لا تَحْزَني.. يا سلطانة نص مشترك بين ميسون بو طيش من الجزائر وإبراهيم يوسف – من لبنان

وثقافة –

لئن كانت الحياة تتواصل بالتمني

 والأمل والرجاء

بانفراج  ما زال بعيدا

 ولو بلغنا أدنى نقطة من الانهيار

 هكذا؛ سأبقى مقصرا

وفي أسوأ الأحوال

عن قول ما تستحقه ميسون

فلا تحزني يا سلطانة

 ليس رجاءً

 لا.. ولا نصيحة يتوسلها

 إبراهيم يوسف

لصديقته

المايسة بوطيش من الجزائر

بل نص مشترك بينهما

 يحاكي نبض مشاعرها

باللغتين العربية والفرنسية

رغباتك أوامر ياست ميسون

*********************************************

كلُّ ما في داخلي  غنَّى وأزْهَرْ

 كلُّ شيءٍ .. صارَ أخْضَرْ

شفتي خَوْخٌ .. وياقوتٌ مُكَسَّرْ
وبصدري ضَحِكَتْ قُبَّةُ مَرْمَرْ 

ينابيعٌ .. وشمسٌ .. وَصَنَوْبَرْ 

نزار قباني

*******************************************

بمتعة السّكارى وهناء داخلي كسحر الأساطير، كشفت الغطاء عن جسدِ يعاني رغبة غلابة لا تهدأ. غطاءُ نومها معطر بشذا النسرين، خفيفا كريشة تواطىء الريح. تثاءبتْ قليلا وهي تسترُ فمَها بأناملها، وَتُسرَّحُ بأناملِ الكف الأخرى خصلات شعْرِها الأسودِ الطويل، مسترخيا على كتفَيها الناهضتين كَصِنِّينْ. تركتْ سريرِها على شكل سفينة فينيقية؛ أعدته لعرسها أيدٍ مصريّة ماهرة من الإبنوس الناعم المصقول، وسعادة الأحلام تراودها، فلم تكتف بعد من النوم وصبابة الليل الطويل.

 كانت تشمُّ رائحة عطرِها من ليلِ البارحة، وتبدو كالأميراتِ ببهو عربيّ مهيب، وهي تتوجِّهُ إلى الحمّام بخفٍ مقصَّبٍ من الساتان المنمق الجميل، وقميص النوم البنفسجيّ الكشمير. بلغتِ الحمَّام من تراث الأندلس؛ بتَرَاخٍ لذيذ تجاوز حدّ الخمول. 

تأمّلتْ شكلَها فِي الْمرآةِ لوقتٍ طويل، فارتاحتْ لقَدِّها المياس باسقا كالأرز في لبنان، وصدرها يرتفع بتمرد كصنين، وأدهشها رُواء وجهِها وملامح بنات الريف. لكنَّ عينَيها توحيانِ بطيفِ حزنٍ عميق، دون أن يغيبَ عنهما سِحْرُ البريق.

كانت تعاني في داخلها شكوى الأنثى على مساحة الشرق الكبير، والحسرةُ تؤرق هناءة عيشها في دارتها الفخمة في الريف، توزِّعُ وقتها بين التدبير المنزليّ من طبخٍ وغسلٍ وتنظيف، دون أن تهملَ ثقافتها وهي تترقب المساء السعيد.

 لكنّها لم تتخلَ مرّة عن أنوثتها وشجاعتِها وشحذِ عزيمتِها، ولن تفرّط فِي حلمِها الْجميل يحتضنُ دفءَ مشاعرِها المتوثبة بلونِ العاصفة والريح؛ فلن تنهزم أمام خشونته وتعاطيه، وهي واثقة أَنَّ غيرته الشديدة وأنانيته تجاوزتْ كل الحدود.

طرحتْ سؤالاً علَى صورتِها فِي المرآة؛ قالتْ لها: مذ متى كان الرَّجلُ الشَّرقيّ يسمحُ لِنصفه الجميل أن يكونَ من المُبادرين المُدْرِكين المترفعين..!؟ وردتْ تقول لوجهها المشرق في عمق مرآتها. صديقتها الرائعة من معدن الفضة اللامع المصقول:

لا تحزني يا مرآتي فالخشونة من طبيعته. لكنني لست مهزومة أمامه لأخضع له وأسكت على نزقه وتماديه. فاسمعي يا بسمتي: حينما تستبد به رغبته سيركع مستسلما طائعا أمام سلطاني وأنوثتي. وعندها سأعرف جيدا كيف أروِّضُه وأرَبِّيْه.