. دحلان والسقوط في الهاوية بعد الإقامة الجبرية – بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
. دحلان والسقوط في الهاوية بعد الإقامة الجبرية –
بقلم : بكر السباتين – فلسطين – الاردن …
قبل الحديث عن تفاصيل الخبر لا بد من تساؤل وجداني:
من أين تغافلك الرياحُ أيها الضال وقد رميتَ حجراً مسموماً في البئر التي سَقَتْكَ بعدما جفت عروقُك في اليباب طمعاً في امتلاكه، وبيع العطشى في سوق النخاسة.
وقد فعل أكثر من ذلك محمد دحلان المستشار الأمني لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، المفصول من فتح والمتهم من قبل شريحة فلسطينية كبيرة بخيانة القضية الفلسطينية-رغم نكرانه لذلك- من خلال تعاونه المفرط مع أجهزة الأمن الإسرائيلية وفتحه أبواب التطبيع مع دول الخليج العربي ناهيك عن التهم التي تلاحقه من قبل سلطة عباس حول ملف اغتيال الرئيس الفلسطيني السابق عرفات وقضايا فساد مالي وصدور أحكام بحقه في المحاكم الخاضعة لسلطة أوسلو، ومذكرات تطالب به عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول)، من قبل سلطة عباس التي اتهمها دحلان عبر الفضائيات، بأنها تسعى لشيطنته كي تخفي ملفات فسادها المالي وتعاونها الأمني مع الاحتلال!
ويُتْهَمَ ُدحلان أيضاً في قضايا أمنية كثيرة ومتشعبة سواء كانت في ليبيا أو اليمن وتركيا.. أو في غسيل الأموال بما فيها تجارة السلاح مع الجبل الأسود
ولا أدري كيف غفل دحلان عن حقيقة أن بوصلة المصالح الشخصية لن تثبت في اتجاه قد يتعارض مع مصلحة البلد الذي يحتضنه، على نحو ما قدم من خدمات أمنية لدولة الإمارات كمستشار أمني لولي العهد بن زايد في سياق الأجندة الإماراتية، وفي ظل صلاحيات منحت له إلى درجة أنه صار وكأنه صاحب الصولجان الآمر الناهي حتى طغى عليه شعور نرجسي في أنه فوق القانون ليصول ويجول دون حسيب أو رقيب.. ولكنها الخاتمة الحتمية لمسيرة رجل فتح أبواب الخليج العربي للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وبخاصة الإمارات التي وظفته في ذلك إلى درجة الاستنفاذ وعدم الصلاحية ليتحول إلى بيدق أو ورقة سياسية في يد الإمارات ويبدو أنه قد حان استخدامها لترطيب العلاقة الإماراتية التركية بعد عداوة دامت لسنوات منذ استلام الأمير محمد بن زايد ولاية العهد.. ويبدو أن شِبَاكِ دحلان لم تعد بذي فائدة وهي تُنْصَبُ في المياه الضحلة التي انتهى إليها دون صلاحيات تسمح له حتى بالخروج من البيت لاستنشاق الهواء أو شراء علبة سجائر، بعدما أثارت أفعاله نقمة الإماراتيين كما حصل مع الشيخ وسيم يوسف.. لذلك طالب نشطاء وحقوقيون طوال السنوات الماضية بإخراج محمد دحلان من الإمارات بسبب دوره السلبي في الوطن العربي والمساعدة في دعم التمردات في أكثر من دولة. وازداد الطلب عليه من قبل منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) بعد فواح رائحته في أخطر الملفات العربية والإقليمية سواء كانت في ليبيا، وشرق الفرات، ومنطقة السلطة الفلسطينية، ثم مصر وعلاقته بأزمة سد النهضة وتجاوزاته التي تمس الأمن المصري، وأخيراً تجاوزاته الأمنية في تركيا التي اتهمَ على أساسها بالتجسس.
لذلك طلبت السلطات الإماراتية مؤخراً من صندوق أسرارها الأسود، محمد دحلان، المستشار الأمني لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، تجميد جميع أنشطته السياسية والإعلامية والأمنية على الأراضي الإماراتية التي يتّخذها مركزاً لعملياته في منطقة الشرق الأوسط، ومنعه من السفر خارج البلاد.
ونشرت (الإمارات 71) نقلاً عن مصادرها بأن القرار الإماراتي ضد دحلان جاء بطلب من تركيا والقيادة الفلسطينية والأجهزة المصرية المعنية بسد النهضة أيضا.
وقد أبلغت أبوظبي دحلان، بضرورة الالتزام بالتعليمات الجديدة حالياً وعدم الظهور إعلامياً أو عقد اجتماعات خاصة مع مساعديه، وكذلك عدم السفر خارج البلاد إلا بتصريح من السلطات الإماراتية.. وتم سحب -وفق الحقيقة بوست- من دحلان مخصصات مالية وملفات كان يديرها كالملف الفلسطيني ومصر والسودان وسد النهضة، وعلاقات التطبيع مع “إسرائيل”، لتكون تحت إدارة طحنون بن زايد مباشرة.
وبناء على ذلك شددت الحراسة عليه وأخضع وأفراد عائلته لرقابة شديدة أمام مقر إقامتهم كأنه وُضِعَ رهن الإقامة الجبرية.
وقد ربطت هذه الإجراءات بالزيارة الأخيرة التي قام بها مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، في منتصف أغسطس الماضي إلى تركيا والتقى خلالها الرئيس التركي أردوغان، ويبدو أن القيادة التركية طالبت طحنون بصفته الرسمية تسليم دحلان المدرج في القائمة التركية الحمراء بسبب علاقته مع تنظيم غولن، ودعمه لمحاولة الانقلاب في تركيا يوليو 2016 .. علماً بأن تركيا تقدمت في أوغسطس 2021 بطلب لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) لإدراج اسم دحلان في القائمة الحمراء، بتهمة إرسال جواسيس إلى تركيا، حيث اعتقل الأمن التركي في أبريل 2019 فلسطينييْن اثنين على صلة به بتهمة التجسس..
ورصدت تركيا مكافأة مالية قيمتها 1.7 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقاله.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو في حينها: “أقول للإمارات إن إرهابيًا اسمه محمد دحلان هرب إليكم لأنه عميل لإسرائيل”.
ومؤخرًا، كشف موقع استخباري أن دحلان يستغل رجل المافيا التركي الهارب إلى دبي “سيدات بيكر”.
وقال موقع إنتلجنس أونلاين إن دحلان كلفه بمهاجمة الرئيس “رجب طيب أردوغان” ورجاله وأعضاء الحكومة.
وذكر أن طلب دحلان من “سيدات بيكر” جاء بعد أن ساعده في رحلة الهروب من بلاده.
ويرجح تسليم دحلان إلى تركيا بعد توضيب أوراقه حتى لا يربط الإمارات بنشاطاته في الشرق الأوسط، وربما ترتهن الإمارات لأجل ذلك أملاكه وأسرته وفق توقعات نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبذلك تبرئ الإمارات ساحتها أمام تركيا والعالم بتقديم كبش الفداء دحلان الذي لا ينطق عن الهوى، بل يتحرك ضمن الأجندة الإماراتية وهذه خلاصة يشير إليها كثير من المراقبين.. لكنها في المحصلة تعد لعبة سياسة تحول العملاء إلى مجرد أوراق سياسية.. وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ولا بقاء لمن تكشفت أوراقه وتخلى عن مبادئه في عالم لا يرحم من يسقط في الهاوية.