أسرة سلمى (27) بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

فن وثقافة …..
بقلم: سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز ….
– أبا سعد، أقلقتني!
لماذا تأخّرت؟!
– آسف حبيبتي، لقد سكّروا الطرق وبدأوا يفتشون السيّارات.
حاولت أكثر من مرّة أن أتصل بك، ولكنّهم قطعوا خطوط الاتصالات كما تعلمين.
– وقطعوا شبكة الإنترنت أيضا!
– الحلّ ليس في قطع خدمات الاتصالات والإنترنت، ما لهم لا يفقهون؟!
الحلّ يكمن في إرجاع المياه إلى مجاريها، أن يفتحوا السدود، أن يحجموا عن عنصريّتهم ويوظّفوا شبابنا، أن يفرجوا عن أسرانا، وهناك حقوق أخرى سوف تندرج إلى قائمة مطالبات المتظاهرين.
– البارحة استخدمت الشرطة الرصاص الحيّ ضدّ المتظاهرين وارتقى شهيدان من الفلاحيّة.
– وبعدها من الخفاجيّة، وهناك مقاطع مرئية أخرى تظهر أنّ عدد الشهداء في تصاعد.
– أبي، هل سيغرسون لكلّ شهيد نخلة كما يفعلون لكلّ مولود ولكلّ عريس؟
– سؤالك يا سعد يشبه الاقتراح، وأجمل به من اقتراح!
ولكنّ أهل الشهيد يا بنيّ ليسوا في حالة تسمح لهم أن يغرسوا فسيلة؛ فهم في حزن عميق من فقد ابنهم، سنغرسها نحن بدلهم.
– وإن كثر الشهداء، ماذا سنفعل؟!
ليست لدينا فسائل كثيرة، العلب التي زرعنا فيها نواة التمر عشرة فقط.
– هذا ما لا نتمنّاه يا بنيّ، نتمنّى أن يذعن النظام الإيراني لمطالب المتظاهرين الأهوازيين.
– قلت لي ذات مرّة إنّ الشهداء في الجنّة، فلمَ التوجّس من كثرة الشهداء يا أبي؟!
– يا سعد يا فلذة كبدي، هب أنّك استشهدت في المظاهرات، وأنا طبعا أفضّل الشهادة على موت الوسادة، ولكن تصوّر حالي وحال أمّك وشقيقتك بعدك، فراق الأحبّة صعب يا ولدي.
– ما لي أراكِ تبكين يا بدور؟!
– أبكي لأنّ شقيقي سيفارقنا.
– سعد؟ أين سيذهب؟!
– يستشهد.
– يا عزيزتي، أبكيتني!
بنيّتي الصغيرة، سعد لم يزل طفلا، ولن يخرج إلى المظاهرات كي يستشهد.
وأنت يا أمّ سعد، لماذا تبكين؟!
– أبكي على الشباب الأبرياء الذين استشهدوا، أبكي على حزن أمّهاتهم الثكالى.
– ستُفرج يا أمّ سعد، وأنّ الدجى سيزول لا محالة، والشمس ستشرق عن قريب.