التحالف والتبعية . بقلم الكاتب الاعلامي : أنور ساطع أصفري .

أراء حرة ……
بقلم : أنور ساطع اصفري – امريكا
من المؤكّد أن التحالف هو مفهوم سياسي ليس بجديد ، وهو ظاهرة تتطلبها
طبيعة البيئة الدولية التي تشتمل على العديد من القوى المتصارعة ،
والمتعددة السياسات والأهداف والمصالح . وهكذا تحالف قد يكون بين دولتين أو أكثر ، بهدف حماية كل منهما والوصول إلى هدفٍ مشترك وفق مصالح الأطراف .
لذلك تبقى هذه الدول في حالةِ تشاورٍ مستمر وخاصّة في الأزمات .
فهناك مقولة قديمة تقول ” إذا كان هناك شخص واحد في العالم عُرفَ السلام ، وعندما يكونوا شخصان عُرفَ الصراع ، وعندما يكونوا ثلاثة عُرفَ
” التحالف “. وعادةً المتحالفون يحددون هدفهم ، ويُحددون عدوّهم ، وكذلك مبادئهم ومصالحهم المشتركة .
فبعد الحرب العالمية الثانية والتي راح ضحيتها حوالي 55 مليون نسمة ، ومع
التطور المتسارع الذي ساد العالم ظهرت قوتان أو حلفان ، حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي ، فانتشر سباق التسلح بينهما ، إلى أن سقط أو إنهار حلف
وارسو وبقاء حلف الأطلسي ، حيث حاولت أمريكا أن تتحكم بالعالم وفق
مصالحها ، فنتج عن ذلك ما يُسمّى بالنظام العالمي الجديد ، وعولمة ،
وخصخصة وبنك دولي .
ولكن الأمور الآن تتغير ، بل تغيّرت مع بروز روسيا كقوةٍ عظمى على هامش
المسألة السورية ، والتي إستطاعت أن تقف وجهاً لوجه مع الولايات المتحدة ، حيثُ أثبتت قدرتها على الأرض وفي الميدان ، وعلى الحفاظ على مصالحها ، وعلى إسقاط القطب الواحد .
أمّا التبعية ، فهذا يعني أن تكون دولة ما تابعة لدولةٍ أخرى ، ومع الأسف
أن معظم دول المنطقة وخاصّة فيما يمسُّ سياستها الخارجية وسياستها
الاقتصادية هي تابعة لدولةٍ أخرى كبيرة في العالم ، قد تكون بريطانيا أو
فرنسا أو أمريكا أو روسيا أو سواها ، وبسبب هذه التبعية التي أحياناً
تكون مطلقة نرى هذه الدولة أو تلك تفتقد قرارها السياسي أو الاقتصادي
لأنّه مُصادر . وبسبب ذلك نرى هذه الدول دوماً منهكة وفي حالة ضيق ،
وتعيش حالة تململٍ داخلي ، فالتبعية الإقتصادية يترتّبُ عليها تبعية
سياسية ، والتبعية السياسية يترتبُ عليها تبعية إقتصادية ، أيهما يكون
أولاً ، لذلك نرى أن معظم قرارات دول الإقليم تتبع لمصالح دولةٍ كبرى ما
والمواطن وحده هو المتضرر من هكذا سياسات ، لذلك نراه وعلى إمتداد الساحة العربية المترامية الأطراف زاحفاً لاهثاً وراء لقمة عيشه ومتطلبات حياته ، لأن السياسة المتّبعة في هذه الدول تنعكس على الساحة الداخلية ، فنرى أن هناك إنعدام في الحريات السياسية العامة ، وفقدان الديمقراطية ،
والإفتقار أيضاً إلى منظومةٍ مدنيةٍ لحقوقِ الإنسان .
فما يحدث على الساحة العربية يُخالفُ كلّ قوانين التغيير والتطور ،
فبدلاً من الوحدة والتضامن والتعايش ، والقوة والتماسك ، والحرية والموقف الاقتصادي والسياسي الحر ، والنخوة والشهامة والتماسك والأخلاق ، نرى هناك فرقة وتنافر وعجز وضعفٌ في مواجهة الواقع ، ومصادرة للقرار السياسي والاقتصادي ، ولا مبالاة أو إكتراث ، والإصرار على مراعاة مشاعر من نشاطرهم الولاء والتبعية ، وبدلاً من وقوف كل دولة عربية إلى جانب شقيقتها نرى صمتاً غريباً ومُريباً في الميدان .
ولكن أيّاً كانت الأمور فإن الإنسان العربي صبر طويلاً ، وبكلِ تأكيد
سيتحرر من هذه التبعية التي أورثته الشقاء والمعاناة والتهميش .
فالتبعية ليست أكثر من مجردِ إختباءٍ خلفَ كومة قشّ في فصلِ الصيف .