آراء حرة ….
بقلم الكاتب الاعلامي : أنور ساطع أصفري . الولايات المتحدة
بشكلٍ مؤكّد أن المجتمع المحصّن من الداخل من الصعب أن يدخله التطرف والإرهاب ، أو أن يدخله أي إرهابٍ كتنظيم مدعوم من عواصم إقليمية أو دولية .
الآن الإقليم على مفترق طرق ، بين تصفية الإرهاب بكل فصائله المسلحة وبين إعادة إعمار الأوطان التي نالها الإرهاب ، وبالتالي إعادة بناء الديار من خلال البدء بالإصلاح الشامل وبتر الفساد المتفشي في البلاد . والتغيير السلمي والتدريجي وصولاً إلى التداول السلمي لسلطة . قولاً واحداً إن المجتمع الآمن والمتماسك والذي يشهد وحدةً داخليةمتماسكة وقوية ومتميزة ، والمجتمع الذي يعيش فيه المواطن بكامل حريته وينال كل حقوقه ويتمتع بالمشاركة الحقيقية الفاعلة في صناعة القرار السياسي والإقتصادي في البلاد ، والمجتمع الذي يسوده القانون بحيث يكون فوق الجميع ، هكذا مجتمع لا يمكن لأي أرهاب أو تطرف أن يخترق أسواره ، لأنه محصّن من الداخل بكل مكوناته ومذاهبه وأطيافه وطوائفه وأعراقه .
الذي حصل أن بعض العواصم الإقليمية والدولية إستطاعت أن توهم بسطاء النفوس أن هناك ربيعاً عربياً قد بدأ ، والذي ما هو في حقيقة الأمر إلاّ
” ربيعاً عبرياً وبإمتياز ” ، وإستطاعت هذه العواصم أن تنفذ إلى الداخل العربي من خلال بعض الخونة اللذين إستقووا بالأجنبي على الوطن واللذين إستعدوا أن يبيعوا أنفسهم لأجنداتٍ شريرةٍ وهدّامة ، وتحوّلوا إلى ببغاوات تردد ما يُملى عليها مِنْ مَنْ يموّلهم ويدعمهم . وهم في الواقع لا يمثّلون إلاّ أنفسهم وكل الشعب يرفضهم . الإرهاب وداعش إستطاع أن ينفذ إلى داخل الجغرافية العربية ، إن كان في العراق أو سورية أو تونس وليبيا ولبنان ومصر وخاصّة في سيناء من خلال ثغراتٍ إستطاعت بعص العواصم من تسهيل الطرقات أمام الرتل الإرهابي . ومن خلال هكذا ثغرات إستطاعت التنظيمات الإرهابية أن تتحول إلى كتلة مسلحة من طراز معين مدعومة إقليمياً ودولياً ، كما إستطاعت أن تستحوذ على مساحة جغرافية ما ولا يستهان بها . وإستطاعت هكذا تنظيمات إرهابية من بناء إمبروطورية مالية لها من تبرعات العديد من الأثرياء العرب ، إضافةً إلى إسلوب الأعمال الإجرامية مثل الخطف بهدف تحصيل فدية مالية ، إضافةً إلى المتاجرة بالسيارات والقطع الأثرية والأعضاء البشرية ، وتركيا هي المنفذ الرئيسي لهكذا عمليات مشبوهة وشريرة . طبعاً الجميع يعلم أن داعش الإرهابي نشأ عام 2013 ، ونسّق في البداية مع جبهة النصرة الإرهابية ولكن سرعان ما تلاشى إندماج الطرفين بسبب تضارب المصالح والمكاسب بينهما . داعش نشأ في العراق ولكن هذا التنظيم الإرهابي إستغل إندلاع المسألة
السورية وإستغل الفوضى التي حصلت ليعلن دخوله على خط المواجهات في سورية ، وكأي فصيل إرهابي وتكفيري آخر . وإستطاع أن يستحوذ على مساحات جغرافية في أكثر من مكان . بينما القاعدة ظهرت في سورية 2011 بقيادة الجولاني من خلال جبهة النصرة ، وخلال أشهر قليلة أصبحت من أبرز الجماعات المسلحة الإرهابية على الأرض . ورفضت النصرة فكرة الإندماج مع داعش ، علماً أن كلاهما ينتمي إلى الفصيل الأم القاعدة ، وكلاهما يحمل فكراً متشدداً وتكفيرياً واحداً وينشطون من خلال نهج السلفية الجهادية . بينما داعش كانت أول إنطلاقته في العراق مستغلاً إعتصامات العشائر السنيّة في المنطقة الغربية عام 2012 والتي قيل عنها بأنها إعتصامات طائفية يتسلل من خلالها الإرهابيون إلى العراق ، حيث تمركزوا في بداياتهم في مناطق ذات غالبية سنيّة ، مما دفع البعض إلى تصوّر أن داعش لم تكن لتنتشر لولا وجود حاضنة لهم وبنية مناسبة لإنتشارهم وبسط سيطرتهم . ومن الأسباب المهمة لإنتشار داعش أنه تم وبشكلٍ مدروس وطويل المدى العمل على غسل أدمغة الشباب بأفكارٍ طائفية تروم إلى هدم النزعة الوطنية ، وتصوير الآخرين على أنهم متخلّفون مذهبياً ، وأنهم أعداء ويجب محاربتهم ، وكانت هذه الأمور واضحة من خلال التسجيلات الصوتية والصور وبعض الشعارات التابعة للتنظيم الإرهابي . وهناك سبب آخر ورئيسي لوجود الإرهاب وداعش ومن خلال سعي إقليمي ودولي في خطةٍ ومؤامرة سياسية تهدف إلى تدمير الدول الوطنية التي لها موقف وطني وواضح من الكيان الصهيوني ، وتهدف تلك الخطة إلى تدمير وتقسيم البلدان المتصدية لإسرائيل ، وبالتالي إضعاف العرب وتحويلهم إلى كنتونات هشّة ، وهناك عواصم عربية وإقليمية معروفة دعمت وموّلت الفصائل الإرهابية المسلحة بكل شيء مالياً وتدريباً وتعبوياً وعسكرياً ، وسمحت لهم بالتمدد على الجغرافية العربية . وعلى الجغرافية السورية بهدف إركاع سورية وتقسيمها . إلاّ أن الجيش السوري وحلفائه إستطاع أن يحقق صموداً لعشر سنوات من عمر المسألة السورية ولغاية الآن ، وحقق إنتصارات تلو الإنتصارات ، والآن هو يحقق إنتصاراتٍ جديدة في شمال حلب وفي محافظة إدلب . وفي المنطقة الجنوبية . ؤكّد أن المجتمع المعافى والسليم والمتماسك داخلياً لا يستطيع أي تنظيم إرهابي أن يتغلغل فيه ، نعم يستطيع هكذا تنظيم أن يفتعل عمل إجرامي هنا أو هناك ولكنه لا يستطيع التغلغل والتمتع بمساحةٍ جغرافية ما .
أن الأمّة بحاجةٍ ماسّة إلى إصلاحٍ واسعٍ وشامل وإلى البدء بالتغيير السلمي والتدريجي بل والسلس في البلاد وصولاً إلى التداول السلمي للسلطة ، فالأوطان بأمس الحاجة إلى إصلاحات دستورية ، وإطلاق الحريات في البلاد ، والتعامل مع كافة الأقليات في المجتمعات كأي مواطن آخر ، إضافة إلى فصل السلطات ، والبدء بإنتخابات حرة ونزيهة شاملة بدءً من الإنتخابات البلدية والبرلمانية وإنتهاءُ بالرئآسية . ومنح المواطن مكانته المتوخاة له ليعود مواطناً فاعلاً ومشاركاً في صناعة القرار السياسي والإقتصادي في البلاد . وإطلاق التعددية السياسية ، إضافة ً إلى حرية الإعلام ودعم المجتمع المدني الفاعل في الداخل . اليوم نحن نواجه إنتشاراً واسعاً لظاهرة الإرهاب وفصائله المتطرفه على إمتداد الجغرافية العربية ، وهذه الظاهرة إنتشرت بكل تأكيد بسبب التهميش والتطرف السياسي في البلاد ، وغياب العدالة الإجتماعية ، وسوء الأوضاع الإقتصادية ، وعدم وضوح النهج السياسي ، إضافةً إلى حالة الإحباط التي عاني منها الشباب في المجتمعات العربية جراء الفقر والبطالة والإقصاء الإجتماعي والسياسي ، فكل هذه الأمور وسواها ساعدت إلى إيجاد بيئة خصبة لإستقطاب بعض الشباب العرب من قبل الجماعات المتطرفة ليكونوا مشاريع عمل إرهابي لا يسلم منه أي مجتمع . ومكافحة هذه الظاهرة لا تقتصر على الحلول العسكرية والأمنية ، حيث أن ظاهرة الإرهاب هي نتاج ظروف سياسية وإقتصادية وإجتماعية مرتبطة بمشكلات جوهرية منها الشعور بالفشل وبالإحباط وبالإقصاء والتهميش وضعف قنوات الإندماج والبحث عن الهوية . لذلك أمام كل الأنظمة العربية خيار واحد هو الإصلاح الداخلي ، والإستفادة من المطب القاسي الذي واجه الأمة ، والعمل بصدق وثقة لإعادة السلطة إلى الشعب ، والبدء بشكلٍ جاد في بتر الفساد والعمل بشكلٍ فعلي في مجال الإصلاح الشامل ، والتغيير السلمي والتدريجي في البلاد وصولاً إلى التداول السلمي للسلطة في ظل قيم العدل والسلام والحرية . ولا بد من إعادة دراسة الخطاب الإعلامي ، وكذلك الخطاب الديني في البلاد ، وضرورة العمل بثقافة دينية مختلفة ومنفتحة ومتسامحة من شأنها أن تسمح بالتعددية وتقبل الآخر ، وتأصيل قيم التسامح والتعددية الثقافية والسياسية ، وإحترام حقوق الإنسان وترسيخها من خلال دولة المؤسسات . وسيادة القانون الذي يجب أن يكون فوق الجميع .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

