(هركلة المسلم ) لا تدل على تدينه – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية – سخرية كالبكاء

بقلم : وليد رباح – الولايات المتحدة الامريكية
يسوؤني ان يفهم الناس الزهد في شكل المسلم انه تدين وتقرب من الله .. وقد يكون المرء حر في ترتيب شكله الخارجي .. ولكن العقل والمنطق يقودان الى ان التدين يقبع في قلب المؤمن .. اما الشكل الخارجي فانه قشرة يمكن ان تجلب اليك محبة الله والناس معا .. فما الذي يمنع ان يكون قلبك عامرا بالايمان وشكلك عامرا بالنظافة والقيافة وحسن المظهر والتنعم بمظاهر الحياة .. خاصة اذا ما اعطاك الله سعة في العيش ووسعا في الرزق .. والله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده .
ومن المظاهر المسيئة للعين ان ترى بعض من منحهم الله الرزق والقدرة ان يهملوا اشكالهم وملابسهم ونظافتهم ظانين ان تلك من مظاهر التدين والزهد في الحياة .. فمن اللحية الكثة غير المشذبة الى الملابس غير النظيفة والدشداشة القصيرة واحيانا مع المعطف الطويل الذي يعطيك ايحاء بانك قادم من الفضاء الخارجي بحيث يبدو الشكل ( مهركلا) ومطابقا لمواصفات الانسان الاول .
صحيح ان السلف الصالح كانوا يزهدون في لباسهم .. ولكنه كان مرتبا ونظيفا .. وربما كان فقرا .. وصحيح ان اولئك السلف كانوا قدوة غير انهم كانوا قلة .. تماما مثلما هم اليوم .. فما الذي يمنع ان تكون خشن الملبس ولكنه مرتب على احسن صورة .. فالهندام صورة من سيكولوجية الانسان .. سواء كان متدينا او غير ذلك .. ويعطي ايحاء بان الرجل مرتب في عقله وتصرفه وايمااته .
الكثير ممن اعطاهم الله علما في الدين يلبسون البدلات الفاخرة وربطات العنق الجميلة .. لحاهم مشذبة ونظيفه .. ووجوههم ينبض فيها النور والحياة .. واعتقد جازما ان ترتيب الشكل ينسحب على ترتيب امور الحياة .. اما الشكل الذي يبدو غير ذلك فهو مدعاة للفوضى والارتباك وهلامية التصرف .. مما يوحي لنا بان اعادة النظر في شكل الانسان المسلم او المؤمن هو جزء من علاقته بالله والناس معا .
وما يؤلمني حقا .. ان ارى كثيرا من الناس على شاكلة لا تسر العين .. ومظهر لا يجيزه عقل .. ترى فيهم عقدة ( الكشرة ) التي تنبىء ان حدثا عظيما سوف يأخذهم الى حيث لا رجعه .. فان ضحكوا لا تعدو ضحكتهم ابتسامة صفراء .. وان بكوا كان بكاؤهم انهارا ودفقات من الحزن .. وكأنى بالمؤمن او المسلم قد عقد اتفاقا بينه وبين البؤس .. واجاز لنفسه ان يتذكر الحزن فقط .. اما الفرح والسرور والاخذ بمباهج الدنيا فقد ذهب من حياتهم الى غير رجعه .. وحجتهم في ذلك ان الدنيا فانية .. وان الاخرة هي الباقية .. لذا يجب عليك ان تبكي على الدنيا وتنتظر ان تتلقفك الاخرة كي تكون سعيدا .
ومن الصحيح والمعقول ان تتذكر الموت .. وانه سوف يأخذك بعيدا عن احبائك .. ولكنك ان ظننت ان التفكير فيه في كل آن سوف يجعلك من المتدينين فانت تنكر وجودك كله .. فقد خلق الله الانسان لكي يعيش ويبني هذه الدنيا .. وبناءها لا يتأتى الا اذا نظرنا اليها بمنظار يجلب السعادة للنفس وللناس .. ومن قال غير ذلك .. فان وجوده وعدم وجوده سيان .
وليس ادل على ذلك عندما تزور المساجد للصلاة .. فانك ترى اناسا يهرولون وقد عقدوا جباههم ولا تنتزع الكلمة منهم الا بالكماشه .. فتراهم يصلون او يهرعون الى الصلاة وكأنهم في معركة مع انفسهم .. وكأنى ببيوت الله ممنوع فيها الكلام .. وينتفي هذا اذا علمنا ان المساجد كانت مدار مساجلات ومناقشات ودار حرب وسلم ودين ودنيا واجتماع وتقاض .. يعلو فيها الكلام حينا ويخفت حينا آخر .. وتستخدم للامور الدنيوية والاخروية معا .. فهي لله والناس على حد سواء .. فاما حصة الله فهي الصلاة والتعبد .. واما حصة الناس فهي امور الدنيا مما يعني ان السلف الصالح قد فهم امور الدنيا جيدا ولكنه لم يسقط حق الله .. والا لماذا يسمونه ( جامعا )
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ان النظافة من الايمان .. ولا اعتقد ان النظافة فقط ان تتوضأ قبل الصلاة وان تغتسل من الجنابة او ان تضع عطرا على ثوبك او تستخدم مستحضرات الروائح المعطرة .. وانما ان تكون ثيابك نظيفه .. وشكلك متناسقا .. هندامك منسق والوانه معقولة .. لباسك يسر العين ويشرح القلب .. فاذا ما كان التدين يعني للبعض ( هركلة ) في الشكل وهلهلة في الملابس واتساخا في المعاطف والدشاديش فهي القذارة بعينها .. حتى وان كان كل ذلك نظيفا .. ولكنه غير متناسق فانت معقد ويجب ان تعيد حساباتك .
الانسان المسلم بسيط متواضع متسامح ضحوك مبتسم دوما .. فلا يغرنك شيخ اعتلى منبره لكي يقول لك ان الدنيا فانية والاخرة مقبلة .. لذا فعليك ان تكون جادا في كل ما تفعله .. انه الترهيب الذي يصل بك الى نبذ الحياة .. وهي دعوة لكي تظل على جهلك واميتك وتكشيرتك .. والامية لا تعني ان لا تعرف القراء ة والكتابه .. ولكنها تعني ان لا تعيش حياتك التي منحها الله لك وطلب اليك ان تكون معتدلا فيها .. والا ما نفع هذه الحياة .. عليك ان تذهب من توك لان تحفر لك قبر المستقبل .. وتظل تبكي على ناصيته حتى يأتيك الموت .. ومنذ الان .. سوف ارثيك بقصيدة عصماء حزنا عليك وشفقة بحالك .

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة