تبييض الإستيطان والمستوطنات – بقلم : راسم عبيدات

فلسطين …..
بقلم :- راسم عبيدات – فلسطين المحتلة ….
قلت وما زلت أقول بأن الكارثة الأساسية كانت في اتفاق أوسلو،الذي في تداعياته ونتائجه،اخطر من نتائج وتداعيات النكبة، فأوسلو الذي ندفع ثمنه حتى الآن،قسم الشعب والأرض وفكفك القضية …اوسلو يواصل المتمسكون به ” اجترار” الحديث عن أنه “انتصار” للشعب الفلسطيني،بدلاً من ان يخرج مهندسوه لكي يعتذروا للشعب الفلسطيني عن هذه الكارثه،رغم أن الإحتلال لم يبق منه سوى التنسيق الأمني ” المقدس” وبرتوكول باريس الإقتصادي… عملية الفكفكة والإختراق في النسيجين الوطني والمجتمعي لم تتوقفان،بل نشهد المزيد من النزف والإنهيار، لكي نصل الى وضع مأزوم يكاد ينفجر في أي لحظة،فالسلطة بدون سلطة،باتت على حافة الإنهيار،وسلطتها الوظيفية باتت متآكلة،الى درجة أنها أصبحت تستعين بالعشائر في حل المشاكل الإجتماعية وقضايا ” الطوش” والإحتراب العشائري والقبلي،وليحل العرف والقانون العشائري بدل سيادة القانون …السلطة كما قال الباحث الأكاديمي الصهيوني مردخاي كيدار في جامعة ” بار ايلان” الصهيونية،يجب أن نتجه الى حكم الأراضي الفلسطينية عبر ما سماه بالأقاليم أو الإمارات السبعة،وبما يشمل ذلك قطاع غزة،حكم العشائر والعائلات،فالسلطة في حالة من الضعف والصراعات الداخلية،والثقة بها من قبل انصارها قبل الشعب في تراجع كبير، وبات جزء كبير من الشعب يؤمن بأن هذه السلطة،ليس لها أي مشروع وطني،بل مشروع استثماري لخدمة مصالح جماعات وفئات معينه..والإحتلال يريد توظيف هذه السلطة لخدمة مصالحه وأهدافه،ويستفيد من وجودها لخدمة وتنفيذ مشاريعه…
وصول السلطة الى جافة الإنهيار وتعمق أزمتها المالية،ولكي لا يكون هناك فراغ،والخوف بان لا يقود هذا الفراغ الى حالة من الفوضى وسلطة المليشيات،بل أن تقدم قوى سياسية ومجتمعية منظمة على ملىء هذا الفراغ،دفع بالدوائر الإسرائيلية والأمريكية الى وضع استراتيجية وخطط طارئة من أجل إنعاش هذه السلطة وبمدها بمقومات الوجود والبقاء ..حيث عمدت الإدارة الأمريكية الى فتح قنوات اتصال مع قيادة السلطة،وأرسلت نائب وزير خارجيتها للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو لكي يلتقي بعدد من قياداتها ونشطاء مؤسسات ومجتمع مدني..ومن ثم وزير خارجيتها “بلينكن” طلب من رئيس وزراء الإحتلال بينت ضرورة دعم السلطة مالياً ودعم استقرارها ووجودها عبر مساعدات مالية وزيادة تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين في القدس والداخل الفلسطيني- 48 – ،وعودة وكالة التنمية الأمريكية ” يو اس ايد” للعمل في الضفة الغربية وتنفيذ مشاريع خدماتية وبنى تحتية …على أن يترافق ذلك بالعديد من اللفتات السياسية التي تحسن من صورة السلطة في أذهان الجماهير،وترفع من رصيدها وشعبيتها الأخذة في التآكل،دون التقدم بأي خطة او مشروع سياسي للحل،بل الإستمرار في إدارة الصراع والتفاوض من أجل التفاوض،وتحويل القضايا الفرعية والثانوية الى قضايا الرئيسية،وخوض التفاوض حولها،بدل القضايا السياسية الكبرى، وقف الإستيطان وإنهاء الإحتلال، يدور التفاوض حول قضايا من طراز أموال المقاصة، رواتب الأسرى واهالي الشهداء، التحريض في المناهج التعليمية …فلا حكومة بينت قادرة على الخوض في عملية سياسية جدية،وهي المتوقف مصيرها على صوت واحد،تغيبه لسبب ما او تصويته المضاد قد يطيح بها،وخاصة ان نتنياهو وقوى اليمين واليمين المتطرف تعمل بكل إمكانياتها من أجل اسقاط هذه الحكومة، والتي وجودها برعاية أمريكية… وكذلك السلطة الفلسطينية لا تمتلك أي قدرة جدية للتقدم نحو حل سياسي، وهذا الوضع المأزوم ولكي لا ينفجر في وجه الإدارة الأمريكية،التي لها أولوياتها في الإقليم والمنطقة الملفات الإيرانية والسورية والعراقية واللبنانية، أرسلت مدير مخابراتها المركزية ” السي آي آيه” وليم بيرنز ،وهو الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في المنطقة،لكي يلتقي قادة حكومة الإحتلال،وقادة السلطة الفلسطينية،وبالذات قادة أجهزتها الأمنية ومنسق شؤونها المدنية مع دولة الإحتلال، فالوضع في المنطقة قد ينفجر ولا بد من ترتيبات في هذا الشأن،لخلق تحالف ضد طهران ومحورها …تحالف يقوم على تعزيز التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية،وكذلك بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأمريكية،وتنسيق بين الأجهزة الثلاثة فلسطينية واسرائيلية وأمريكية فيما يتصل بالإقليم،،،،
فقبل الحديث عن زيارة وليم بيرنز مدير المخابرات المركزية الأمريكية، لا بد من القول بان الحديث يجري عن وثيقة خطيرة نتجت عن زيارة ولقاءات المسؤول الأمريكي هادي عمرو نائب وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية الى رام الله واللقاء بقادة أجهزة امن السلطة ورئيسها،ما عرفت بوثيقة 14 تموز ..هي بشكل مكثف دعوة بعد السيطرة على الأمن الفلسطيني للسيطرة على الإعلام والتعليم ،بفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام الفلسطينية ومناهج التعليم الفلسطينية وتفعيل اللجنة الثلاثية الأمنية الأمريكية- الإسرائيلية – الفلسطينية وتدقيق وثائق وحسابات وزارة مالية السلطة من قبل شركات محاسبية عالمية،في مقدمتها الشركة الأمريكية ( برايس ووتر هاوس).
وفي إطار تبيض صورة السلطة أمام الجماهير الفلسطينية وتقويتها وإتاحة المجال أمامها،يبدو بان بيرنز مدير المخابرات المركزية الأمريكة،دون ان يمارس ضغوط جدية على اسرائيل،سيرتب مع قادة دولة الإحتلال،طريقة وتوقيت اعادة فتح القنصلية الأمريكية في القسم الشرقي من المدينة،وكذلك العمل على اعادة فتح مكتب المنظمة في واشنطن ،وربما الخطوة الأهم وهي الأخطر،وهي العمل على تبييض وجود المستوطنين والمستوطنات على الأرض الفلسطينية وشرعنتها،مقابل الموافقة على السماح للسلطة بالبناء المحدود في منطقة ” جيم” ،وهذه القضية على درجة عالية من الخطورة،والتي سيستغل فيها الرأي العام الفلسطيني بالخداع والتضليل،بأن هناك انجاز سياسي متحقق على طريق الحرية والإستقلال وانهاء الإحتلال …
وأنا شخصياً أحذر بأن هذا منزلق خطر جداً…منزلق يقود الى التسليم بأن قضية شعبنا،هي قضية مال ومشاريع اقتصادية وصفقة،بلغة مستشار الرئيس الأمريكي السابق كوشنير،وليس قضية أرض ووطن وشعب،يريد التحرر وانهاء الإحتلال،وأنا لا أستبعد بأن اليد الأمريكية طرف فيما يجري من ترتيبات في قضية الشيخ جراح،وهي القبول بما عرف بتسوية ، قضاة محكمة ” العدل” الصهيونية ،بالإعتراف بملكية الجمعيات الإستيطانية للأرض مقابل اعتبار سكان حي الشيخ جراخ الحاليين مستأجرين محميين،تلك الصفقة التي ستترك نتائجها وتداعياتها على غيرها من الأحياء المقدسية المهددة بنفس مصير سكان حي الشيخ جراح، احياء ” بطن الهوى” في سلوان و” كبانية أم هارون” في الشيخ جراح ،وبالمناسبة هناك صفحات ممولة تديرها العديد من الجهات حول قضية حي الشيخ جراح،يبدو بأن تلك الجهات التي تديرها مرتبطة بجهات اسرائيلية وأمريكية.فهي تنظر لهذا الحل وتشن حملة على ح ر ك ة ح م ا س وقو ى ا ل م ق ا و م ة متهمة اياها بانها تسعى لتوتير الوضع وزيادة حدة المواجهات في مدينة القدس .
نعم في القريب العاجل سنشهد الكثير من الحملات الممولة والخداع والتضليل الإعلامي والكثير من الأموال التي ستدفع لتسويق ما يجري وتصويره على أنه انتصارات فلسطينية،ولذلك المطلوب درجة عالية من الحيطة والحذر ووضوح الرؤيا.
******************
فلسطين – القدس المحتلة
[email protected]