الاستخفاف الإماراتي بالدم الفلسطيني لا يجب السكوت عنه.. بقلم : بكر السباتين

منوعات ….
بقلم : بكر السباتين – فلسطين المحتلة …
وحديث عن الموقف الفلسطيني الموحد إزاء “بينيت”
طفح الكيل يا عرب وهذا الاستخفاف الإماراتي بالدم الفلسطيني لا يجب السكوت عنه! فقد تبين للشعب الفلسطيني العدو من الصديق.
وزير الخارجية الإماراتي أعرب مؤخراً، في حديث مع موقع اللجنة اليهودية الأميركية، عن أسفه على تردد بعض الدول في تصنيف كيانات مثل حماس أو حزب الله أو الإخوان المسلمين بطريقة أوضح.. أي أن دفاع المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس عن الشعب الفلسطيني في نظره إرهاب، أما ممارسات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية الإجرامية مجرد دفاع عن النفس!
ليس هذا وحسب بل ذهب وزير الخارجية الإماراتي إلى أنه من المضحك أن بعض الحكومات تصنف الجناح العسكري فقط لكيان ما، وليس الجناح السياسي، على أنه إرهابي (إشارة منه إلى حماس)، في حين إن الكيان نفسه يقول إنه ليس هناك فرق.. وهذا تحريض على المقاومة التي حققت سياسة الردع مع الاحتلال الإسرائيلي، وغيرت قواعد الاشتباك وأدخلت معادلة “القدس قبل غزة” في استراتيجيتها منذ انتصارها الأخير في “سيف القدس”. وهذا كما يبدو أغاظ وزير خارجية الإمارات الذي قدم للحتلال نصيحة توحي بمدى التحالف الإماراتي الإسرائيلي الذي وصل إلى صورة فنتازية لا تتوافق ومنطق الأشياء.. فقد أضاف الوزير: أن هناك حاجة لما وصفه بتفكير إستراتيجي بين “إسرائيل” والفلسطينيين، معرباً عن أمله أن يساعد اتفاق “أبراهام” الموقع بين الإمارات وإسرائيل على إلهام دول أخرى بالمنطقة لإعادة تصوّر المستقبل.
ووفق الرؤية الإماراتية التي أشار إليها السفير الإماراتي أثناء زيارته الأخيرة إلى الحاخام الإسرائيلي الأكبر في القدس، فإن مشروع أبراهام يضم ثلاثة معابد ومن بينها معبد يهودي تتجه قبلته إلى القدس.. لذلك يُعَدُّ تطبيعاً لم يحلم به هيرتزل ولا جوبتسكي أو بن غوريون.. هذا هدم لركائز العقل والمنطق والأخلاق.. لأنه يساهم في مسح الهوية الفلسطينية بذريعة نشر التسامح الديني.. ويطعن القومية العربية في الظهر، ناهيك عن تحويل الإمارات إلى مركزٍ متقدم للتطبيع مع الاحتلال وقيادةٍ سريةٍ للموساد من خلال الإشراف على منظومة الاتصالات الإماراتية التي نفذتها شركة إسرائيلية.
وأحيلكم في ذات السياق إلى ما جاء على حساب “إمارات لكس” الشهير في 15 مايو 2021 -تويتر- نقلاً عن صحيفة “غلوبس” الإسرائيلية أن مسؤولاً إماراتياً أبلغها أن أبوظبي أنذرت حركة حماس من أن مشاريع البنى التحتية التي تمولها ستتوقف إذا لم يتم وقف الهجمات ضد “إسرائيل”.. وهنا نضع ألف علامة استفهام وراء ذلك وبخاصة أن هذه الأخبار أصبح لها أقدام تمشي بها على أرض الواقع، ومؤشرات ذلك كثيرة، منها أن حماس رفضت بعد الهدنة الأخيرة، دخول الوفد الإماراتي إلى قطاع غزة لمعرفتها بالأهداف الاستخبارية الحقيقية التي تقف وراء هذه الزيارة المريبة، وهو ما أغاظ الإمارات وَحَجَّمَ من دورها رغم وجود دحلان في منظومتها الأمنية.
ولا نريد في السياق ذاته أن نخوض في تفاصيل أفرزها التضليل الإعلامي الذي ضيع الحقيقة في غمرة سيل الأكاذيب الصهيونية التي تبناها إعلام المطبعين وعلى رأسهم الإمارات؛ ما دام الشيطان يكمن فيها، على نحو شيطنة الشعب الفلسطيني واتهامه بأبشع الصفات، حتى لأوشك أن يُكْتَبَ لرؤيتهم النجاح لولا انتصار المقاومة في غزة على أعتى قوة إقليمية لتثبت بأن جيش الاحتلال من كرتون، الأمر الذي أحرج موقف المطبعين ووضعهم في مأزق.
فكيف إذن نغض الطرف عن كل ذلك دون أن نضع النقاط على الحروف!
لا تقولوا بأنه من الكياسة بمكان أن يكون الرد على ترهات الخارجية الإماراتية يجب أن يكون مهنياً يتوخى الموضوعية والهدوء، وكأن الكاتب الملتزم الموضوعي لا ينحاز لقضاياه العادلة ما دام يذكر في السياق الرواية المقابلة، على الأقل من باب الإنصاف لحقوقه المنهوبة ما دامت تركت في العراء دون غطاء.. هذا هراء، فالتحالف الإماراتي الإسرائيلي “مقزز” ولا مثيل له فهو أقرب من مفهوم الاحتلال لأرض الإمارات منه إلى التحالف، لأنه يمثل علاقة بين نظامين يستحوذ القوي فيه على الضعيف المتمثل بدولة الإمارات التي كانت تسمى بساحل عمان المتصالح، أي أنك مهما قلبتها تاريخياً ستشير النتائج إلى أصولها العربية أي أنها لم تسقط علينا من السماء.. إنها علاقة شاذة أبرئ الشعب الإماراتي المحترم منها، شعب الراحل الكبير ابن زايد الذي قضى دون أن يتخيل هذه المخرجات الزائفة التي فاجأتنا دون مدخلات تربط الأسباب بالنتائج.. فنتازيا حقيقية.
وإلا فماذا يعني محاولة فريق الاستخبارات الإماراتي الدخول إلى غزة بذريعة الإعمار فيتم طرده حرصاً على أمن القطاع من الاستهداف الإسرائيلي “الفاعل” بعد أن فشل العدوان الأخير في إصابة المقاومة في العمق إبان المواجهات الأخيرة “سيف القدس”؛ الأمر الذي جعل وزير خارجية الإمارات يدعوا إلى إدراج حماس في قائمة المنظمات الإرهابية! وهو يعلم علم اليقين بأن العالم بات يضرب التحية مرغماً للمقاومة بعد أن أثبتت عبقريتها في التصدي للعدوان الذي شاركت فيه الإمارات معنوياً واستخباراتياً كما تردد في الصحف الإسرائيلية، ولا أريد أن أقول “لوجستياً” كما غرد كثيرون عبر منصات التواصل الاجتماعي.
صحيح أن الإمارات باتت مكشوفة ولكن (مع اعتذاري للشعب الإماراتي المغبون) ليس إلى درجة أن يخرج المرء من المواخير عارياً تماماً دون أقنعة!! في المحصلة المقاومة وعلى رأسها حماس قهرت الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التخريبية في الشرق الأوسط! دعونا نسمي الأشياء بأسمائها إزاء هذه “الوقاحة” السياسية التي تستخف بالدم الفلسطيني ولا نريد أن نقول بأنه ليس على رواد المواخير حرج؛ لذلك على الشعب الفلسطيني الالتفاف حول المقاومة التي أثبتت عجز المتواطئين وأماتتهم غيظاً وانتزعت عنهم ورقة التوت.
فالإمعان في إهانة الشعب الفلسطيني دون رادع واتهام مقاومته بالإرهاب مجرد “نباح” لا يخيف مسيرة المقاومة التي لا تأبه بهذه الترهات.
***
لماذ يجمع الفلسطينيون على عدم الثقة ب “بينيت”..
أدى نفتالي بينيت اليمين الدستورية كرئيس وزراء جديد ل”إسرائيل”، الأحد، بعد فوزه في اقتراع الثقة بأضيق هوامش، 60 صوتًا مؤيدًا فقط مقابل 59 رافضًا. وينفي فوزه سيطرة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على السلطة لمدة 12 عامًا، الزعيم الأطول خدمة في البلاد. والذي تنتظره أحكام من شأنها أن تنهي مستقبله السياسي وتزج به في السجن وهذه خاتمة ظل نتنياهو يهرب منها إلى المستقبل، حتى سُدَّتْ المنافذُ في وجهه.
وكل ما يعنينا كفلسطنيين في هذه الصراعات الإسرائيلية الداخلية هو مدى تأثيرها على المشهد الفلسطيني، وقد أجمعت المقاومة وبخاصة حماس، ووزارة خارجية السلطة على أن الثقة بهذا التغيير معدومة، فلا أحد يعول على أي تغيير في حكومات الاحتلال المتعاقبة فهي موحدة على سياسة القتل ومصادرة الحقوق الفلسطينية واستهداف الأقصى توطئة لبناء الهيكل المنوط بالجماعات اليهودية المتطرفة التي وجدت في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حاضنة مناسبة لنشاطاتها المستفزة.. وما سقوط نتنياهو إلا أحدى التداعيات المتلاحقة لانتصار المقاومة في معركة “سيف القدس” فالاحتلال يعاني من عمق الأزمة السياسية التي يعيشها هذا الكيان بالتوازي مع أزماته العسكرية والأمنية المتواصلة وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، كنتيجة لقوة وتأثير الفعل المقاوم الفلسطيني، وثبات وصمود شعبنا، لذلك فرئيس الوزراء الجديد “بنيت” ما هو إلا الوجه الآخر لنتنياهو. من هنا ينبغي الثقة بقوة الإرادة الفلسطينية وانتهاجها للمقاومة المسلحة للجم سياسة الاحتلال الإرهابية وانتهاكاته العنصرية، ووقف مشاريعه التهويدية وخلط الأوراق التطبيعية في المحيط العربي.
وعليه فإن أزمة الاحتلال ليست كامنة في الخلافات الحزبية الإسرائيلية الداخلية ما دامت تلك الأحزاب تجمع على تطهير فلسطين التاريخة من شعبها في إطار قانون “يهودية الدولة” العنصري؛ وإنما مع امتلاك المقاومة بكل أطيافها وبقيادة حماس القدرة المتنامية على تغيير قواعد الاشتباك.. والقدرة على التطور والتكيّف مع المستجدات وفق أجندتها الوطنية القائمة على المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني وانتزاعها من أشداق الاحتلال بالقوة، دون أن تلين إزاء ذلك.
14 يونيو 2021