آراء حرة ….
عدنان الروسان – الاردن …
المعارضة ليست حفل عشاء ، ليست مناسف باللحم البلدي و السمن البلقاوي و الجميد الكركي و لا يمكن أن تقدم برامج عملية للحكم بالبيانات العرمرمية و لا يمكن أن تنجح برجال و نساء من الطبقة المخملية و لا تصل الى مرامها بالظهور على شاشات التلفزيون و سرد القصص البطولية عن كراسي البلد و غزوات الأجداد الوهمية ، المعارضة ليست مجاميع من المرتزقة الذين يريدون الوصول الى منصب هزيل تافه على أكتاف الرفاق و الإخوان ، المعارضة ليست هتافات لمعارض لإسقاط النظام في مظاهرة ثم الذهاب الى الحكومة التي كان يريد أن يسقطها وزيرا ، المعارضة ليست سيدة تتدثر بكل أثواب العفة السياسية المعارضة ثم تشمر عن كل أشكال العهر السياسي حينما تصبح وزيرة او مديرة ، المعارضة ليست فيديوهات تبث من أحضان الغرب الذي يحكم بلادنا عبر سفاراته و جنوده و مساعداته ثم العودة لقبض ثمن السكوت عشرات او مئات الآف الدنانير المغمسة بدماء ابناء الوطن الجائعين ، المهمشين ، المسلوبي الإرادة.
المعارضة فعل وطني ، صادق ، شريف ، طاهر بطهارة ماء المطر الذي لم يعد ينزل من السماء غضبا على أهل الأرض ، فعل يسعى الى الإصلاح وهو يعلم أن الثمن يمكن أن يكون أن يجرد المعارض من حريته ، و يمكن أن يجرد من ثيابه و يمكن أن يحاول الآخر أن يجرده من كرامته و أن يدخل كاملا و يخرج مكسورا ، المعارضة ليست حالة عدمية ، بل فعل واقعي يسعى للبناء و ليس للهدم ، يسعى للحصول على الحقوق و ليس القبول بالمكارم الفردية و الهبات التي هي أفظع من البلاء و الطاعون ، المعارضة هي قوة دفع للإصلاح السياسي لا يقدر عليها الحالمون بالمصلحة الشخصية المجردة و الباحثون عن التقرب من أهل المال و النفوذ.
الإصلاح السياسي ليس بيانات و خطبا مهلهلة ، الإصلاح السياسي ليس لجانا تشكل و يقوم عليها فاسدون او متهمون بالفساد و يشارك بها دواري مناصب و مواقع ، الإصلاح لا يحتاج كل هذا الضجيج المدوي في زمن الصمت الوطني الشعبي الذليل ، الإصلاح السياسي قرار ، الإصلاح السياسي موقف وطني يعبر عن الرغبة التي لا يمكن أن تهتز لإعطاء كل ذي حق حقه ، و لوقف الفاسدين عن فسادهم و تعزير المنافقين على نفاقهم و العودة الى كلمة الحق في الحكم و كلمة العدل في الإدارة و نبذ الفاسدين الذي أهلكوا الزرع و النسل.
الإصلاح السياسي كيف يكون و الرؤساء السابقون و ابنائهم و بناتهم وأحفادهم هم الذين يشغلون كل مناصب الدولة و يتحصلون عل كل الرواتب العالية ، كيف تكون نفسية مواطن خدم الوطن في الظل و قام بما لم يقم به عشرة رؤساء وزارات هذا ان كان الرؤساء يقومون بشيء غير السوالف و الكذب و شراء الوقت ثم يرى أنه أتفه عند الدولة من ظفر متأنقة كاسية عارية تتنقل من ادارة الى ادارة و من وزارة الى وزارة ، كيف يشعر ضابط وطني او مسؤول وطني مخلص او مواطن وطني يحب الوطن بعد الله حبا جما و يخلص للملك اخلاصا صامتا ثم يرى الكذابين يحصلون على كل المزايا و البيوت و العطايا و السيارات و هو يأكل او يكاد من حاويات القمامة.
الإصلاح السياسي الذي يحتاجه الوطن ليس لجنة تضيع الوقت في البحث عن الحقيقة في وضح النهار و هي تحمل قنديلا ، و ليس وزيرة تهدي الرئيس قارورة زيت نفطي غير موجود او غير مرغوب فيه أن يكون موجودا ، الإصلاح السياسي كيف يكون و طبقة النبلاء المتكرشين حتى عادوا بلا رقبة هي التي تاكل أخضر المواطنين و يابسهم ، الإصلاح السياسي كيف يكون و الرئيس يتهاوش مع نائب على مقعد في مجلس النواب ، الإصلاح السياسي لا يكون على أيدي مهرجين يحتكرون كل النفوذ و رجال مال يسيطرون على كل مفاصل الدولة و مسؤولون يصرفون الآف الدنانير لتمويل حفل لراقصة و طبال و يستكثرون مائة دينار على فقير متسول.
الدولة تتسلى بالمعارضة بخلق كل يوم قصة ، الدولة تعرف ان المعارضة تحب الحديث في القصص و الإشاعات و التسريبات ، و المعارض تزداد اسهمه بين رفاقه و ترتفع قيمته بمقدار الأخبار التي يحصل عليها بطرقه الخاصة ، الدولة استولت على المدارس و المعلمين و الطلبة و على المساجد و المنابر و خطب الجمعة و قد نجد صحيحا جديدا ذات يوم غير صحيح البخاري و مسلم ، ربما صحيح الجفري ، او صحيح مفتي دجاج الوطنية ، أو صحيح شيخ من شيوخ السلطة او المال او المنازل التي يحصلون عليها ، الدولة تسوق المعارضة كما تساق الأغنام في المراعي و المعارضة تسوقنا كما يساق القطيع … تدافع عن مصالحنا لتفترسنا
يحكى أن راعيا ساق أغنامه إلى حظيرتها وغلق الأبواب كلها فلما جاءت الذئاب الجائعة وجدوا الأبواب مغلقة ويئسوا من الوصول إليها دبروا خطة لتحرير الأغنام من الحظيرة و كانت الخطة التي توصلت الذئاب اليها تقضي بإقامة مظاهرة أمام بيت الراعي يهتفون فيها بالحرية للأغنام.
نظمت الذئاب مظاهرة طويلة طافوا بها حول الحظيرة فلما سمعت الأغنام أن الذئاب أقامت مظاهرة تدافع فيها عن حريتها وحقوقها تأثروا بها وانضموا إليها فبدأوا ينطحون جدران الحظيرة والأبواب بأقرانها حتى انكسرت وفتحت الأبواب وتحرروا جميعا فهربوا إلى الصحارى والذئاب تهرول ورائها والراعي ينادي ويصرخ مرة ويلقي عصاه مرة أخرى ليصرفهم ولم يجد فائدة من النداء ولا من العصا.
وجدت الذئاب الأغنام في بادية مكشوفة بلا راع ولا حارس فكانت تلك الليلة ليلة سوداء على الأغنام المحررين وليلة شهية للذئاب المتربصين ، في اليوم التالي لما جاء الراعي إلى الصحراء التي وجدت الأغنام فيها حريتها لم يجد إلا أشلاء ممزقة وعظاما ملطخة بالدماء…
قريبا ستسمعون ما يشده بالكم و ينشف الدماء في عروقكم من دعاة اصلاح المحفل ، ذئاب الليبرالية و البنك الدولي ، عندها لن يكون لكم عظاما تدل على الأثر …
تحياتي للمعارضة على المنسف القادم ..!!
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

