الجاثمون على صدور المجتمعات العربية يكشرون عن انيابهم – بقلم : سفيان الجنيدي

آراء حرة …..
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني ..
ماذا يمكن أن ننعت ما تقوم به الأنظمة العربية من تصفية و إغتيال للمواطن العربي والذي لا جريمة له إلا أنه ذو رأي، ذلك المواطن الذي لم يختلس و ينهب و يسرق و الأموال العامة و يلطخ يديه بدماء الابرياء، ذلك المواطن العربي الذي لم يتواطئ و لم يثبت عليه حد الخيانة و العمالة مع أعداء الامة و الإنسانية،
ذلك المواطن الذي لم يقوم ببيع مقدرات الامة للمستثمر الأجنبي، ذلك المواطن الذي لم يتآمر على العروبة و لم يرسل طائراته لتقصف أطفالنا و نسائنا و شيوخنا و مقدساتنا في اليمن و سوريا و ليبيا، ذلك المواطن الذي لم يسمح للقوات الامريكية الغازية أن تحتل أراضينا و تدشن قواعدها العسكرية على الأراضي العربية و التي تم تحريرها من قوى الخراب و الدمار بدماء أبنائها الزكية، ذلك المواطن الذي لم يشيطن المقاومة الابية و لم يحاول جاهداً أن يقتلع جذورها خدمة لسيده الصهيوني ، ذلك المواطن الذي لم ينسق أمنيًا
مع تتار العصر الحديث، ذلك المواطن المغلوب على أمره، المقهور بالاستبداد و القهر، ذلك المواطن الذي لم يعد يملك حتى حرية التعبير عن آلامه و حسراته و القهر الذي يغلف حياته منذ الولادة و حتى الممات.
أنظمة عميلة مجرمة،لم تكتفِ ببيع اوطاننا و إستحلال حرماتنا و دمائنا، و لم تكتفِ بالانبطاح و التخاذل و الهرولة إلى الكيان الصهيوني و لم تكتفِ بفعل كل الموبقات المحرمة في الشرائع السماوية و التي تتعارض مع الفطرة السليمة، لم تكتفِ بكل ذلك، بل أنها تريد
حرماننا حتى من الكلام و التعبير عن آلامنا، يتسابقون في أيهم اكثر إنحطاطاً و ساديةً ،
فيبعث أحدهم زمرة من مرتزقته و يأمرهم بتصفية أحد مواطنيه و يأمرهم بتقطيع جثته بطريقة سادية، و نظام آخر يبعث زبانيته و يأمرهم بتصفية أحد معارضيه، وحوش على هيئة بشر، يهاجمون رجلاً، اعزلاً آمناً في سربه، بالقنابل و ينهالون عليه بالهروات و يسحبونه بطريقة بربرية و كأننا ما زلنا في العصور الوسطى ، و نظام عميل آخر يُصفي إحدى معارضاته بحادث مروري على الطريقة الهتشكوكية، و آخر ينقض على ضيفٍ زار
بلاده في ثمانينيات القرن المنصرم و يسلمه إلى غياهب المجهول، و آخر يحتجز في زنازينه عشرات الالاف من معتقلي الرأي.
ماذا يمكن أن نطلق على هذه الشرذمة من المجرمين الذين يقومون بهذه الاعمال الاجرامية؟! هل يوجد وصف آخر غير أننا محكومين من عصابات و مافيات؟! نعم، نحن محتلون من عصابات و مافيات تُدير الدول بمنطق الغابة و على الطريقة القرواوسطية، السيف و النطع يا غلام لكل من تسول له نفسه أن ينتقد او حتى مجرد التفكير بتوجيه النقد.
” حجاجي ” القرن الواحد و العشرين، تتار العصر الحديث، ” أبو رغال ” الوطن العربي الجدد، فاشييّن أوغلوا و أعتقلوا و عذّبوا و أعدموا و تآمروا و خانوا و نهبوا و أنتهكوا كل شرائع السموات و قوانين حقوق الانسان و جميع ما يمت للإنسانية بصلة، شرذمة مجرمة أهلكت الزرع و الضرع، عصابات أُبتليت بها المجتمعات العربية، الانسان في قاموسها الاجرامي لا يساوي أكثر من ثمن الطلقة.
و عودً على بدء، هل تعتقد هذه العصابات و المافيات أنها مُخلّدة في الحكم؟! لماذا لا تريد أن تستلهم العبر و الدروس من التاريخ؟! ألم
تشاهد هذه الأنظمة العميلة كيف أنتفضت الشعوب و أقتصت من رقاب جلاديها؟! ألم تشاهد مصائر الطغاة و مآلاتهم؟! ألم تشاهد ماذا حدث لفرعون و النمرود و كاليجولا و موسوليني و شاوشيسكو و خورخي فيديلا و الشاه و فرانكو و كل الطغاة الذين سبقوهم؟!
أما آن لهذه العصابات أن تعلم أنها لن تستطيع كسر واغتيال إرادتنا و أنها لن تستطيع تكميم أفواهنا، يجب أن تعلموا أننا سئمنا و” كفرنا” بكم و بأجنداتكم و سياساتكم و عصاباتكم و مافياتكم، و أعلموا أن شعوبنا الابية ستقتص منكم أجلاً أم عاجلاً.
ختاماً :
عذّبوا و نكلوا و أغتالوا و أفعلوا ما شئتم، وخذوا حصتكم من دمنا و لحمنا و لكن أنصرفوا، آن ان تنصرفوا، إنصرفوا قبل فوات الأوان و لكن هيهات أن تفعلوا، فنحن و الأوطان، في أعرافكم، لسنا سوى عبيداً أورثتموهم من ابائكم الاولين، نعلم أنكم لن تنصرفوا فهذا ديدن جميع الطغاة و رجالات المافيات، لا يتراجعون عن فظاعاتهم، لا يعتبرون بمن سبقهم، يتناسون انها لو دامت لغيرهم لما آلت إليهم.
لكن اعلموا أنكم لستم مخلدون في السلطة و لا يمكن لكم الوقوف في وجه الجماهير الهادرة الغاضبة حين تثور على جلاديها، فالتاريخ لا يكذب، فالممالك و الإمبراطوريات و الدول و الطغاة إلى زوال، أما الحرية و الشعوب، فكلاهما باقٍ إلى أن يرث الله الأرض.