اسرائيل” تفتح كل الجبهات ضد الفلسطينيين وتشن حربا واسعة ضد مؤسسات دولية – بقلم : نواف الزرو

دراسات …..
بقلم : نواف الزرو – كاتب من اردننا الحبيب ..
أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت عن انزعاجه من قرار شركة “Ben & Jerry’s” الاخير بمقاطعة المستعمرات الصهيونية في الضفة الغربية، وقال في حديث مع الرئيس التنفيذي لشركة “Unilever”، آلان جوب، ومع مالك شركة “Ben & Jerry’s” العالمية، أنه ينظر بعين الخطورة إلى قرار الشركة بإيقاف بيع منتجاتها في المستعمرات في الضفة، موضحا:”هذا إجراء مناهض لإسرائيل بشكل واضح، وله عواقب وخيمة قانونية وغيرها”. مهددا :”أن إسرائيل ستتصرف بحزم ضد أي مقاطعة تستهدف مواطنيها”. وبدوره، بعث السفير الإسرائيلي في واشنطن والأمم المتحدة، غلعاد إردان، برسالة إلى 35 حاكمًا أميركيًا للولايات التي لديها تشريعات ضد حركة مقاطعة إسرائيل “BDS”، وطالبهم باتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة “Ben & Jerry’s”.، وكتب إردان في رسالته إليهم: “أحثّكم على معارضة قرار الشركة، واتخاذ إجراءات ضدّه، بما في ذلك إجراءات قانونية وتجارية—واكالات والاعلام العبري- 20/07/2021 -.يضاف الى ذلك طبعا سلسلة مفتوحة من وطويلة من المقاطعات الدولية الشعبية للمستعمرات الصهيونية ويقابلها سلسلة طويلة من الاحتجاجات والمذكرات الصهيونية الموجهة للأطراف الدولية ذات العلاقة ضد حركة “BDS”-الحملة الدولية لمقاطعة”اسرائيل”، وهذا ليس من باب اللاسامية كما يزعمون.
ففي إطار المشهد الصراعي الشامل ما بينها وبين الفسطينيين، تفتح المؤسسة الإسرائيلية كل الجبهات الممكنة ضد الفلسطينيين بهدف محاصرتهم وإنهاء قضيتهم، من الجبهة العسكرية – الاستخباراتية وسياسات التطهير العرقي، إلى الجبهة السياسية فالإعلامية فالتراثية، فالاقتصادية، فالقانونية والأخلاقية، وكذلك الجبهة الدولية –الأممية-، فوفق المعطيات تشن إسرائيل حرباً واسعة ضد عدّة مؤسسات دولية – أممية – تدّعي أنها “منحازة بالكامل لصالح الفلسطينيين”، وأبرزها: منظمة اليونسكو، التي تعتبرها القيادة الإسرائيلية الاخطر على إسرائيل نظراً لقراراتها التي تنسف الرواية الصهيونية المتعلقة ب”أرض إسرائيل” والأساطير الصهيونية التوراتية، كما تشن إسرائيل حربا أيضاً ضد منظمة “الأونروا” التي ترمز إلى وجود اللاجئين الفلسطينيين وقضية حق العودة، بهدف تصفيتها، بينما تستهدف من جهة ثالثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان بسبب نشر لائحة بأسماء الشركات التي تعمل في المستوطنات الصهيونية كما جاء في الإعلام العبري، في حين تستهدف من جهة رابعة الهيئات والمنظات غير الحكومية التي تساند القضية الفلسطينية.
غير أن جبهة الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل (BDS) أخذت تحتل في السنوات الأخيرة حيّزاً كبيراً متزايداً في الهواجس والمدارك الإسرائيلية من جهة، وفي الاستراتيجية الحربية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من جهة ثانية.
والحكاية في هذا الصدد ليست إعلامية ونظرية، فالمؤسسة الإسرائيلية بإجماع عناوينها وتفرّعاتها وقياداتها تعتبر الحملة الدولية للمقاطعة تهديداً متصاعداً لوجودها، وجاء ذلك منذ البدايات على لسان إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل سابقاً الذي أعلن مبكراً “إن إٍسرائيل تواجه “تسونامي سياسي، وإن الجمهور لا يدرك ذلك”، وفي كلمته في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، قال باراك إن “نزع شرعية إسرائيل تلوح في الأفق، وإن ذلك يُعتبر خطيراً جداً ويتطّلب العمل على مواجهة ذلك -“، وكذلك عوزي أراد- رئيس مجلس الأمن القومي الذي سبق باراك في صحيفة “إسرائيل اليوم ” ليعلن: “تدور معركة غير سهلة ضد إسرائيل، يمكن الإشارة إلى أربع جبهات توجد بينها اتصالات متبادلة: المعركة الإعلامية، المعركة القانونية، المعركة السياسية، وأخيراً، المعركة الاقتصادية، حيث يوجد المزيد فالمزيد من المقاطعات للبضائع الإسرائيلية لدرجة إشعال النار في هذه البضائع، أنا لا أعرف شخصاً ضالعاً في معرفة التاريخ اليهودي لا يتقلّب أقرباؤه في قبورهم حين يرون مثل هذه الشعلات”.
ولكن المحلّل الإسرائيلي المعروف أري شافيت كان ذهب في هآرتس إلى أبعد من ذلك بالقول”أما التهديد غير الأمني الأساسي فهو تهديد نزع الشرعية عن إسرائيل، وفي الآونة الأخيرة كان الهجوم شاملاً، والتحالفات الواسعة للقوى الراديكالية استغلت الاحتلال كي تنزع الشرعية حتى عن إسرائيل السيادية، وهكذا حشرت إسرائيل في الزاوية وجعلتها دولة شبه منبوذة”.
ولكن الجنرال احتياط شلومو غازيت كشف خطورة الحملة الدولية بقوله:”إن إسرائيل تواجه تهديدين استراتيجيين،الأول هو عملية نزع الشرعية عن إسرائيل، وهي عملية مشابهة لتلك التي اجتازها النظام الأبيض في جنوب إفريقيا، وأدت إلى انهياره، والثاني هو الخطر الديمغرافي، وهذا هو الخطر الأكثر قرباً وملموسية على مجرّد وجودنا، خطر لا يقلّ عن تطوير النووي الإيراني وبالتأكيد يفوقه كعملية محتمة”.
وأعرب شابتاي شافيت، رئيس الموساد الاسبق، عن قلقه البالغ من الحملة في مقال بعنوان “لأول مرة، أخشى على مستقبل الصهيونية” موضحاً “فشل إسرائيل مقابل تنامي حركة المقاطعة، خاصة في الأوساط الأكاديمية”. وأكّد نتنياهو بدوره على المضامين أعلاه وعلى المواجهة الإسرائيلية ضد الحملة الدولية قائلاً:”إن حركة المقاطعة أصبحت تشكّل “تهديداً استراتيجياً لإسرائيل”.
وفي ضوء اعتبارها “خطراً استراتيجياً على مستقبل إسرائيل”، استنفرت المؤسسة الإسرائيلية موظّفة إمكاناتها وأدواتها على كل المستويات المحلية والدولية، وأعلنت الحرب على الحملة الدولية للمقاطعة، وكانت بداياتها حرباً دعائية لتسويق إسرائيل، وكانت بداية الحرب القانونية من إسرائيل في تموز 2011، حينما صادق الكنيست على “قانون منع المسّ بدولة إسرائيل بواسطة المقاطعة”، ومنذ ذلك التاريخ و إسرائيل تبذل جهوداً كبيرة لمواجهة حركة المقاطعة، وتحسين صورتها الدولية، فهي أيضاً حرب على الصورة، وفي هذا السياق أشار تقرير أعدّه مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست الإسرائيلي حول منظومة الدعاية الدولية لإسرائيل إلى”وجود ثمانية أجسام حكومية إسرائيلية تعمل في مجال الدعاية الدولية هي: منتدى الدعاية الحكومية التابع لمكتب رئيس الحكومة، منظومة الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية، وزارة الشؤون الاستراتيجية التي أخذت على عاتقها محاربة حركة المقاطعة، وزارة الدعاية، مكتب الإعلام الحكومي، مكتب النشر الحكومي، وحدة الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي، المساعدات الخارجية حتى الآن-كما وثّقها الباحث مهنّد مصطفى في تقرير “مدار” الاستراتيجي (2016- من دراسة لعبد الرحمن أبو نحل- “. كما لا تغيب المخابرات الإسرائيلية عن الساحة، حيث أوردت صحيفة “هآرتس” ووكالة “أسيوشيتد برس” أخباراً عن “دور جهاز “الشاباك” في التجسّس على نشطاء المقاطعة على الصعيدين الداخلي والخارجي”.
ومن جهة أخرى، وفي إطار الحرب الإسرائيلية على الحركة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدوره من “يهود العالم” المساهمة في “محاربة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل” ، وقال نتنياهو:”ساعدونا ضد حركة المقاطعة، وانزعوا الشرعية عمن يحاولون نزع الشرعية عنا”، وأضاف – بحسب تصريح مكتوب صدر عن الكنيست الإسرائيلي- “أريد أن أجنّدكم من أجل الحقيقة، والتأثير لصالح إسرائيل في بلدانكم”.
وانتقالاً إلى الجبهة العالمية، واستمراراً لسياساتها في حروبها، فقد وسّعت إسرائيل نطاق حربها على الحملة الدولية ، لتشمل الساحتين الأوروبية والأميركية، وسعت لسن قوانين و/أو إصدار قرارات حكومية ضد المقاطعة في الدول الصديقة لها، ونجحت من خلال لوبياتها ومجموعات الضغط المؤيّدة لها في دفع بعض الدول الأوروبية إلى سنّ قوانين ضد الحملة الدولية.
أما الولايات المتحدة، فتتميز إجراءاتها وقراراتها وتشريعاتها عن تلك الأوروبية بتطرّفها وانحيازها المُطلق لصالح إسرائيل، بل إنها تعتبر الحرب الإسرائيلية على حركة المقاطعة حربها، لدرحة ان وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو قال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الخميس-: 19/11/2020″إن بلاده ستعتبر حركة مقاطعة إسرائيل (“بي دي إس”) “معادية للسامية”، وأضاف بومبيو” أن الولايات المتحدة ستّتخذ خطوات ضدّ حركة المقاطعة قريبًا، وردّ نتنياهو على بومبيو بالقول “هذا مذهل”، كما أعلن بومبيو أن الولايات المتحدة ستوقف دعم كل حركة لها علاقة بحركة المقاطعة التي وصفها بـ”السرطان”.
وفي الحاصل الاستراتيجي، يتبيّن لنا، أن هذه الجبهة…جبهة “الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل” في غاية الأهمية الاستراتيجية على المستوى الدولي، وحصاد هذه الحركة يضاف إلى تراكم الإنجازات الكفاحية الفلسطينية في الداخل المحتل وخارجه، بل أن هذه الإنجازات الموثّقة للحركة، هي الكفيلة أكثر من غيرها بكشف جرائم الاحتلال وسياسات الأبرتهايد – التمييز العنصري – الصهيونية أمام الرأي العام، والواضح من ردود الفعل الإسرائيلية أن الحركة العالمية تقلق حقيقة المؤسسة الإسرائيلية وقياداتها بالكامل، التي تعتبر الحركة تهديداً استراتيجياً متنامياً يهدد بنزع الشرعية عن إسرائيل.
إنها في نهاية الأمر معركة مفتوحة على هذه الجبهة العالمية، التي تتكامل مع الجبهات الفلسطينية الأخرى.
[email protected]