طموحات اليونيسيف . بقلم الكاتب الاعلامي :- أنور ساطع اصفري

آراء حرة ….
أنور ساطع أصفري .- الولايات المتحدة …
أطلقت اليونيسيف لحماية الطفولة أكبر حملةٍ لها من خلالِ المانحين أو الدول المانحة لها ، وذلك بسبب الحروب في بعض مناطق العالم والكوارث . وللقيام بهذه الحملة فإن اليونيسيف بحاجةٍ إلى تمويلٍ يبلغ 4،2 مليار دولار ، بهدف مساعدة 59 مليون طفل حول العالم .
وتعتبر هذه الحملة هي أكبر من الحملة التي قامت بها اليونيسيف عام 2010 بثلاثة أضعاف .
ووفق تقارير اليونيسيف فإنها ستساهم في توفير المياه للشرب ، والتعليم ، والغذاء والرعاية الصحية . وتضع في أولوية نشاطاتها ، 5،5 مليون طفل سوري – 6،6 مليون طفل يمني ، 4 ملايين طفل في الكونغو . طبعاً الرقم الذي ذكرته اليونيسيف حول 5،5 مليون طفل سوري ، فإنهم
الأطفال السوريون اللذين يعيشون خارج سورية بسبب الحرب ، والمتواجدون في المخيمات في تركيا والإردن والعراق ، واللأجئؤون في مصر ولبنان ، والقسم الآخر هم الأطفال المتواجدون في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل الإرهابية المسلحة وتركيا في الشمال السوري . وتقرير اليونيسيف أعطى حيّزاً واضحاً للكونغو بإعتبارها دولة شاسعة وتشهد
بالتالي صراعات متصاعدة كبيرة يخيم عليها العنف والصراع المسلح وإنتهاكات حقوقية كبيرة ، إضافةً إلى إنتشار الأمراض والعدوى هناك ، فالإنتهاكات في الكونغو بحق الأطفال يشمل التجنيد الإجباري من قبل الفصائل والعصابات المسلحة وتفشي الإعتداء الجنسي إضافةً إلى سوء التغذية والرعاية الصحية .
والجميع يتذكّر كيف أن الفصائل الإرهابية المسلحة التي كانت متواجدة على إمتداد الجغرافية السورية ، والمتواجد قسم منها الآن في مناطق الشمال والشرق السوري هي التي كانت تقوم برمي الصواريخ العشوائية بإتجاه بعض القرى والمدن الخارجة عن سيطرتها ، وبالتالي توقع هذه الصواريخ العديد من الضحايا والإصابات ومعظمهم من الأطفال والنساء ، كما أن بعض الدول التي تستضيف لاجئيين سوريين في مخيماتها وخاصّة تركيا هي التي تستخدم اللاجئيين لديها كمصدرٍ مالي يعود عليها بالفائدة من خلال سرقة مخصصاتهم وعدم إيصال المبالغ المقررة لهم . كما أن الفصائل الإرهابية المسلحة على الأرض السورية هي التي كانت ولا تزال تقف عائقاً أمام إيصال المساعدات إلى الأطفال والنساء والعائلات . فإيصال المساعدات إلى محتاجيها يجب أن يتم في الوقت المناسب وبدون أي إنتهاكات لحقوق الطفل الإنسانية والتي تستوجب المساءلة بالتأكيد .
ومع ذلك فإن تقارير وبرامج منظمة اليونيسيف غالباً ما تنصدم من جهة تحقيق طموحاتها بسبب عدم إيفاء الدول المانحة بكامل التزاماتها ، والتي تبلغ 45 دولة ، إضافةً إلى البنك الأفريقي للتنمية ، وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة ، وصندوق منظمة البلدان المصدرة للبترول ، وبنك التنمية الآسيوي ، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية ، ومجلس مصرف التنمية الأوروبي ، والمفوضية الأوروبية ، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا .
إن اليونيسيف تقوم بكامل جهدها من أجل أن تحقق التوازن المطلوب بين البحوث الشاملة والحلول العملية الهادفة إلى حماية الأطفال الباحثين عن المأوى والأمن والغذاء والحماية من الكوارث والنزاعات . حيث أن منظمة اليونيسيف نشطت ولا تزال ومنذ سبعون عاماً لتحسين حياة الأطفال وعائلاتهم
فلو كانت هناك سياسة التسامح والإعتدال سائدة ، ولو كانت الحكمة هي بوصلة مراكز القرار في العالم بدلاً من الحقد والكراهية والصراعات ، لما شهد عام 2019 حوالي 270 مليون مهاجر دولياً ، فلو سادت سياسة الحوار والأخلاق في العالم بكل تأكيد ستشهد المنظمات الدولية الإنسانية إرتياحاً لا مثيل له . وأيّاً كانت الأمور فنحن كلنا مسؤولون عن حماية أطفالنا ، وتنشيط آمالهم وأحلامهم بمستقبلهم ، وصيانة حياتهم وكرامتهم . فالمسؤولية تشمل الكل ، فهي مسؤولية جماعية للإّستجابة إلى كل نداءات الأطفال في أي مكانٍ كان ،
كعملٍ إنساني يعكس أصولنا البشرية والآدمية التي من المفروض أن نتحلّى بها . اليونيسيف قالت ، ونحن نقول معها بأن العالم يفشل في حماية أطفاله ، بسبب الجشعِ والفساد المتفشي وإنتشار الحقد والكراهية والتطرف ، حيث أن\ الأطفال هم أكبر الخاسرين من الأزمات الاقتصادية والفساد والحروبوالصراعات بمختلف أشكالها ، ووفق تقارير وإحصائيات رسمية فهناك مليار طفل يعيشون في بلدانٍ فاسدة وفقيرة ، وربع مليار طفل يعيشون في بلدانٍ تشهد نزاعات وهشاشة كبيرة ، وهناك نصف مليار طفله يعشن في دولٍ تعرف إنتهاكاتٍ كبيرة بحقوق المرأة . ومرّة أخرى فإن الأطفال هم الخاسر الأكبر من كل الأزمات والصراعات التي تُفتعل وتُدار هنا وهناك .