رؤيه جديده للإعمار – بقلم : د. ناجي شراب

فلسطين  …..
بقلم : د . ناجي صادق شراب – فلسطين المحتلة ..
الإعمار ليست مجرد عملية بناء لما دمرته الحرب من منازل وأبراج.الإعمار عملية حضاريه إنسانيه شموليه ، ترتبط بافق سياسي يحول دون العودة للحرب.الإعمار عملية بناء فكرى وثقافى وقيمى ، رؤية شامله شموليه لحاجة غزه للحاضر والمستقبل.وليست قاصرره أيضا على جانب محدد.والإعمار ينطلق من معطيات غزه السكانيه والجغرافيه والسياسيه ، وينطلق من منطلقات وفرضيات أساسيه. وهذه الفرضيات مبنيه على واقع غزه الجغرافى والسكانى ، والسياسى والعسكرى وألأمنى .غزة تشكل أصغر المساحات السكانية في العالم فمساحتها لا تزيد عن 340 كيلو متر مربع مربع يسكنها كثر من مليونين نسمه ، وهذا العدد السكانى قابل للزياده بشكل كبير مع ثبات مساحة الأرض أو تقلص ما يخصص منها للسكن. في سياق هذا الواقع تصبح ألأبراج مسألة حتميه وحلا وليست مجرد ترف سكانى ,وتفترض كيف يمكن الإستفادة من الأرض باطنا وفوق الأرض. والخاصية الثانية أن غزه تفتقر للخصائص الجيوسياسيه والعمق الإستراتيجى وتتحكم إسرائيل في منافذها ، وهذه الخاصية مع خاصية السكان والجغرافيا تقودنا للفرضية ألأخرى أن غزه لا تصلح أن تتحول لثكنة عسكريه بل هي في في حاجة للتنيمة المدنية وما يمكن تسميته بالمقاومة المدنيه ، وهذا يعنى مراجعة أو التوازن في الإنفاق العسكرى ، الذى قد يفقد مع أي حرب وصعوبة تعويضه.ولا يمكن النظر أو التعامل مع غزه كوحده جغرافيه منفصله عن الجغرافيا الفلسطينية ، وهذا يعنى ان الإعمار ينبغي أن يرتبط إلى جانب حاجات غزه الخاصه بالرؤية التنموية والسياسيه الشامله لفلسطين وتخضع لمحددات الخطة الوطنية الشامله. وعملية الأعمار تحتاج أولا تحديد ألأهداف وألأليات اللازمه وكيف يمكن أن تتحول لعملية توالد ذاتى ، أي خلق فرص العمل والإنتاج القادره على مواجهة الإحتياجات المدنيه والتنموية للسكان.ويرتبط الإعمار الحقيقى بتنمية الإنسان في كافة مراحله وتخاطب إحتياجاته الحاضر والمستقبليه. أهمية تبنى مفهوم الإعمار الذى يولد مزيدا من الإعمار الداخلى ، والإعمار الناجح هو الذى يخاطب عناصر القوة المتاحة والممكنه في غزه. وابرز عناصر القوة هذه القوة العقلية والإبداعية لشبابه، فغزه تتسم بجيل واسع وممتد من الشباب المتعلم القادر على إنتاج المعلومة وتوظيفها وتصديرها. وفى هذا السياق أرى ان االإعمار يرتبط بثلاث مستويات من العمر :أولا مرحلة الطفولة وهى التي تشكل عنصر القوة المستقبلي ، فمن حق الطفولة في غزه ان تتلقى تعليما متقدما وأماكن للترفيه ودور حضانه ومدارس مجهزه بالأنشطة التعليمية ، والحرص على تربيتهم وغرس قيم الابداع والتسامح والتواصل مع أقرانهم في كل دول العالم ونبذ العنف ورفض أفكار التشدد والتطرف من خلال توفير البيئة المناسبه لهم وهذا أحد أهم أولويات الإعمار الأولى. والمستوى الثانى والذى يشكل محور الأساس لعملية الإعمار وهى شريحة الشباب التي تمثل قوة الدفع والتغيير والبناء في المجتمع، هذه الشريحة اليوم تمثل الأغلبية السكانية وهى امام خيارين إمام خيار الذهاب للإنخراط في المنظمات والمقاومة ، وهى الأكثر إستعدادا وقبولا لفكرة العنف والتطرف والتي هى نتاج غياب العمل والبيئة التي تسمح لهم بتفريغ طاقاتهم الإبداعية ومن ناحية إجتماعيه يتطلعون لبناء أسر ، من هنا أهمية ان يخاطب الإعمار حاجات هذه الشريحة بتوفير فرص العمل الخاص لها وتبنى مشاريع الإقراض الميسره والدعم الإجتماعى ، وبناء المؤسسات الشبابيه ومحاولة خلق نوافذ منن الأمل، وةالخيار الثانى أمام هذه الشريحة محاولة الهجرة والبحث عن أماكن للعمل والحياة آامنه لهم وهذا الخيار مقيد وفرصه ضئيله بسبب العوائق الجغرافيه البعيده وصعوبة الهجره وبالتالي لا يبقى أمامهم إلا الخيار الأول الإنخراط في في المنظمات والمقاومة، والهدف من الإعمار بالنسبة لهم خلق الخيار الثالث خيار العمل والإنتاج والتفاؤل وبناء الأسرة.والشريحة الثالثه شريحة كبار السن وهى في حاجة لمزيد من الاهتمام ببناء دور المسنيين وتوفير العلاج اللازم لهم وهى وإن كانت شريحة إعاله على المجتمع لكن من حق المجتمع ان يرد لها الجميل الإنسانى بتطوير الخدمات لها أسوة بنفس الشريحة في المجتمعات الأخرى.
الخلاصة ان الهدف من الإعمار ليس الهدف المالى البحت ، بل خلق البيئة الإجتماعية القيمية الإقتصادية التي تحول غزه لحالة من التنمية والبناء والإنتاج بدلا من تحولها لثكنة عسكرية ،وتحولها لواحة وأنموذجا للتنمية المستدامه.
+++++++++
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة