هل تتحقق نبوءة شيخ مجاهدي فلسطين ” الشهيد الشيخ احمد ياسين ” بقلم : سفيان الجنيدي

أراء حرة …..
بقلم : سفيان الجنيدي. – كاتب فلسطيني
هل تتحقق نبوءة شيخ مجاهدي فلسطين ” الشهيد الشيخ احمد ياسين ” في زوال الكيان الصهيوني بحلول عام ٢٠٢٧
مما لا ريب فيه، ان هذا الكون محكوم بنواميس و سنن و ضوابط لا تتبدل و لا تتعدل ، و احدى هذه السنن ان الكيانات الظالمة الغاشمة المستبدة لا محالة إلى اندثار و زوال. و الكيان الصهيوني ليس إستثناء، فالوحي الذي نؤمن به، و التاريخ الذي يلهمنا الدروس و العبر ، و إرادة شعبنا الفلسطيني العصية على الكسر ، كل ذلك يثبت و يؤيد أن تحرير فلسطين التاريخية من تتار العصر الحديث مسألة و قت ليس أكثر، لكن هل دنت ساعة تحقيق الحلم الفلسطيني ؟
الشيخ الشهيد احمد ياسين قدس الله سره و في برنامج شاهد على العصر على محطة الجزيرة الفضائية في ربيع ٢٠٠٩ تنبأ بزوال كيان تتار و مغول العصر الحديث بحلول عام ٢٠٢٧. هل ستتحق نبوءة الشيخ المجاهد؟
سنحاول التجرد و تحري الموضوعية ، و سنبتعد عن العاطفة و التمني في تحليلنا ، و سنعمد إلى الإشارة إلى بعض المعطيات و الدلائل و الحقائق و التي تُرجح او تنفي إحتمالية زوال الكيان الصهيوني وفقا لنبوءة شيخ مجاهدي فلسطين ” الشهيد الشيخ احمد ياسين ”
بدايةً، لا شك أننا نتشاطر الرأي أن” هيبة” الكيان الصهيوني المزيفة و اسطورة البعبع الصهيوني قد انهارت و تهاوت معها هيبة الأنظمة العربية الرجعية والتي حاولت، منذ بداية الصرع العربي الصهيوني، إختلاق و ترويج الأكاذيب و المزاعم حول تفوق الكيان الصهيوني، بل وصل الحد بها إلى اسطرة الكيان الصهيوني حتى أضحى في ادبياتها ” الجيش الذي لا يُقهر”. الكيان الصهيوني في تداعٍ مستمر، و إنكسار هيبته المزيفة إضافة إلى بعض المعطيات و التطورات المتسارعة اقليمياً و دولياً تُرجح إمكانية اندثار و زوال الكيان الصهيوني قبل نهاية هذا العقد ، و فيما يلي نلخص اهم هذه المعطيات :
اولاً: القلاقل و المعضلات الداخلية في الكيان، و في مقدمتها:
١_ التمييز العرقي و العنصري بين مكونات المجتمع الصهيوني، اذ أن تبوؤ المناصب الحساسة في مفاصل الدولة ما زال حكراً على اليهود الإشكناز ” اليهود الاوروبين” دون سواهم، و هذا بدوره أدى إلى تنامي شعور الظلم و عدم المساواة و الكراهية بين فئات يهود السفارديم و الحريديم والفلاشا تجاه اليهود الاشكناز، و شعور عدم المساواة في المواطنة بدوره يشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، و سابقة إنتفاضة يهود الفلاشا عام ٢٠١٠ للمطالبة بحقوقهم و مواطنتهم الكاملة تنبأ بأن إحتمالية إنفجار الداخل الصهيوني مرتفعة جداً و يمكن ان تحدث في أي وقت.
٢_ عدم الاستقرار السياسي الذي يشهده الكيان الصهيوني منذ عامين في ظل غياب الأحزاب السياسية القادرة على تشكيل حكومات مستقرة، ففي غضون عامين تم تشكيل قرابة اربع حكومات. و الاعتلالات المتكررة و الإخفاقات المتعاقبة في استقرار الحياة السياسية في الكيان الصهيوني يحرم الحكومات من تحقيق و تنفيذ رؤاها و سياساتها، وهذا يعد مؤشرا حقيقياً على احتمالية حدوث الفشل التام في مرافق الدولة المختلفة و الذي بدوره سيؤدي الى عدم ديمومة و استمرارية الدول و اندثارها و زوالها بين ليلة و ضحاها.
٣_ ازدياد فقدان شعور الانتماء للكيان بين قطعان الصهاينة نتيجة لتعاظم إحساس الرأي العام الصهيوني في إكذوبة دولة الامن و الاستقرار و الرفاهية نتيجة للهزائم المتكررة التي مُنيت بها دولة الكيان الصهيوني إبتداءاً من إنسحابها المذل من جنوب لبنان عام ٢٠٠٠ و إنسحابها غير المشروط من قطاع غزة عام ٢٠٠٥، إضافة إلى تعاظم هزائمها المذلة التي مُنيت بها على ايدي رجالات المقاومة في أعوام ٢٠٠٦ و ٢٠١٤ و مؤخراً في معركة سيف القدس في ربيع ٢٠٢١.
٤_ إزدياد و تعاظم خطر فلسطيني الداخل الفلسطيني المحتل من وجهة النظر الصهيونية ، اذ ان السياسات الصهيونية الرامية إلى تدجين فلسطيني الداخل و فصلهم عن محيطهم الفلسطيني و العربي باءت بالفشل الذريع، و قد اكدت على ذلك أكثر من دراسة لجنرالات و علماء اجتماع صهاينة، فقد اوصت وثيقة مؤتمر هرتسيليا و الذي عقد في كانون الثاني ٢٠٠٢ المؤسسة ” الإسرائيلية ” باعطاء الأولوية القصوى للمشكلة و الخطر الديموغرافي، و في سياق متصل، نبّه البروفيسور الديموغرافي ” امنون سوفر ” الى ان ” إسرائيل” تسير نحو الانتحار و ان الحل الأمثل يمكن في التخلص من السكان و إقامة الجدار ، في حين حذر مدير كلية الدفاع الوطني الصهيوني، إبلعاد بيليد، من خطر الازدياد المضطرد لعدد السكان العرب و الذي حسب دراسته سيتجاوز عدد الصهاينة بحلول عام ٢٠٣٥ . وأفاد إيلعاد في دراسته الى انه في عدم اخضاع العرب لنظام الخدمة العسكرية فانهم قد يتحولون الى نواة تحرر وطني و نبّه على ان المناطق المأهولة بالسكان العرب قد تغدو ملاذاً و قواعداً لما اسماهم” بالارهابين”.
اما بالنسبة للمعطيات الخارجية والتي قد يكون لها الأثر الحاسم بالتزامن مع المعطيات الداخلية في تفكك و زوال الكيان الصهيوني، فنجمل أهمها بما يلي:
١_ إستقلالية المقاومة الفلسطينية، إذ ان تواجد المقاومة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى تمكن العقول الفلسطينية من تطوير المنظومات الصاروخية الفعالة أعطت النضال الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني زخماً و بعداً جوهرياً و مُرجِحاً ، فلم تعد الأنظمة العربية الرجعية تتحكم بالقرار الفلسطيني، و لم بعد الكيان الصهيوني قادراً على استعراض عضلاته في الحروب ضد الشعب الفلسطيني، بل ان الحروب الأخيرة شهدت تفوقاً ملحوظاً للمقاومة الفلسطينية و التي أجبرت العدو الصهيوني على المسارعة للإستنجاد بداعميه الاقليمين و الدولين للتوسط و إقناع المقاومة على القبول بقرار الهدنة.
٢_ تعاظم قوتي المقاومة الفلسطينية في الجنوب و اللبنانيه ” حزب الله” في الشمال، و تمكنهما من تطوير منظومة أسلحة الردع و الهجوم فائقة الدقة و التي ألحقت بالعدو الصهيوني الخسائر الفادحة في الأرواح و المرافق و الاقتصاد والتي بدورها قلبت موازيين القوة و أضحت المؤرق الأكبر لدولة الكيان الصهيوني والتي لم تعد قادرة على إقناع الرأي الصهيوني بتفوقها العسكري في حروبها ضد الامة العربية.
٣_ بوادر انفراج الازمتين السورية و الإيرانية ، إذ انهما ستعمدان إلى تقديم المزيد من المعدات و العتاد و الخدمات اللوجستية و المخابراتية للمقاومة الفلسطينية، و من جهة أخرى ستتمكن قيادات المقاومة الفلسطينية المتواجدة خارج الوطن العودة الى الحاضنة السورية و التي ستسمح لهم العمل على أراضيها دون شروط او قيود.
٤_ بداية إنحسار الدور الأمريكي في المنطقة و الذي بدوره بدأ بتغير سياساته و استراتيجياته، اذ ان الحد من قوة الصين و توسع نفوذها في العالم بات على رأس سلم أولويات الإدارة الامريكية. و إنحسار الدوري الأمريكي في المنطقة لا يعني تخلي الإدارة الأمريكي عن حليفها الصهيوني، و لكن لن يكون بمقدورها دعمه بالكيفية التي كانت تقوم بها سابقاً
٥_ استطاعت معركة سيف القدس ان تكسب معركة الرأي العام في معظم اصقاع العالم، و الظفر بمعركة الرأي العام ،و التي لا تقل أهمية عن كسر شوكة الكيان الصهيوني العسكرية ، جاء نتيجة لعدة أسباب على رأسها تكاتف و دعم جماهير احرار العالم للشعوب المقاومة الطامحة لنيل حقوقها و استرداد أراضيها، و السبب الاخر تأثير وسائل التواصل الاجتماعي و التي أظهرت تفوقاً باهراً و ملموساً للأجيال الشابة في الوطن العربي و الذين ساهموا مساهمة فاعلة في إيصال الصورة الحقيقة، للشعوب في شتى اصقاع الأرض، عن عذابات الشعب الفلسطيني و مدى سادية و وحشية الكيان الصهيوني.

ختاماً:
ان غدا لناظره قريب، فاحتمالية تحقق نبوءة الشيخ المجاهد أحمد ياسين في زوال الكيان الصهيوني قبل نهاية هذا العقد باتت قاب قوسين او ادنى، اذ ان جملة من المعطيات و التطورات تنبأ بتسارع وتيرة انهيار الكيان الصهيوني، و يأتي في مقدمتها:
التطورات المتسارعة إقليمياً و دولياً، و عدم تجانس و هشاشة الكيان الصهيوني ديموغرافياً إضافةً إلى الاعتلالات و الإخفاقات في إستقرار الحياة السياسية في الكيان الصهيوني، و من ناحية أخرى تقهقر الدور الأمريكي في العالم و ظهور قوى جديدة مؤثرة في السياسة العالمية، بالإضافة إلى استقلالية و تعاظم قوة محور المقاومة، و قبل ذلك و بعده : إرادة الشعب الفلسطيني، و التي لا يفلها الفولاذ و الحديد، في دحر الكيان الصهيوني الغاشم و تحرير أراضيه.