عمائم وغنائم / 1 – بقلم : وداد عبد الزهرة – العراق

آراء حرة .. دراسات

بقلم : وداد عبد الزهرة فاخر* – العراق …
لم يدر بخلد العراقيين بأن يوما سياتي عليهم ، يستغل فيه البعض من لابسي العمائم ، من مستغلي الفرص ووفق مقولة ” الناس على دين ملوكهم ” ، ويصبح هذا البعض من غير رجال الدين الحقيقيين أوالمحسوبين ضمن الآمري بالمعروف والناهين عن المنكر ، هم الطرف المهيمن على السياسة والشارع العراقي ، الذي اخذ يئن من تجبر بعضهم وتسلطه ، وتسلط ميليشياته على الاوضاع السياسية والاقتصادية لبلد لا زال يعاني من آثار الدكتاتورية السابقة للبعث المنهار ، ليحل محلها من يمارس نفس اساليبها ، وتصرفاتها ولكن بحجج دينية مفبركة ، وجهل مطبق بالشريعة الاسلامية ، وتواطئ مبيت من قبل المستفيدين من المحيطين باولئك المشوهين لمفهوم الدين الاسلامي ونظرته الاجتماعية من اجل تطوير المجتمع وتطهيره من الشوائب والخرافات ، والاسرائيليات التي دخلت على معظم المذاهب الاسلامية خاصة بما انتشر من كتب سميت بكتب الحديث لائمة اهل السنة يتقدمهم كتاب البخاري ، والحشو المزروع بين صفحاته ، زورا وبهتانا على اقوال نسبت لرسول الامة الاكرم وقائدها . وما نتج عن حشو لبعض الكتب للطرف الاخر من المسلمين من شيعة آل البيت ايضا .
وطبق الكثير من لابسي العمائم من السنة والشيعة حرفيا مقولة شيخنا ماركس في مقولته الشهيرة ” الدين افيون الشعوب” والتي كان يقصد بها تحايل واستغلال رجال الدين ، ولم يكن يقصد الدين المسيحي بذاته لفقراء الناس وبسطائهم خاصة في القرون الوسطى .
واستفادت عمائم معينة من الوضع السياسي الشاذ ، والدستور المفصل على مقاس الكتل واحزاب الصدفة الذي وضعت خطوطه العريضة لهم الدولة المحتلة امريكا ، وباشرت بقيادتهم وفق خطط وتكتيكات معدة مسبقا ، بغية الهيمنة العسكرية والسياسية على بلاد الرافدين ، واستغلال شخوص معينة لتنفيذ كل مشاريعها الاستعمارية بالعراق والمنطقة .
لذلك سلموا العراق لتلك الاحزاب والكتل الكارتونية المصنعة محليا وخارجيا من قبل خاصة ما سمي بـ”الحاضنة العربية ” ، التي توجهت بالخصوص للسنة العراقيين ، وبعض كتل الشيعة المهرولين نحو المال والنفوذ ، واستغلت عمائم عدة من اجل كسب الغنائم التي ” تتبرع ” بها الحاضنة العربية المثقلة بالعداء الفكري والمذهبي والسياسي للطائفة الشيعية ، وكانت تلك ” الحاضنة ” ، الاب الروحي الحنون ، والممول البارز ، للمنظمات الارهابية بدءا من القاعدة فداعش ، ومن ثم بطرق الدفع المالي المباشر لاعوانها من اجل تخريب العملية السياسية المشوهة باسم الديمقراطية ، وخاصة ما يطلق عليه افتراضا ” مجلس النواب العراقي ” ، الذي اصبح له الدور البارز بنهب اموال الدولة من خلال نفوذ وتدخلات ” مكاتب الاحزاب والكتل الاقتصادية ” .
وتمت السيطرة وبضمنهم شركاء الوطن المفترضين من الاحزاب الكردية ، على المنافذ الحدودية ، وتهريب النفط ، وممارسة كل الموبقات باسم كتلهم او بالنيابة عنها لنهب اموال الدولة العراقية .
وزاد الطين بله ما حصل من فوضى عارمة وعمليات قتل عشوائي اثناء ولاية رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ، الذي تكالبت عليه قوى محلية داخلية شاركت الفوضويين من عملاء سفارة المحتل و” الحضن العربي ” بثورتهم المشبوهة ، والمخطط لها امريكيا ، والتي سميت
بـ ” ثورة تشرين” ، ساعدهم بذلك الانفلات الامني ، وضعف قدرة عادل عبد المهدي ، وخيانات من داخل قوات الجيش والامن وخاصة ” جنرالات السفارات”، وتشجيع من بعض المحيطين بالمرجعية التي اجبرت عبد المهدي على تقديم استقالته بالاكراه ، ثم لما صفا لهم الجو ، توقفوا عن خطبهم المحرضة ضد رئيس الوزراء وتحولوا لتسليم مجموعة من ” ثوار تشرين ” السلطة ، وتنصيب شخصية لا علاقة لها لا بالعلم ولا السياسة ولا التاريخ السلطة بالعراق .
وكان للعمائم صاحبة الغنائم الدور البارز في هذا المجال بعد ان ضعفت الدولة وراحت هيبتها ، وانتشرت شعارات الخيانة والعمالة لاطراف عدة اولها المحتل الامريكي ، وبان الغرض الرئيسي من ” ثورتهم ” التخريبية التي دمرت مدن الشيعة من وسط وجنوب العراق ، ورفعت علنا شعارات التطبيع مع اسرائيل ، ونشرت الفاحشة والرذيلة بدون اي تردد او حياء ، واصبحت العمالة والخيانة للوطن مهنة ” يتشرف ” بها خونة وجواسيس الوطن جهارا ونهارا ….
………
يتبع ………..
*شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج ومن حملة مكعب الشين الشهير الحقيقي
فيينا / 24 . 08 . 2021
www.saymar.org
[email protected]