أبو جهاد أحمد جبريل – رجل الثوابت – بقلم : د. سمير محمد أيوب

فلسطين ….
بقلم د . سمير محمد ايوب – الاردن …
إضاءة على مشهد فلسطيني
وأخيرا، ترجل قائد ثوري صلب وشجاع، من أبرز عشاق فلسطين وابنائها البررة، يرحل وجذوة المقاومة مشتبكة باللحم الحي ، وبالحجر والرصاص الشريف، وبالصواريخ والمسيرات الطائرة مع العدو، رحل بطل من أكثر ابطال فلسطين تدريبا ومهارة وبصيرة صادقة، بطل من ابطال أعظم العمليات الفدائية في تاريخ فلسطين المعاصره، أنه القائد المناضل احمد جبريل (أبو جهاد).
مهما اختلف البعض أو توهموا، مع الراحل وحول ضفافه، ومهما أهالَ له ولبندقيته كلُّ منْ هُم في الدرك الفلسطيني الاسفل، من تهم وافتراءات وتأويلات مزورة، فهو صاحب مشروع التحرير بالقوة العسكرية الكفؤة والمبدعة في مقاتلة العدو، بعيدا عن ذل المساومات. رجل المواقف الذي لم ينحرف أبدا ولو قيد انملة، عن بوصلة فلسطين وثوابتها. لم يتخاذل منذ رصاصته الاولى، وحتى رحيله، لم يهادن ولم يساوم، لم يتنازل ولم يَبِع.
اهدى ولدين من خيرة اولاده، جهاد وخالد، الشهادة في حب فلسطين، لم يورثهم كما فعل البعض من اذلاء المساومة، شيئا من فنادق الفورسيزنز، او شركات الهواتف، او مصانع الاسمنت الجاهز، ولم يمكنهم من تهريب الجوّالات عبر نهر الاردن في السيارات الدبلوماسية، ولا تهريب الساعات عبر مطار القاهرة، او السمسرة في صفقة مطاعيم الكورونا الفاسدة، ولا الغنج في أحضان تسيفي ليفني.
ونحن نعلم علم اليقين، أن احمد جبريل قائد تاريخي استثنائي، وبطل من ابطال الصمود والتصدي، نسلم بالتأكيدعلى أنه كغيره من المناضلين المجتهدين، في حب فلسطين والعمل من أجلها، ليس قديسا ولا معصوما.
ونسلم أيضا وبقناعة، على ان اصحاب الرؤيا الشمولية، يختلفون في العادة حول ادوات التحرير، واوزانها وأولوياتها ومبررات مواقيتها وكيفية ادارتها، ولكننا نؤكد على ان شعار تحرير الارض والانسان الذي يرفعه الراحل، هو شعار وطني عميق، بعناد يخاضم كل متخاذل باحث بأي ثمن عن سجاد أحمر، وكل مختزل للتحرير بكراسي من قش هش، وألقاب ورتب ورقية، وفتات مكاسب شخصية.
ونؤمن إيمانا حُرا، بأن من يعمل بإخلاص قادر، لتحرير كل حبة تراب في فلسطين أو أي حبة فيها، مهما اختلف مع قطر شقيق أو صديق أو حليف، لن يساويه أو حتى يُدنيه في الخصومة أو حتى في الارتطام، من العداوة الوجودية مع الغزاة المحتلين.
بالمناسبة وبالفم المليان، نيابة عن الكثير من المقتربين والملتفين حول البندقية السورية المقاتلة، اقول للمبتعدين عنها، وللمؤجرين بنادقهم للعدو، اوعارضيها برسم التأجير: حب مآثر سوريانا، التي تخوض معركة ملحمية مع الارهاب الدولي، ليس كالعمالة والتبعية للعدو الصهيوامريكي، الذي يتقصدها، لا لشيء، الا لمواقفها من مجمل وتفاصيل الصراع العربي الصهيوني، الداعمة لخيارات المقاومة الفلسطينية القابضة على جمر تحرير الارض والانسان.
بعيدا عن كل الأسرار الحقيقية والوهمية والمفتعلة، للخلاف والاختلاف الفلسطيني، وأوهام التضبيب والشيطنة الممولة بالبترودولار، نقول ان كثرة من محطات النضال من أجل تحرير فلسطين، ستذكر الراحل العظيم، بنادق الشرفاء والمناضلين الاوفياء، المُحَرّرون من أسرانا، ومن منهم ما زال خلف قضبان المعتقلات. وسيذكره الاستشهاديون بدءا من ملحمة الخالصة. وسيذكره كل المؤمنين بواجب الفلسطينيين في المقاومة الباسلة المتصلة والمتصاعدة والمتقنة، وواجب كل العرب والمسلمين وأحرار العالم لتحريرها.
والقلب حزين، نقول للراحل العظيم، إرقد بسلام في ثراك ، ستبقى فلسطيننا تنتظرك وامثالك من المخلصين الأشداء. نعدك ان لا نضل الطريق، على العهد باقون وعلى القسم. بوصلتنا الهادية، فلسطين من أول النهر الى آخر البحر، والكفاح المسلح هو السبيل الوحيد للتحرير والعودة.
والقلب حزين ، نرفع التعزية لرفاق الراحل العظيم، وأسرته الصغرى والكبرى، ولكل الاوفياء لطهر البدايات بكل توجهاتهم، من نساء ورجال امتنا، والاحرار من اصدقائها.
المجد والخلود لكل من عاش مقاتلا ومضى شهيدا مقاتلا لتحرير اي حبة تراب عربية محتلة في فلسطين وخارجها. كل العار للأوسلوين وغيرهم من المتصهنين بالصمت او بالعجز او بالتواطوء وبالتخاذل او حتى بالوهم.