وثيقة بين يدي مؤتمر ديربان: سياسات التطهير العرقي الصهيوني: ثلاث إبادات تقترف في فلسطين…!. بقلم : نواف الزرو

فلسطين …..
*نواف الزرو – الاردن …
بشهادة الطيار السابق في سلاح الجو الإسرائيلي يوناتان شابيرا خلال لقاء صحافي إن الجيش الإسرائيلي هو “منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب”. واكد شابيرا: “الجيش الإسرائيلي هو منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب.. والحكومة الإسرائيلية هي حكومة يهودية عنصرية وتجر المنطقة كلها إلى كارثة”.وتابع “أنا أؤمن بهذا وهناك الكثير من يؤمنون بذلك، لكن الجميع لا يرغبون في قوله. هذه حقيقة يجب أن أقولها-:وكالات- 16/05/2021 –”كما هاجمت زعيمة حزب ميرتس اليساري السابقة زهافا غلئون جيش الاحتلال الإسرائيلي واصفة اياه بانه”عصابة-عن هآرتس 2021-8-24”.
وعلى ذلك، ونحن اليوم عشية انعقاد مؤتمر ديربان الاممي ضد العنصرية وبرعاية اممية في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، دعونا نوثق ونضع هذه الوثيقة بين يدي المؤتمر الهام جدا، فبشهادة الطيار الاسرائيلي شابيرا وهناك عشرات الشهادات المشابهة، فان “اسرائيل” دولة مجرمة”، والجيش الاسرائيلي منظمة ارهابية. وهذه هي الحقيقة الكبرى في المشهد الفلسطيني والاقليمي منذ ما قبل النكبة، ف”اسرائيل” هي الدولة المجرمة التي يعج فيها لصوص التاريخ والاوطان والحقوق، وهي دولة السطو المسلح والارهاب والاجرام في وضح النهار، وهي الدولة التي تحوي وتحمي اكبر عدد من جنرالات وقادة الارهاب والاجرام في العالم، وكل ذلك بالمعطيات والاعترافات والشهادات الموثقة حتى على ألسنتهم، فمن أفواههم ندينهم والاهم ان يعتبر العرب المهرولون من مثل هذه الاعترافات والشهادات إن بقيت لديهم “بقية مية وجه عروبية”، ويجب ان يدينهم العالم والامم المتحدة ايضا، بل ان اعترافاتهم تستدعي جلبهم الى محكمة الجنايات الدولية…!
فهل هناك يا ترى من يقرع الجرس ويحمل كما هائلا من الوثائق والاعترافات والشهادات الى المنابر والمحاكم الأممية….!؟
لا يستهين أحد بهذا الكلام، فنحن امام اكبر واخطر دولة خارجة على كل القوانين والتشريعات الأممية….!؟
فلدينا اليوم إضافات نوعية توثق تلك الحقيقة الكبيرة، ولدينا اعترافات موثقة عن أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ، فالعصابات الصهيونية مارست التطهير العرقي والمجازر والتهجير الجماعي والسطو المسلح على كل الممتلكات الخاصة بالشعب الفلسطيني برمته، من الوطن والارض والمدن والبلدات والقرى والمزارع والمقتنيات العائلية والشخصية على اختلافها…؟!
وفي ضوء هذه الحقيقة الكبيرة من المفيد تسليط الضوء على ارهابية”اسرائيل”على مدى اكثر من ثلاثة وسبعين عاما وصولا الى الراهن الماثل اليوم امامنا: فالكيان الصهيوني يشن حربا مفتوحة لا هوادة فيها على فلسطين والشعب العربي الفلسطيني، ينفذ فيها على مدار الساعة سياسات التطهير العرقي، كما يقترف فيها منذ بدايات الصراع وحتى اليوم، إبادة استراتيجية شاملة، يتفرع عنها/منها ثلاث إبادات كبيرة تستهدف إختطاف فلسطين من بحرها الى نهرها، فالنكبة الفلسطينية وما يجري هناك على امتداد الوطن المحتل، تقدم لنا نموذجا لثلاثة انماط من الابادة، فالبداية كانت احتلالا واستيطانا تحول الى استحلال، اي شرعنة السطو ونيل الاعتراف الدولي به، وتحويل المسلوب الى استحقاق، ثم كانت المرحلة الثانية وهي اذابة الهوية القومية من خلال الثقافة والفولكلور، لأن استيطان الأرض يتطلب استيطانا موازيا للذاكرة، وهذا ما يفسر سطو الصهاينة على مظاهر فولكلورية في فلسطين، والزعم بأن اشكال التعبير والطقوس الشعبية في مختلف المناسبات هي ذات جذور يهودية، فالطارىء غالبا ما يكون مسكونا بالريبة لهذا يسعى الى نيل الاعتراف بما اقترف، لأن مثل هذا الاعتراف في حال تحقق هو الضمانة الوحيدة للفرار من المساءلة، في بعديها السياسي والاخلاقي.
الى كل ذلك، يشن الاحتلال حربا من نوع خاص وخطير لشطب مظاهر الحضور العربي الفلسطيني التاريخي عبرعبرنة التضاريس الفلسطينية، وما اسماء المدن والمعالم سوى مقدمة لاقصاء اللغة العربية عن الاماكن الممهورة بها، ويسعى الاحتلال هنا الى ان تتحول الثقافة العربية الى ثقافة أقلية تنتهي الى فولكلور وطقوس موسمية، ولذلك فان ” العَبرنة والتهويد هما مستويان من الابادة، يستكملان ما بدأت به الأَسرَلة، فالاستيطان بدأ بالارض ثم تمدد الى اللغة واخيرا الى الثقافة كلها “.
وكل ذلك من خلال:
أولا: تهديم المشهد العربي الفلسطيني برمته لصالح مشهد صهيوني بالكامل مدعما بنصوص توراتية.
ثانيا: العمل على خلخلة الرواية التاريخية العربية الفلسطينية حول عروبة فلسطين، وإبادتها لصالح رواية صهيونية مزيفة تدعي “ان فلسطين يهودية وانها ارض الآباء والاجداد “.
بل ويرتقي فكر الابادة الى مستوى عقيدي، حيث يوثق” اميتاي بن أبا” على سبيل المثال قائلا:”بصفتي يهودياً إسرائيلياً من نسل ناجين من الهولوكوست، أعتقد أن المقارنة بين الظروف في فلسطين وتلك التي سبقت المحرقة ليست مبررة فحسب، وإنما ضرورية أيضاً. فقد أصبحت إسرائيل مستعدة إيديولوجياً لتنفيذ عملية إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في الوقت الحالي. وإذا لم نتحرك ونفعل شيئاً، فإن هذه العملية سوف تسير إلى مرحلتها الحاسمة الجديدة –لتصل إلى 6 ملايين فلسطيني وأكثر، مضيفا:”الجانب الدموي بين السياسيين الإسرائيليين -عضو الكنيست سموتريتش، وزير التعليم بينيت، عمدة القدس بركات وأمثالهم- أصبحوا يدعون في الوقت الحاضر إلى الانتقال إلى ما يسمى “المرحلة الحاسمة” في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلى تخطي الوضع الراهن إلى “سلام دائم” (بالمناسبة، هذا هو عنوان الكتاب الوحيد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو): “حل نهائي للقضية الفلسطينية”. هذه الرؤية، على طريقة سموتريتش، مأخوذة من سفر يشوع، حيث يقوم الإسرائيليون الغزاة بتنفيذ عملية إبادة ضد الكنعانيين الأصليين، حتى لا تُترك روح واحدة تتنفس، باقتباس توصيف الحاخام موسى بن ميمون. وبحسب المدراش، كانت هناك ثلاث مراحل لهذه العملية. أولاً، أرسل يشوع إلى الكنعانيين رسالة نصحهم فيها بالفرار. ثم، يمكن للذين بقوا أن يقبلوا بمكانة المواطنة الدنيا وباستعبادهم. وأخيراً، إذا قاوموا، سوف تتم إبادتهم. وقدم سموتريتش هذه الخطة علناً باعتبارها التحول المطلوب إلى المرحلة الحاسمة من الصراع. إذا لم يهرب الفلسطينيون ورفضوا القبول بمواطنة أدنى، كما يفعل أي شخص ذي كرامة، “سوف يعرف جيش الدفاع الإسرائيلي ما الذي يجب عمله” كما يقول- أميتاي بن أبا – (كاونتربنتش) 21/5/2018″.!
واليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين تطور الفكر الارهابي الإبادي الصهيوني ليستخدم أدوات القرن الحادي والعشرين في التنفيذ، وليصبح فكرا مجتمعيا شاملا، فكتب الكاتب الاسرائيلي المعروف كوبي نيف في هآرتس-2020-3-6 يقول:”ان استمرار قمع (او ابادة او شطب)الشعب الفلسطيني، بطرق اكثر وحشية أو أقل، هو في الحقيقة البرنامج الموحد لكل الأحزاب الصهيونية، وهذا تحت كل أنواع الشعارات – «فصل»، «انفصال»، «القدس الموحدة»، «دولتان»، «كتل الاستيطان»، «استمرار اللكمات». كل هذا الهراء له معنى واحد، استمرار قمع الشعب الفلسطيني «على الاقل في المئة عام القادمة”، ويضيف:” “من يمسك طوال الوقت بشاكوش في يده فانه ينظر لكل مشكلة كمسمار»، ولهذا يعرف الجنرالات فقط ان يضربوا وان يقتحموا ويغزوا ويقتلوا ويدمروا. وعندما سيكون غانتس ويعلون في الحكم فان هذا ما سيفعلونه. لان هذا ما يعرفون عمله. فقط هذا ما يعرفون فعله”.
وعلى خلفية كل ذلك وهناك الكثير الكثير من الوثائق والادبيات التي تتحدث عن الفكر الإبادي الارهابي الصهيوني، يواصل الاحتلال نهج الإبادة الشاملة ضد الشعب والقضية الفلسطينية على مدار الساعة معتبرا بالاجماع السياسي والامني الاسرائيلي “ان الصراع مع الوجود الفلسطيني هو الجذر والاساس”، منفذا هذه الأبادة الشاملة عبر ثلاثة أشكال من الأبادة هي:
الابادة الاولى: -البشرية -الدموية- التهجيرية التي بدأتها التنظيمات الارهابية الصهيونية بالمجازر الابادية الجماعية والتهجير الجماعي قبل وخلال النكبة ويواصلها جيش الاحتلال واجهزته الاستخبارية حتى اليوم، وتشتمل هذه الإبادة على مسلسل طويل من الجرائم والمجازر الجماعية وعمليات التهجير الجماعي المبيتة المنهجية المتصلة على مدى عمر النكبة، وذلك في إطار سياسات التطهير العرقي التي يواصل العدو تنفيذها، في سياق مخطط كبير يعتمد استراتيجية”اما نحن او هم في هذه البلاد”، ونغطي هذه السياسات هنا في هذه الموسوعة بالتفصيل الدقيق وبالوثائق والشهادات الصهيونية التي افرج عنها من الارشيف العسكري الصهيوني، وكذلك بالاعترافات الواردة على لسان عدد كبير من الشهود العيان.
الإبادة الثانية: السياسية –القانونية -الحقوقية- حيث يشن الكيان حربا نفسية -معنوية وحملة دولية اعلامية-سياسية- ثقافية عبر كل المنابر الاممية والاعلامية والثقافية وعبر اللوبيات اليهودية الصهيونية المتنفذة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي تستهدف شطب المطالب السياسية اوالقانونية-الحقوقية المشروعة للشعب الفلسطيني، وما صفقة القرن إلا محاولة صهيوامريكية في هذا السياق، وتشتمل هذه الإبادة على سلسلة طويلة من المشاريع والخرائط الصهيونية والامريكية والاوروبية وغيرها، التي تستهدف الاجهاز تماما على القضية والمطالب والحقوق العربية الفلسطينية، وتمتد هذه المشاريع والخرائط على امتداد المساحة الزمنية ما بين هرتزل ومؤتمر كامبل بنرمان وصولا الى صفقة القرن التي اعلنها الرئيس الامريكي ترامب .
الإبادة الثالثة: وهذه اخطر الإبادات، ومضمونها ان الكيان –وانضم اليه في الآونة الاخيرة بعض المثقفين والاعلاميين والسياسيين العرب من دول الخليج وغيرها- يشن حرب إبادية شاملة ضد الحقيقة التاريخية المتمثلة بالرواية العربية بان فلسطين عربية الجذور والتاريخ والحضارة والتراث والمعالم على اختلافها، لتحل محلها الرواية الصهيونية التي تزعم “ان فلسطين يهودية وهي ارض الآباء والاجداد”.
نأمل ان تصل هذه الوثيقة الهامة الى مؤتمر ديربان لتضاف الى جملة الوثائق التي بين ايديهم لتشكل كلها معا لائحة اتهام ضد”اسرائيل” تسمح بجلبها الى الجنايات الدولية حينما يأتي يوم الحساب…!.
[email protected]