آراء حرة …..
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني ..
يمر الشعب الفلسطيني في إنعطافة تاريخية حرجة و حاسمة قد تؤسس لمرحلة جديدة في نضاله الطويل لنيل حريته و تحرير أراضيه من الكيان الصهيوني و” سلطة فيشي” الموالية له.
و مما لا شك فيه، أن مكونات الشعب الفلسطيني، النزيهة و الرافضة لاستمرار وجود الكيان الصهيوني على أراضي فلسطين التاريخية، واقعة بين المطرقة و السندان، إذ أن تداعيات إغتيال الشهيد ” نزار بنات” ، على أيدي سفاحي الإنسانية، والحملات المسعورة و الشعواء التي تقودها قوات أمن السلطة الفاقده للأهلية و الشرعية في رام الله ضد المظاهرات الاحتجاجية السلمية الرافضة لها، و استمرار سلطة العار في اعتلاء المشهد الفلسطيني عنوةً ، و تجديفها ضد مصلحة وإرادة الشعب الفلسطيني، و عدم انصياعها لارادة الجماهير في فلسطين التاريخية و في الشتات الرافضة لسياساتها و استمرار مشاركتها في القرار الفلسطيني ، جميع هذه العوامل تنبأ و تُمهد إلى إنزلاق خطير قد يكون قوامه الاقتتال بين مكونات الشعب الفلسطيني في شقيه المناوئ للكيان الصهيوني و المُداهن و المنسق معه.
لكن ما الدور المتوقع للكيان الصهيوني في المشهد الفلسطيني الحالي؟! و كيف سيستفيد الكيان الصهيوني من حالة الاحتقان غير المسبوقة للشعب الفلسطيني تجاه سلطة فاقدة للشرعية، منبوذة من معظم مكونات الشعب الفلسطيني ، تتشبت في الحكم وتعض بالنواجذ عليه، و لن تفرط فيه مهما كانت المسوغات و التداعيات؟! وهل سيسمح الكيان الصهيوني باسقاط سلطة العار في رام الله؟!
قطعاً، و من دون أدنى شك، سيحاول الكيان الصهيوني الاستفادة من حالة الغليان و الانفجار المخيمة على المشهد السياسي الفلسطيني ، و سيعمد على تأجيج حالة الانقسام بين مكونات الشعب الفلسطيني في محاولة منه للخروج من عنق الزجاجة. و من جهة أخرى، حتى يشتت الأنظار على الحالة غير المسبوقة من اختلال التوازن السياسي و الاجتماعي، التي تخيم عليه بفعل عدة عوامل، يأتي في مقدمتها، تداعيات معركة سيف القدس و التي كشفت وهنه و عدم نجاعة إمكاناته العسكرية، و اتساع الشرخ في الحياة السياسية، إضافةً إلى عدم قدرته على تحقيق تطلعاته بفرض القدس عاصمة لدولته.
و رجوعاً إلى قضية إغتيال الشهيد نزار بنات و التي وقعت في الأراضي الواقعة تحت سيطرت الاحتلال الصهيوني و بيد اداته الفاقدة للشرعية، و لعل أهداف هذه القضية البشعة تُرجح انها حدثت بفعل مذكرة تفاهم و تعاون بين سلطتي الاحتلال الصهيوني و ” العباسية “، و من جهة أخرى، هي بمثابة ورقة إعادة اعتماد العصابة في رام الله لدى سلطة الاحتلال الصهيوني.
أما فيما يخص السؤال الجوهري فيما إذا سيسمح الكيان الصهيوني بإجهاض السلطة الفاقدة للشرعية في رام الله، فيجب الاخذ بعين الاعتبار جملة من المعطيات المحيطة بكلا السلطتين، فالسلطة المستولية على مقاليد الحكم في رام الله، شأنها شأن الكثير من الكيانات الوظيفية في الوطن العربي، تم استحداثها لانجاز مهام محددة، و سيتم التضحية و التخلص منها بعد اتمامها لمهامها التي أُنشئت من اجلها، و السيناريو الأكثر ترجيحاً، ان دور سلطة رام الله ستبقى لبعض الوقت، و من شبه المؤكد أنها لم تُنجز بعد جميع الأدوار القذرة المرسومة لها ، إذ ان الكيان الصهيوني و الذي ما زال تحت تأثير صدمة معركة سيف القدس، و الذي يعيش حالة غير مسبوقة من القلق الوجودي، و حالة عدم توازن استراتيجي في ظل التنامي و التطور السريع و المتفوق لمحور المقاومة، و كذلك قلقه من حالة التوحد في مكونات الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية و الشتات خلف راية المقاومة، جميع هذه المعطيات تجعل الكيان الصهيوني يستخدم جميع ادواته القذرة و أوراق الضغط في جعبته على عملائه في المنطقة حتى يضمن بقاء عصابة رام الله قوية و في سدة الحكم.
و لكن ضمن هذه المعطيات ماذا يتوجب على المقاومة الفلسطينية و الشعب الفلسطيني فعله؟!
مما لا شك فيه، أن الخيارات المتاحة امام الشعب و المقاومة الفلسطينيان قليلة و صعبة، إلا ان قرارهما يجب ان يكون مستنداً على المعطيات التالية:
الحفاظ على السلم المجتمعي و تفويت الفرصة على الكيان الصهيوني و الذي يحاول جاهداً خلط الأوراق في المشهد الفلسطيني و نقل حالة عدم التوازن و التوتر الى الطرف الفلسطيني حتى يتسطيع احداث شرخ في اللحمة الفلسطينية وصولاً إلى حالة الاقتتال بين مكونات الشعب الفلسطيني.
ضمن هذه المعطيات، يقع على كاهل المقاومة و الشعب الفلسطينيين الرجوع الى الحل السحري و الأمثل، الرجوع الى الانتفاضة و المقاومة المسلحة، و بنفس الوقت يجب تدويل قضية اغتيال الناشط نزار بنات ومقاضاة الكيان الصهيوني ، إذ ان الأراضي التي يعيش فيها المناضل نزار بنات واقعة تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني وهو المسؤول المباشر وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة عن توفير الحماية للمدنيين الرازحين تحت سلطاته.
ختاماً:
ما تقوم به سلطة العار في رام الله من تصفية المعارضين، والهجمة الشعواء على المتظاهرين السلميين، وقبل ذلك عدم تأييدها لهبة القدس المباركة، إضافة الى مشوارها المخزي و المكلل بالعار في سياساتها العميلة و الانبطاحية مع الكيان الصهيوني منذ أوسلو سيئة الذكر، كل ذلك يدلل على أنها تقف في الخندق المناوئ و المعادي لارادة للجماهير الفلسطينية في فلسطين التاريخية و الشتات.
و إجراءاتها الوحشية و القمعية تجاه المظاهرات و الاحتجاجات الشعبية المناوئة لها ، انما تدلل بصورة او باخرى بانها عازمة على التصعيد ، غير مكترثة بأغلبية أصوات الشعب الفلسطيني الرافض لها و لسياساتها العميلة و المتخاذلة. و من جهة أخرى، لا تأبه البتة بالمآلات السوداوية التي ستتمخض عن إجراءاتها التعسفية والتي قد تؤدي إلى الاقتتال بين مكونات الشعب الفلسطيني .
لذا، يقع على كاهل المقاومة و الشعب الفلسطينيين المسؤولية الأخلاقية و التاريخية ، تفويت الفرصة على سلطتي الاحتلال في رام الله و تل ابيب، الوصول إلى اهدافهما و مآربهما الخبيثة.
و نؤكد و نكرر مرة أخرى، أن في الظروف العصيبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني ، لعل أفضل الخيارات المتاحة امام الشعب و المقاومة الفلسطينيين العودة الى الانتفاضة و المقاومة بشتى أنواعها حتى يتم دحر الاحتلال الصهيوني والذي بدحره و اجتثثاثه، سيتم التخلص أيضاً من العصابة المستولية على مقاليد الحكم في رام الله.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

