراحل لكتابة مذكراته ، إلاّ أنّه توفي في سبتمبر 2003 في أحد مستشفيات نيويورك .
وفي كتابه الاستشراق إعتبر الراحل الاستشراق وانطلاقاً من القرن الثامن عشر مؤسسة مشتركة للتعامل مع الشرق بهدف السيطرة عليه ، ويؤكّد أن الثقافة الغربية ابتكرت الكثير من الأساليب والطرق بهدف إنتاج الشرق سياسياً وعسكرياً وعلميّاً ، واستطاع الاستشراق أن يُسيطر على الفكر والفعل بشكلٍ أو بآخر ، ويؤكّد الراحل في كتابه أن الاستشراق إحتلّ مركز القيادة في فرض قيوده على الفكر الشرقي وعلى كتّاب الشرق .
ويؤكّد أيضاً ادوارد سعيد في النهاية أن الثقافة الغربية حصلت على المزيد من القوة حيث وضعت نفسها موضع التضاد مع الشرق بوصفه البديل لها .
فكتاب الاستشراق الذي كتبه الراحل ادوارد سعيد وأصدره عام 1978 قام بشنّ هجمةٍ شديدةٍ على الاستشراق بوصفه مؤسسة استعمارية ، وحركة غربية للسيطرة على الشرق وامتلاك أو إنتزاع السيادة عليه .
فالاستشراق عند ادوارد سعيد رحمه الله ، وعلى حد قوله : إنّه الفرع المنظم بشكلٍ دولي الذي استطاعت من خلاله الثقافة الغربية أن تتسلل إلى الشرق وتتدبّر أموره ، بل أنتجته سياسياً واجتماعياً وعسكرياً وعلمياً .
ومن خلال كتاب الاستشراق نستطيع أن نفهم أن الشرق بسبب الاستشراق لم يكن موضوعاً حراً للفكر أو العمل ، وهذا لا يعني أن الاستشراق بمفرده يقرر ويُنجز ما يمكن أن يُقال حول الشرق ، بل هناك مجموعة مصالح لها تأثيرها الكبير في كل مناسبةٍ يُذكر فيها الشرق .
فالاستشراق في رؤية ادوارد سعيد هو طريقة للوصول إلى تلاؤم مع الشرق على أساس التجربة الاوروبية الغربية ، فالشرق كان يحتل موقع أعظم مستعمرات أوروبا وأغناها وأقدمها ، والتي هي بالتالي مصدر حضارات ، وأحد صورها التي هي الأكثر عمقاً .
فالاستشراق هو ليس موضوع لميدان سياسي ينعكس على الثقافة ، من خلال مؤامرة غربية شنيعة لإبقاء الشرق هو توزيع فاعل للوعي الجغرافي السياسي ، إلى نصوص جمالية وبحثية واقتصادية واجتماعية وتاريخية ولغوية ، فهناك كمٌ من المصالح لا يقوم الاستشراق بخلقها أو ابداعها ، بل يقوم بالمحافظة عليها ، فهو إرادة بدلاً من كونه تعبيراً عن إرادةٍ معينة ، أو نيّة واضحة للتلاعب بالعالم الآخر والسيطرة عليه وضمّه إن استطاعوا .
لذلك نرى أنه بعد الانتقادات الكبيرة التي انتشرت حول الاستشراق ، قامت الجامعات الغربية بتغيير مصطلح الاستشراق واستبداله بالدراسات الاسلامية أو العلوم الانسانية .
بكل تأكيد هناك من المفكرين من يرى أن الراحل ادوارد سعيد قد هاجم الاستشراق كثيراً ، وبعض هؤلاء المفكرين يعتقد أن الاستشراق نافذه جديدة ، وجيدة للشرق ، تم التعريف من خلال هذه المداخل بالعرب وبالاسلام وحضارتهما ، بطرقٍ موضوعية في أغلب الأحيان .
ولكننا نرى أنه من واجبنا أمام هكذا وقائع من مراجعة الدراسات الشاملة والمتخصصة للتاريخ السياسي والثقافي العربي والاسلامي ، ودراسات التاريخ الديني ، وتطورات الحضارة الاسلامية وصولاً إلى نهاية الدولة العثمانية .
ففي نظر ادوارد سعيد أن الاستشراق هو الذي صنع رؤية الغرب الاستعماري للشرق . ولكن بنفس الوقت كان هناك مستشرقون هم من خارج المؤسسة الاستعمارية ، ولكن أيّاً كانت الأمور فهناك دسٌّ وهناك تشويه مورس بشكل أكبر منذ 80 عاماً ولغاية الآن ، ولهذا السبب نرى أن مجتمعاتنا اختلفت الآن عمّا كانت عليه 180 درجه ، فبعض المستشرقين طغت أحقادهم على مسيرتهم ، وتجاوزا الكذب والافتراء واللاموضوعية ، ولم يتمكّنوا من التخلص من مواقفهم المعادية للعرب وللاسلام ، وهذا دليل خبثٍ وفسادٍ وشر .
لذلك نقول علينا نحن أن نتمسك بثوابتنا الوطنية والقومية ، بثوابتنا الاخلاقية بكل جدٍ وثبات ، كي نستطيع تجاوز ما يواجهنا ، ونتمسّك بسياسة المودةِ والتسامح والتعايش بين مكوّنات شعوبنا .
وقولاً واحداً نستطيع أن نحدد بدقة أن الاستشراق لإدوارد سعيد من أبرز إيجابياته أنه يمنح القارىء وعياً إيجابياً تجاه كل ما يقوله الغرب ويُنتجه .
ويبقى خيارنا الأمثل هو الدفاع عن شرف الكلمة ، وقيمة الحياة ، وكرامة وسيادة الانسان والأرض .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

